الصحوة –
تُعرف سلطنة عُمان بأنها الدولة الخليجية والعربية التي تنتهج سياسة الحياد في المواقف السياسية على المستوى الدولي ، وهذه المواقف السياسية التي تتخذها السلطنة هي المواقف السياسية المُعلَنة للدول العربية بشكل عام ومنها الموقف من القضية الفلسطينية وحرب اليمن و أزمة قطر.
وعلى الصعيد الدولي تحتفظ السلطنة بعلاقات صداقة ودية مع جميع دول العالم بما فيها الدول العربية والإسلامية والآسيوية والغربية على حد سواء، مما أهلها لتكون دولة معروفة بالسّلم على المستوى العالمي مما انعكس بدوره على ترحيب الدول بالمواطنين العمانيين على أراضيها وفي المحافل الدولية ، كما أنها نجحت في الابتعاد عن المهاترات السياسية والصراعات والتكتلات التي قد تؤثر سلبًا على عملية التطوير الداخلي، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد -حفظه الله ورعاه-.
وأكد معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في تصريحٍ صحفي لوسائل الإعلام أثناء مشاركته في القمة الإسلامية الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي بمدينة إسطنبول التركية في 18 مايو الماضي في وقفة تضامنية للقضية الفلسطينية دعا إليها فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا أن مشاركة السلطنة الدول الإسلامية في القمة الاستثنائية يعبّر عن موقفها الثابت إزاء القضية الفلسطينية وأن التطورات الأخيرة في القضية -العودة الكبرى وما حصل فيها من تضحيات وشهداء من الجانب الفلسطيني و نقل السفارة الأمريكية إلى القدس- لا تؤثر على مسار المفاوضات بهدف إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وحلها وفق القرارات الشرعية الدولية.
و قد أتت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للسلطنة يوم الأحد 20 أكتوبر الفائت التي إلتقى فيها بحضرة صاحب الجلالة -حفظه الله- في إطار العلاقات الثنائية الأخوية التي تربط البلدين، وبحث آخر التطورات في القضية الفلسطينية، والظروف التي تحيط بالخطوات الأخيرة بما يخص مدينة القدس، كذلك العلاقات الثنائية المتطورة بين فلسطين والسلطنة، وسبل تطويرها وتعزيزها. وقد أشاد مسؤولون فلسطينيون بالسياسة العمانية التي وصفوها بـ”الحكمة والهدوء والدقة” بعد المحادثات التي أجراها الجانبين العماني والفلسطيني.
بعد هذه الزيارة ، استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقره في رام الله يوم الأربعاء الماضي، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي، مبعوثًا من جلالة السلطان قابوس بن سعيد -حفظه الله ورعاه- ، حاملاً رسالة مباشرة منه. وقد سلّم بن علوي رسالة صاحب الجلالة للرئيس الفلسطيني ، وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن الرسالة تتعلق بزيارة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، إلى السلطنة يوم الجمعة الأسبوع الماضي 26 أكتوبر ، والتي سبقت هذه الزيارة بأسبوع، وقالت أنه لم يدلِ أي مسؤول فلسطيني بمزيدٍ من التفاصيل يتعلق بالرسالة. وتُعد هذه الرسالة هي الثانية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس لمحمود عباس خلال ثلاثة أيام، وفقًا لما جاء في صحيفة “الشرق الأوسط”. فقد استقبل الرئيس الفلسطيني الأحد الماضي المستشار سالم بن حبيب العميري، الذي حمل رسالة من السلطان قابوس له قبل زيارة يوسف بن علوي.

وأفادت صحيفة “الشرق الأوسط” الصادرة من لندن في تقرير نشرته يوم الخميس الأول من نوفمبر أن “سلطنة عُمان تنوي لعب دور فعّال في تسوية النزاع بين الفلسطينيين والأمريكيين من جهة وبين إسرائيل من جهة أخرى، لكنهم لا يرغبون أن يكونوا الراعين أو الوسطاء ويفضلون أن تشغل الولايات المتحدة هذه المهام”.
كما نقلت صحيفة “الشرق الأوسط ” عن مصادر بأن “مسقط تسعى إلى تقريب وجهات النظر من أجل إطلاق عملية سلام جديدة تستند إلى الخطة الأمريكية للسلام المعروفة باسم صفقة القرن” وأضافت المصادر أن الحديث يدور حول طلبات الرئيس محمود عباس من أجل العودة للمفاوضات.
وأكدت مصادر مسؤولة للشرق الأوسط أن الرئيس محمود عباس “يريد اعترافًا أمريكيًا بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، وأن هذا سيكون تعويضًا كافيًا في هذه المرحلة”.
ونقلت القناة العاشرة الاسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي كبير قال أنه “لا يُلغي إمكانية استخدام عُمان في عملية إدارة الحوار مع ايران وسوريا” ، و ذلك بعد الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء الاسرائلي بنيامين نتنياهو لأرض السلطنة يوم الجمعة 26 أكتوبر والتي جمعته بصاحب الجلاله -حفظه الله- . وجاء في البيان الرسمي عن الزيارة بأنها بحثت طرق تعزيز عملية السلام في الشرق الأوسط ومواضيع أخرى ذات أهمية مشتركة للوصول إلى السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
يُشار إلى أن زيارة بنيامين نتنياهو هي الزيارة الأولى على هذا المستوى، منذ عام 1996، حيث زار رئيس الحكومة الإسرائيلي الراحل اسحاق رابين السلطنة عام 1994، وزارها شمعون بيرس عام 1995، وقطعت العلاقات مع السلطنة خلال فترة الانتفاضة الثانية التي اندلعت في 28 سبتمبر عام 2000 وتوقفت فعليًا في الثامن من فبراير 2005.



























