الصحوة – سعاد بنت سرور البلوشية
كثُر الحديث في الأعوام الأخيرة عن التنمية السياحية فأين هي؟ فمنذ بداية النهضة قبل أكثر من 50 عاماً ومختلف الجهات المعنية والمختصة تتغنى بالسياحة وتطويرها وتحديثها حتى يومنا هذا، فمن ينقذ المواقع السياحية من أوامر وإجراءات حبيسة الأدراج والملفات، ناهيك عن قيود الأفكار والعقول؟ ومتى ستظهر ثمرة الإصلاح على كافة المواقع السياحية التي يرتادها المواطن؟. وهل صحيح أنه كلما وردت فكرة لتطوير موقع ما، جاء البعض ونسب المكان لممتلكاته بحجة طلب التعويض من المال العام؟، ويا ترى كم سنة ضوئية يلزمنا حتى نعتزم تطوير مواقعنا السياحية؟.
ولو ألقينا نظرة شاملة على معظم – إن لم يكن جميع – المواقع السياحية الواقعة خارج محافظة مسقط، لشعرنا بأننا ضمن حدودين لإدارتين مختلفتين تماماً، فكل شيء مختلف ومتباين، وبالاقتراب من فكرة التأهيل وتقويم تلك المواقع، لوجدنا غياب حقيقي للإدارة الفعلية والمتابعة والمحاسبة والرقابة الملموسة، فالخدمات البديهية مصروف النظر عنها تماماً والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى، مع العلم بأن المخصصات المالية لهذا البند كانت بأرقام يعلمها الله والعاملون في تلكم المؤسسات والجهات، فذهبت حكراً لممتلكات وثروات معينة.
وبما أن المواقع السياحية مكون رئيسي من مكونات بلدنا، وهي المتنفس الطبيعي والمكان الذي كان من الأحرى أن يذهب إليه المواطن وأفراد أسرته للترويح عن نفسه في ظل أزمة فيروس كورونا مثلاً، باعتبارها حق عام ومساحة للاستجمام والاسترخاء والتخلص من ضغوطات الحياة، خاصة مع مفاجأت قرارات الحد من اللقاءات الأسرية والاجتماعية، وفرض حظر التجوال في بعض الأحيان، وما بين إجراءات صحية وتبعات نفسية تجد نفسك تشعر بفراغ وإحباط كبير، تفتقد فيه للحركة وإمكانية ممارسة بعض الأنشطة خارج حدود البيت، لقلة الخيارات المتاحة، ومنها افتقار المواقع السياحية للممكنات اللازمة.
ففي الوقت الذي كانت تعمل فيه الدولة على اختلاف حكومتها وممثليها، لتوازي بجهودها تطلعات مواطنيها والأجيال المتعاقبة، أسوة بمختلف التغييرات التي تطرأ على الحياة العامة، تجد بأن السياحة وتطوير المواقع الترفيهية أو الآثرية أو التاريخية على سبيل المثال ما زالت تتأرجح في أهميتها بالنسبة للمسؤولين عنها، وعلى اختلاف عريض لوجهات النظر لتلك الإدارات المتلاحقة مما عفا عليها الزمن، ومع المطالبات المستمرة من قبل ممثلي المحافظات والولايات والقرى حول إمكانية إيلاء هذا الجانب ببعض الأولوية كانت النتيجة ما ترونه اليوم، “مواقع سياحية بمستوى متردي ومتأخر وعلى حالها منذ سنوات جداً عتيقة!!” وهذا مبعث الحزن.
في سياسات معظم الدول العربية وغير العربية تحرص كل دولة في الحفاظ على إرثها وتاريخها ورموز معالمها بخيرها وشرها، بينما العقول لدينا متشككة ولديها على ما أظن هاجس وقلق من الإقدام على خطوات مبتكرة أو مميزة، مع غياب الوعي الحقيقي بأهمية صون الطبيعة وحماية المواقع وتعريف الأجيال والقادمون إليها بكفاح الأجداد والآباء ممن سبقونا.
لهذا فالمطالبة بتحسين الخدمات والمرافق المصاحبة للمواقع السياحية المتنوعة التي تزخر بها بلادنا عُمان حق أصيل وضروري ينبغي التأكيد عليه، وعلى القيادات والإدارات الحالية المتخصصة بهذا الجانب تكريس جهود زيادة الاهتمام لإظهار حقائق وتفاصيل الكثير من معالم سلطنتنا الجميلة، برصدها وتهيأتها وتطويرها لتغدو مزاراً مؤثراً في ذاكرة العُماني وغير العُماني.


























