الصحوة – في تاريخ 12 يناير 2026، أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – سلسلة مراسيم سلطانية تحمل في مضامينها أكثر من مجرد تغييرات قطاعية أو ترقيات إدارية؛ فهي تمثّل رؤية جديدة لاستثمار موارد الدولة في مواقع مؤثرة على الساحة الاقتصادية العالمية، وتعيد رسم بعض ملامح البنية الحكومية بما يتماشى مع متطلبات المستقبل. وقد حظيت هذه المراسيم بانتقال غير معتاد في الاهتمام الصحفي الأجنبي، الذي ركّز على دلالاتها في الصيغ الاقتصادية والاستراتيجية بعيدا عن التقارير المحلية الروتينية.
وقالت وكالة الأنباء التركية “الأناضول” : إن من أهم ما صدر في ذلك اليوم هو المرسوم السلطاني رقم 8/2026 الذي يقضي بإنشاء مركز عُمان المالي العالمي، وهو كيان جديد من شأنه أن يفتح الباب أمام تدفق رؤوس الأموال الأجنبية ويمنح المستثمرين منصة منافسة تستند إلى إطار تنظيمي يتوافق مع المعايير الدولية ، وبيّنت التغطية أن هذا المركز سيحظى بشخصية قانونية مستقلة وإدارة ومالية وتشريعية بحيث يمكنه التعامل مع المؤسسات العالمية وفق أفضل الممارسات المتعارف عليها في الأسواق المالية الكبرى.
ولم يقتصر الاهتمام الأجنبي على الخبر نفسه، بل تناولت وكالة الأنباء الفرنسية هذا المرسوم ضمن سياق أوسع مرتبط بأهداف رؤية عُمان 2040 في تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط.. في تقريرها، أشارت الوكالة إلى أن المركز المالي لن يعمل فقط كمنصة تجارية، بل كـ “قوة جاذبة للاستثمارات في الخدمات المالية” من خلال بنية تنظيمية وتشريعية تُبنى على نظام القانون العام وهو ما يمكّن المستثمرين الأجانب من التعامل بثقة أكبر مقارنة بنظم قانونية أخرى قد تُعد أقل مرونة.
وشدّدت مواقع صحفية عالمية مثل Arab News على أن إنشاء هذا المركز المالي ليس حدثًا ماليًا محصورًا في إطار الخدمات المصرفية، بل هو جزء من خطة استراتيجية طويلة المدى تتماشى مع رؤية عُمان 2040، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل ورفع تنافسية الاقتصاد العُماني عالميًا، وقالت التغطيات إن الحوافز التي سيمنحها المركز، بما في ذلك الإعفاءات والبيئة التنظيمية المرنة، ستساهم في جذب شركات إدارة الأصول، وبنوك الاستثمار، وصناديق الثروة.
ولا يتوقف أثر المراسيم عند البعد المالي فحسب، إذ نقلت تقارير مثل The Gulf Observer أن المراسيم الصادرة في 12 يناير شملت أيضًا إعادة تشكيل مجلس الوزراء وتعيينات في مناصب محورية، من بينها تكليف نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وإنشاء هيئة للبحث والابتكار، وتعديل الهيكل التنظيمي لعدد من الوزارات، ورأت هذه التغطيات أن مثل هذه الإجراءات تمثل جهودًا لرفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحسين التنسيق بين الجهات الحكومية ذات الصلة بالصناعة والاقتصاد والاستثمار.
وكما نقلت وكالة الأنباء القطرية ، فإن أحد مراسيم ذلك اليوم كان إعادة تشكيل مجلس الوزراء، مع ترقيات وتعيينات في مواقع مركزية، ما يعكس توجهًا صارمًا نحو تحديث الجهاز الحكومي لمواكبة التحولات الاقتصادية التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها. وقد نُسجت هذه التغطيات في الإعلام الأجنبي بوصفها دليلًا أن القرار السياسي في عُمان لا يخرج بشكل عفوي أو ظرفي، بل يأتي في إطار رؤية متكاملة للإدارة الحديثة.
وتعكس هذه المراسيم، كما نقلت تقارير تحليلية غربية، اتجاهًا عامًا في المنطقة نحو تعزيز القدرات المالية والمؤسسية بما يتناسب مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، لكن ما يميّز التجربة العُمانية هو حجم الحزمة المركّزة في يوم واحد، ما جعلها تستحوذ على نصيب غير قليل من الانتباه في الصحافة الأجنبية مقارنة بتقارير أخرى أقل وزنًا.




























