حصريٌّ لـ«الصحوة» – في اللحظات الأولى لوقوع الحوادث أو الكوارث، يتسابق البعض إلى إخراج هواتفهم المحمولة لتوثيق المشهد والتقاط الصور والمقاطع المرئية، قبل أن تتجه هذه المواد إلى منصات التواصل الاجتماعي في غضون دقائق. وبينما يعتقد البعض أن الأمر لا يتجاوز كونه نقلًا للحدث أو مشاركة للمشهد، فإن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (2026/61) وضع حدودًا قانونية واضحة تحمي خصوصية المصابين والضحايا، وتجرّم نشر صورهم أو تداولها دون تصريح أو موافقة من ذوي الشأن.
وجاءت المادة (36) من القانون ضمن الجرائم المتعلقة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد باستخدام مواقع الإنترنت أو الأنظمة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات، حيث نص البند الرابع منها صراحة على تجريم التقاط صور المصابين أو الموتى أو ضحايا الحوادث أو الكوارث ونقلها أو نشرها دون تصريح أو موافقة ذوي الشأن.
ويعكس هذا النص توجهًا تشريعيًا نحو تعزيز احترام الكرامة الإنسانية في الفضاء الرقمي، خاصة في ظل انتشار ظاهرة تصوير الحوادث المرورية والحرائق وحوادث الغرق وغيرها من الوقائع المؤلمة، وتحويلها إلى محتوى متداول على المنصات الإلكترونية دون مراعاة لمشاعر الضحايا أو أسرهم.
وبموجب المادة (36)، يعاقب مرتكب هذه الجريمة بالسجن مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على خمسة آلاف ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ولا تقتصر الحماية القانونية الواردة في المادة على ضحايا الحوادث فحسب، بل تندرج ضمن منظومة أوسع لحماية الحياة الخاصة للأفراد، إذ تشمل كذلك تجريم استراق السمع أو تسجيل المحادثات أو نشر الصور والمقاطع أو البيانات بقصد الإضرار بالآخرين، إضافة إلى تتبع المواقع الجغرافية للأشخاص أو التلاعب بصورهم ومقاطعهم المرئية للإساءة إليهم أو التشهير بهم.
وتبرز أهمية هذا النص في ظل التحول الذي شهدته الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبح الوصول إلى الجمهور يتم بضغطة زر، وأصبحت بعض المشاهد الإنسانية المؤلمة مادة للتداول الواسع بحثًا عن المشاهدات أو التفاعل، رغم ما قد يترتب على ذلك من انتهاك لخصوصية الضحايا أو المساس بكرامتهم.




























