حصريٌّ لـ«الصحوة» – مع التحول الكبير الذي تشهده منصات التواصل الاجتماعي، وازدياد الاعتماد على المحتوى اليومي لجذب المتابعين وتحقيق الانتشار، برز الأطفال في السنوات الأخيرة بوصفهم جزءًا من المحتوى الذي يقدمه بعض صناع المحتوى والمؤثرين، سواء عبر مقاطع الفيديو أو البث المباشر أو المنشورات المتداولة على مختلف المنصات. وفي هذا السياق، جاء قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (2026/61) ليضع إطارًا قانونيًا يحمي الأطفال من الاستغلال الرقمي، ويجرّم استخدامهم كمحتوى إعلامي بصورة سلبية.
وتضمن القانون نصًا صريحًا ضمن المادة (36) المتعلقة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد باستخدام وسائل تقنية المعلومات، حيث نص البند السابع منها على تجريم استغلال طفل لم يبلغ سن (15) الخامسة عشرة أو العمالة المنزلية كمحتوى إعلامي بصورة سلبية، أو نشر محتوى يروج للعنف أو الرعب المفرط للأطفال.
ويعكس هذا النص توجهًا واضحًا نحو تعزيز الحماية القانونية للأطفال في البيئة الرقمية، في ظل التوسع المتزايد في صناعة المحتوى الإلكتروني وما يصاحبها أحيانًا من ممارسات قد تعرض الأطفال للإساءة أو الاستغلال أو الإحراج أو التأثير السلبي على نموهم النفسي والاجتماعي.
وبموجب المادة ذاتها، فإن العقوبة المقررة لهذه الجريمة تتمثل في السجن مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على خمسة آلاف ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ولا يقتصر نطاق الحماية الواردة في القانون على منع الاستغلال المباشر للأطفال فحسب، بل يمتد كذلك إلى مواجهة المحتوى الذي يتضمن مشاهد أو مواد تروج للعنف أو الرعب المفرط الموجه للأطفال، في خطوة تستهدف توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا للفئات العمرية الصغيرة، والحد من التأثيرات السلبية التي قد تتركها بعض المواد المنشورة عبر المنصات الإلكترونية.
ويأتي هذا التوجه في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي جزءًا من الحياة اليومية للأطفال والأسر، الأمر الذي يضاعف أهمية وجود ضوابط قانونية تحمي هذه الفئة من أي ممارسات قد تمس حقوقها أو كرامتها أو سلامتها النفسية، خاصة في ظل سعي بعض الحسابات إلى تحقيق التفاعل والمشاهدات على حساب خصوصية الأطفال أو مصلحتهم الفضلى.
ويؤكد إدراج هذا النص ضمن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أن حماية الطفل لم تعد تقتصر على الواقع المادي فقط، بل أصبحت تمتد إلى الفضاء الرقمي أيضًا، حيث باتت بعض الممارسات الإلكترونية محل مساءلة قانونية متى ما انطوت على استغلال الأطفال أو توظيفهم بصورة سلبية في المحتوى المنشور عبر الوسائل التقنية المختلفة.
ومع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، تبرز رسالة واضحة مفادها أن الأطفال ليسوا وسيلة لتحقيق المشاهدات أو صناعة المحتوى، وأن استخدامهم بصورة سلبية أو تعريضهم لمحتوى يروج للعنف أو الرعب المفرط قد يضع مرتكبه أمام عقوبات جزائية نص عليها القانون صراحة، في إطار تعزيز الحماية الرقمية للأطفال وصون حقوقهم في البيئة الإلكترونية.




























