الصحوة- شيماء المعولية
في أقصى الشمال العُماني، حيث احتضنت الجبال البحر وانعكست السماء في عمقه، وُلد حلم صغير في قلب غواص عُماني، فتحوّل إلى مشروع بحجم الأفق، مشروع لم يكتفِ بالغوص في الماء، بل غاص في الهوية والرؤية والمستقبل.
عن المركز – من الشغف إلى التأسيس
قال بدر الشحي، مؤسس مركز استكشاف مسندم للغوص: “تأسس المركز في نهاية عام 2015، لم يكن ذلك بدافع الربح أو الاستثمار، بل بدافع داخلي، كان البحر عالمي الشخصي، وأردت أن أفتح هذا العالم للآخرين”، وأكد أن تأسيس المركز جاء لسد فراغ حقيقي في محافظة تملك كنوزًا بحرية لم تُكتشف بعد.
أوضح أن المركز قدّم دورات شاملة للهواة والمحترفين، من التجربة الأولى حتى التأهيل الكامل كمرشدين للغوص، إلى جانب تنظيم رحلات السباحة السطحية والغوص الاستكشافي، وبيّن أن ما ميّزهم لم يكن فقط تقديم الخدمة، بل قال: “تجربة كاملة تبدأ من الاحترام للبحر وتنتهي بالدهشة مما يحتويه”.
أشار إلى أن مسندم امتلكت موقعًا استثنائيًا جعلها منافسًا جادًا لأشهر مواقع الغوص في العالم، وقال بثقة: “المكان لا يزال بكراً”، ثم أضاف: “الغواصون الذين يبحثون عن الجمال والهدوء والاكتشاف الحقيقي، يجدونه هنا في مياه مسندم الصافية”.

أكد الشحي أن الغوص يجب أن يكون ثقافة وليس مجرد هواية، وعبّر عن ذلك بقوله: “نحن لا نُدرّب غواصين فقط، بل نُعدّ سفراء للبحر”، وهي العبارة التي لخّص بها هدف المركز، مشددًا على أن رسالته تجاوزت التدريب إلى التوعية البيئية، ونشر ثقافة الاستدامة، والسعي الجاد لوضع مسندم على خارطة الغوص العالمية.
مهرجان الغوص – لحظة مفصلية في مشهد السياحة البيئية
وصف الشحي مهرجان الغوص الأول من نوعه في السلطنة بأنه “خطوة فريدة من نوعها وتعتبر الأولى في سلطنة عمان وسوف تكسب مسندم سمعة في مختلف أنحاء العالم كوجهة عالمية للغوص”، واعتبره خطوة غير مسبوقة في مجال الترويج البحري، موضحًا أن المهرجان سيعود بالنفع على المجتمع المحلي من خلال فرص العمل واستئجار القوارب وإشراك الطاقات الشابة.
شدد على أن الترويج البيئي الذي رافق المهرجان سيكون مؤثرًا بطرق غير تقليدية، عبر مشاركة مصورين عالميين وشخصيات بارزة في عالم الغوص، ممن امتلكوا جماهيرية وتأثيرًا واسعًا، مما ضمن للمهرجان صوتًا عالميًا تجاوز حدود الحدث المحلي، وأضاف: “سوف يكون مؤثر بطريقة قوية من خلال الترويج عن طريق المصورين المحترفين وأيضًا من خلال بعض الشخصيات البارزة في المجال والتي تملك أرقامًا قياسية عالمية”.
أكد أن مركز استكشاف مسندم لعب دورًا محوريًا في تنظيم المهرجان، مستفيدًا من خبرته وشبكته الدولية من الغواصين والمصورين، وقال إن المركز “لا يكتفي بتسهيل الفعالية، بل يقودها من الداخل، بمسؤولية من يعرف البحر، ويحبه”.
أكد كذلك أن النسخة الأولى من المهرجان تمثّل نقطة انطلاق لتقليد سنوي، وقال: “نطمح لأن يتحوّل إلى حدث عالمي يعاد كل عام”، مشيرًا إلى أن العمل بدأ منذ الآن ليخرج المهرجان من نسخته الأولى بمستوى يليق بطموح مسندم.
الحضور الدولي والتوسّع المستقبلي
تحدث الشحي عن المشاركة السنوية للمركز في معرض ألمانيا، أكبر معرض في العالم للرياضات البحرية، واعتبرها “فرصة ذهبية لتعريف العالم بمسندم”، مضيفًا أن النتائج لم تأتِ بسرعة، لكنها تراكمت عامًا بعد عام لتصنع حضورًا متينًا.
كشف عن اهتمام متزايد من الغواصين الدوليين بمواقع الغوص في مسندم، وقال إن كثيرين تساءلوا عن الشعاب المرجانية ومسارات الغوص ومواقع الاستكشاف، وأضاف: “كل مرة نشارك فيها في المعارض، نعود بقصص واهتمام جديد”.
أشار إلى أن المركز خطط لإدخال الغوص التقني، والتوسع في اكتشاف مواقع جديدة داخل البحر، وقال: “كل غوصة هي اكتشاف جديد، وكل موقع لم يُزر من قبل هو فرصة لرؤية ما لم نره سابقًا”.
أعلن عن مبادرة لتأسيس فريق تطوعي ناشئ مخصص للفئة الشبابية، بدعم من المركز، يهدف إلى نشر ثقافة الغوص والمسؤولية البيئية في سن مبكرة، وقال: “نريد أن يكبر الجيل الجديد وهو يفهم البحر ويقدّره”.
اختُتم الحوار بتأكيد الشحي على أن تجربة الغوص التي يقدمها المركز تتجاوز حدود الرياضة أو الترفيه، فهي رحلة تفتح آفاقًا جديدة لفهم الذات والطبيعة، وتُعزز الارتباط بالبيئة البحرية بوصفها موردًا وكنزًا وطنيًا يستحق العناية والاحتفاء، وهي رسالة تتجلى في كل نشاط ينظمه المركز، وكل خطوة يخطوها نحو المستقبل.




























