الصحوة – سُعاد بنت سرور البلوشية
بانتشار فيروس كورونا كوفيد 19 في مختلف أنحاء العالم مروراً بالسلطنة، وفي ظل التوجيهات التدريجية بشأن تطبيق التعليمات المتعلقة بالحد من تداعيات هذا الوباء، تمكنت العديد من الجهات وفي مختلف القطاعات والمجالات من المحافظة على عطائها بالثبات ومواصلة العمل عن بُعد بنتائج مرضية، في حين اجتهدت أخرى بإجراء تغييرات جذرية في نظمها، وتنبه غيرها بصورة تقتضي الاستفادة من دروس هذه الأزمة، والاستعجال في تشخيص توجهاتها والوقوف على آلية سير العمل المتبعة لديها حاضراً ومستقبلاً.
فلقد حفز كورونا جميع المؤسسات وعلى تنوع اهتماماتها من اللجوء إلى شبكات الانترنت والتقنيات الالكترونية المتاحة في دعم منظومة العمل لديها، وبما يمكنها من أداء رسالتها وتقديم خدماتها دون توقف أو انقطاع، في محاولة لإدارة الأزمة بتفاعل، وتعزيز موقف بقائها بالتكيف السريع مع متطلبات المرحلة، وبما يتوافق مع احتياجات المجتمع نوعاً وكماً، في ظل ثورة الاتصالات والمعلومات التي قامت جميع الدول وعلى مدى السنوات الماضية في الاستفادة منها لتحسين ضمان ديمومة واستمرار إدارة حزم خدماتها إلكترونياً.
كما كشفت لنا هذه الأزمة أهمية الاستثمار في القدرات البشرية والرأسمال الفكري في قيادة دفة التغيير والريادة بالابتكار والابداع، ذلك أن الثروة البشرية تلعب دوراً لا يمكن إنكاره في الدفع بالمؤسسة على تحقيق مستوى أعلى من الجودة والكفاءة، بالتحديث المستمر في نوعية التقنيات والتكنولوجيات التي تعتمد عليها، وبما يساعدها على تزويد المجتمع بمنتجات أو خدمات مطورة غير مألوفة وبجودة عالية، وبالتالي ضرورة الأخذ في الحسبان أولوية تكثيف جهود التأهيل والتدريب التي يحتاجها الأفراد للتعامل مع التقنيات الرقمية بحذر وذكاء، والتخلص من روتين العمل السابق.
وحيث أن التحول نحو الحكومة أو الإدارة الإلكترونية مطلب قديم اجتهدت فيه الحكومة، فقد يظل هاجس وحلم مهم في الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة، بتنفيذ فعلي لخطط للتعامل مع جميع الخدمات الضرورية أو الثانوية المقدمة للمواطنين بكل يسر وسهولة، وفق منظومة برمجية أو تقنية سريعة في أي وقت ومن أي مكان وبأقل جهد وتكلفة لا تثقل الكاهل، وبالتالي التخفيف من الكثير من الإجراءات الإدارية والتكاليف المادية على المؤسسات، وبما يتماشى مع متطلبات عصر السرعة.
اذن وبعد مختلف الدروس التي تعرضنا لها في الأشهر الماضية من العمل عن بُعد، ليس أمامنا سوى الاتجاه نحو أهدافنا بتبني التقنيات الحديثة في مختلف تعاملاتنا، كمطلب أساسي في تحقيق التكافؤ بين المؤسسات المحلية والخارجية من حيث الجودة وحضور الابتكار في تطوير الافكار، وتوظيفها لخدمة البشرية وبناء دولة عصرية ترقى بالوطن والمواطن العُماني.




























