الصحوة – عبدالمجيد عبدالله المعمري
تعدّدت السُبل في اكتساب المعارف وتعلّم المهارات وصقلها ، وتدرّجت من أن كانت بعصر إنسان الرعي والصيد إلى إنسان العصر الحديث، ورغم تطوّر الوسائل التعليمية والتربوية الحديثة إلى أن التكرار والإعادة قوّة معرفية يبقى فارسها في الميدان متى ما كرر، حتى وإن كانت وسيلة قديمة لا تلمع ، فليس كُل ما يلمع ذهباً . لو ذهبنا للعادات السيئة والسلبية ما كانت تترسخ إلا بتكرار تعاطيها على مدى أيام وليال، فلا سبيل للخلاص منها إلا بتكرار ما ينقضها ويهدم أركانها.
مثال على ذلك، في فترات حياتنا كثيراً ما ينتابنا الخوف من المرتفعات والأماكن الشاهقة وأيضاً الضيقة، وبالتكرار تلو التكرار يتبدّل الخوف أمناً ويصبح اللا مألوف مألوفاً والمرفوض مقبولا. ناهيك عن المخترعين مثال توماس اديسون في محاولاته لاختراع المصباح الكهربائي، فلم ينجح الا بتكرارها مئات المرات. فالإعادة أو التكرار ليس كبغبغاء تردد ولكن أحد قوانين العقل الباطن الذي يتطلب حضور العقل ونداء الانتباه، وفي الاعادة يُفتح كل زاوية جديدة. وقيل أن التكرار في التطبيقات العملية يستخدمها خبراء التنمية البشرية لبناء الشخصية وأيضاً الأطباء لعلاج مرضاهم وحتى الدعائيون للوصول الى بغيتهم.
نجد أن الطريق لاكتساب معرفة أو إتقان مهارة وحتى التغلب على عادة سلبية، لابد من استخدام التكرار والإعادة.




























