توقع الكاتب عبد الله باحجاج في مقال له بصحيفة الرؤية العمانية أمس أن يلجأ صندوق النقد الدولي للضغط على الحكومة العمانية لفرض ضريبة القيمة المضافة، ووصفها بأنها”ضريبة من نصائحه القديمة، لكنَّ الحكومة أجَّلتها بعد ضُغوطات داخلية رغم التسليم بها في نطاق دول مجلس التعاون الخليجي، “
ونوه باحجاج إلى أنَّ “زيارة الوفد المزمعة للسلطنة قريباً قد تستهدفها هذه الضريبة الآن، وهذا يعني أنَّ المرحلة المقبلة ستحمل آلامًا اجتماعية جديدة، ستكون فعلا فوق قُدرة الحمولة الطبيعية للمواطن”.
وقال” رُبَّما من البديهي كذلك أن تستهدف زيارة هذا الوفد حثَّ الحكومة على الإسراع في خصخصة ما تبقَّى لها من شركات، وعددها الآن أكثر من 60 شركة حكومية، بعضها ناجح بامتياز وأخرى فاشلة بامتياز، وربما يكون وراءها أيادٍ مُتعددة الجنسيات لسحب هذه الشركات من النفعية العامة إلى النفعية الخاصة؛ فمثل هذه النصائح تلتقِي مع أطماع أجندات خاصة محلية وعالمية، وما صندوق النقد والبنك الدوليين سوى أداتين من أدوات سحب ثروات الشعوب لصالح شركات عابرة للحدود بتواطؤ مع رأسماليات محلية، أنشأتها الرأسمالية العالمية لخدمة مصالحها في كل دولة.”
و أضاف” مَهْمَا كانتْ أسبابُ زيارة وفد صندوق النقد الدولي لبلادنا -روتينية أو بأجندة جديدة- فهى من المؤكَّد سيكون وراءها شرٌّ وليس خيرًا -من المنظور الاجتماعي- فنصائحُه مهما وصفتها وزارة المالية بأنها غير مُلزِمة لبلادنا، لكن سرعان ما تتبناها، وقد أصبحتْ هذه المؤسسة، ومعها البنك الدولي، اللذان تسيطر عليهما الدول الاستعمارية القديمة، مكشوفتين للرأي العام، ولن تنطلي على وعيه -أي الرأي العام- مهما تم التلاعُب بمُسميات زيارات وفودها”.
و تابع “فعِندما تصفُ زيارتها بأنها روتينية؛ فهى تعتقدُ أنها بذلك ستخترق الوعي الاجتماعي، وتمرِّر شرعية زيارتها، وحتى مُفردة روتينية، لها وقع على الوعي الاجتماعي سلبيٌّ جدًّا؛ فهى تعني زيارات طبيعية مُتتالية لمتابعة تنفيذ أجندتها، أو الضغط على تنفيذ أجندات لم تنفذ حتى الآن؛ لذلك تطلق على زياراتها روتينية”.
و أشار الكاتب إلى أن هاتان المؤسستان قد أصبح الكل يعلم سلبياتهما أكثر من إيجابياتهما، مضيفاً أن “الأنظمة التي تحرَّرت منهما أصبحت تحملُ لواء التحذير من الانصياع لهما، وعندما تحرَّرت من قبضتها، نجحت في اللحاق بركب الدول الصاعدة، لن نكُون هنا ملزمين بتقديم نماذج من هذه الدول؛ فقد أصبحت معلومة كذلك لدى الرأي العام. ومن هنا، نتساءل عن أسباب زيارة هذا الوفد في هذا التوقيت الآن لبلادنا؟ وماهية التوصيات التي يُحاول فرضها على بلادنا من منظور الناصح الأمين لاستقرار أوضاعنا المالية؟.
وأكد باحجاج أن المتتبِّع لتاريخ العلاقة بين الحكومة وصندوق النقد والبنك الدوليين منذ منتصف العام 2014، سيُلاحظ “أنَّ الحكومة نفَّذت جزءا كبيرا من أجندة الصندوق حتى الآن؛ فقد نصح الصندوق بتحرير أسعار الوقود، ففعلت الحكومة، وأصبحت هناك آلية للتسعير شهريًّا وفقا للأسعار العالمية، وقد نَصح الصُّندوق برفع رسوم الخدمات وزيادة نسبها ففعلت كذلك الحكومة، وقد نصح الصندوق بالضريبة الانتقالية، فتم اعتمادها مُؤخرا.. والقائمة طويلة من النصائح والموافقات الحكومية”.
و نوه إلى أنه لا يعتقدُ أنَّ حل المشكل المالي لبلادنا يأتي أولا عن طريق الضرائب والرسوم، وإنما عن طريق “مكافحة كل أشكال الفساد؛ فهى تستنزفُ أموالَ الدولة، ولو أُعلِنت الحرب على الفساد مع إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، فربما لن نلجأ إلى الضرائب والرسوم المشددة والقاسية اجتماعيا؛ لأننا سنوفر السيولة لتحقيق التوازن المالي لميزانية الدولة، وهذا لن يُقره الصندوق ولا البنك الدوليان، لأنه يتعارض مع أجندتهما في كل دولة، والتي أبرزها استهداف الطبقة الوسطى التي تعد صمام أمان داخل كل دولة”.
رابط المقال الأصلي: https://alroya.om/post/236173/%D8%B5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%88%D9%88%D9%81%D8%AF%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%86%D8%A7




























