فاطمة ناصر
بهذه الكلمات يصفُ الرئيس الفلسطيني محمود عباس عُمان و الدور الذي تلعبه السلطنة مع فلسطين وغيرها. الدور الذي نسمع عن نتائجه دون ضجيج وتهويل. فبين إفراج عن رهائن والسماح لمحجوزين بالتواصل مع ذويهم وتقديم ما أمكن تقديمه للمّ شمل كل محروم ومنقطع ، تستمر السلطنة في بث رسائل الوصال والسلام، وحين تعصف الحوادث وتنكشف المعادن ويفر الرفيق من رفيقه الغارق ، تمد السلطنة له يدها مؤكدةً أن الخلاف السياسي لا يقطع وصل الود الأخوي.
وهذا النهجُ ليس بالجديد، بل هو قديم بقدم تاريخ السلطنة، حيث لعبت السلطنة دور المُصلح الحكيم بين الأطراف المتصارعة. ففي بحثٍ عرضه مؤخرًا الباحث ناصر السعدي يستشهد فيه بدور السلطنة في أواخر القرن الثاني عشر الهجري حين حاصر الفرس البصرة فأرسل شيخ قبيلة المنتفق مخاطبًا أهل عُمان: “نحن سقماء وأنتم- أهل عمان- حكماء داوونا والمعافي هو الله”.
أما القضية الفلسطينية فهي في قلب كل عماني، فشعبنا عرف بمساندته لحق الشعب الفلسطيني في أرضه. ففي عام 1937 أرسل أهالي مسقط برقية إلى وزير المستعمرات البريطاني يُنددون فيها بتقسيم فلسطين، وفي عام 1944 زار السلطان سعيد بن تيمور فلسطين، في تأكيدٍ لمكانة هذه القضية في الوجدان العماني.
إن مساندة السلطنة لقضية فلسطين تتجاوز البعد القومي والعربي، فجلالة السلطان حين قال في الثمانينات “عُمان تريد أن يكون لها صداقة مع جميع شعوب العالم”. وأضاف: “أريد أن أنظر إلى خارطة العالم ولا أجد بلد لا تربطه علاقة صداقة بعُمان” ، فجلالته لم يخص بلدًا على آخر ولا قومية على أخرى .. فيدُ عُمان ممدودةً للسلم لا للحرب إلا لمن تعرض لها وتربص بها شرًّا.




























