الصحوة – سُعاد بنت سرور البلوشية
بينما يشد البعض رحالهم نحو إمارة دبي، اجلس أنا وأقلب الأفكار مع الكثير من التساؤلات التي تراودني بين الحين والآخر، وعلى رأسها سؤال: لماذا ينبغي أن نزور إكسبو دبي؟ الُحلم الذي استعد لتحقيقه قريباً، ففكرة التواجد في قرية صغيرة بمستوى العالم كله فكرة جداً جميلة ولا بأس من خوضها، فهناك همم عالية ومشاركات متفاوتة لقيم وإرث وموارد مستثمرة من ١٩٢ ثقافة، اختاروا ولأول مره على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا تجسيد المشهد في دبي كلاً بحسب سعته وقدراته وإمكانياته ليفوق التوقعات.
وشخصياً يسعدني أن أشد رحالي قريباً نحو واحدة من أكثر الوجهات تفضيلاً للزيارة وبالأخص خلال هذه الأشهر الأربعة المقبلة، ففي الجناح العُماني قصة لتاريخ تعايش وصمود الإنسان عبر قرون من الزمان، وهي جهود تستحق التقدير سواءً راقت لنا أم لا، في تشكيل التقدم والثراء والنسيج الاجتماعي التي هي جوهر لكافة الحقب التي تمر بها سلطنة عُمان، كما هي فرصة لتجديد المعارف والامتنان لما لدينا ولدى الغير، ولما يهمنا وما ينبغي أن نعرفه عما وصل إليه الآخر من انفتاح مشترك، وما نحتاج أن تتغير طريقة تفكيرنا اتجاهه من أشياء كنا نعتقد أننا نعرفها.
فالجهود التي بذلتها الدول المشاركة في هذا الحدث العالمي المهم، جهود فخر واعتزاز وتنم عن مسؤولية واهتمام في تعريف الآخر بتاريخ وحضارة كل بقعة من بقاع الكرة الأرضية، والشوط الذي قطعته كل دولة من الدول المتواجدة حالياً في دبي، هي محصلة تحصيل حاصل في مواكبة مختلف تطورات الانفتاح على العالم الآخر، وفي جميع الأصعدة وأبرزها التقنية، وآلية توظيفها في الممكنات الماضية والحالية وكذلك المستقبلية، التي هي أساس التقدم والازدهار دائماً.
وحقيقة السرد لعناصر الأجنحة المخصصة لكل دولة مشاركة، ربما هي غير واضحة للبعض إلا أن الجهود بحيث تعطي انطباعات جيدة ونتائج ملموسة مستمرة، مع اليقين بفكرة الوعي والاطلاع والبحث والاستكشاف في الحصول على إجابة شافية وواضحة، تُجلي الإبهام والغموض الذي يراوح بعضنا البعض، مع وجوب التريث لحين اكتمال الصورة الذهنية في العقل الباطن وربط تفاصيلها بشكل دقيق وفني، وبحيث تجعل الزائر قادراً على رسم لوحة فسيفساء يُكمل هو تركيب كل قطعة منها، مسألة ينبغي أخذها بعين الاعتبار من خلال القراءة المسبقة وتكوين خلفية معرفية قبل الشروع في الزيارة.
وحيثُ تلعب الفروقات الفردية في كل مكان وزمان دوراً كبيراً في توصيل الرسالة المراد إيصالها إلى الجمهور، اتجهت معظم الأجنحة في اكسبو دبي نحو الأسلوب الصحي لتفادي سوء الفهم، واتباع التبسيط والوضوح في استعمال المعلومات والاتصالات المتقدمة وإنترنت الأشياء، وبحيث حرصت الدول على تسخير الثورة الصناعية الرابعة وأدوات تقنيات الجيل الخامس كوسيلة تمكين في إبراز أهم إنجازاتها وتحولاتها المستدامة، كخيار مهم وأولوية قصوى لإظهار ملامح الابتكار والإبداع في الإتيان بحلول واقعية لتحديات المجتمعات، في ظل التغييرات السريعة التي يشهدها العالم وعلى رأسها الاقتصاد المبني على المعرفة.
ولا بأس بأن هناك ملاحظات وانتقادات واردة من البعض بشأن جناح السلطنة في اكسبو دبي، غير إننا نؤمن بفكرة التعلم من الغير والاستفادة من التجارب الأخرى، فمجرد فتح أبواب تلقي الآراء والاستماع لوجهات النظر هو مؤشر جيد على الرغبة في التطوير والتحسين والتعديل مستقبلاً، وبالعودة من أكسبو دبي أجزم بأن الغالبية عادوا ولقد اتسعت مداركهم، وذاكرتهم محملة بخبرة وتفاصيل مهمة وملهمة ستبقى في مخيلتهم، كما ستمكنهم من الاستفادة منها سواءً على الصعيد الشخصي أو المهني، باتخاذ خطوات لم نعتد عليها أهمها وضع أنفسنا في مصاف الدول المتقدمة عالمياً، وهنا ربما يكمن جزءُ من الإجابة على: لماذا ينبغي أن نزور إكسبو دبي؟.




























