الصحوة- في خضم الاضطراب الجوي الذي ضرب المنطقة خلال الأيام الماضية، برز اسم مسقط في التقارير الدولية ليس فقط كمطار ظل يعمل، بل كنقطة عبور لجأ إليها مسافرون عالقون في الخليج للعودة إلى بلدانهم أو استكمال رحلاتهم. رويترز ذكرت أن مطار مسقط الدولي فرض قيودًا على الرحلات الخاصة الإضافية لإدارة الازدحام وإعطاء الأولوية للرحلات الحكومية والتجارية، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي شهده المطار مع تحوله إلى منفذ سفر رئيسي في لحظة إقليمية مضطربة، كما أشارت الوكالة إلى أن بعض المسافرين اتجهوا برًا إلى مراكز أكثر هدوءًا، في إشارة إلى المسارات البديلة التي نشطت خلال الأزمة.
وفي تغطية أخرى، أوضحت خليج تايمز أن إغلاق الأجواء في الإمارات دفع كثيرين إلى البحث عن مسارات بديلة، وأن عددًا من المقيمين صاروا يسافرون إلى سلطنة عُمان جوًا، ثم يكملون رحلتهم إلى الإمارات برًا، وأضافت الصحيفة أن الطيران العُماني فعّلت حافلات نقل من الشارقة إلى مطار مسقط بين 3 و5 مارس، لتسهيل وصول المسافرين إلى رحلاتهم الدولية، وهو ما نقل القصة من مجرد إلغاءات وتأجيلات إلى إعادة توجيه كاملة عبر سلطنة عُمان.
الأهمية لم تقتصر على النقل البري، يورونيوز نقلت أن مطار مسقط أصبح نقطة عبور رئيسية لرحلات الإجلاء والسفر البديل للمسافرين الذين تعذر عليهم الإقلاع من الإمارات، وأن الطيران العُماني شغلت عشرات الرحلات الإضافية خلال أسبوع واحد، وساعدت أعدادًا كبيرة من المسافرين على العودة إلى بلدانهم، مع توفير دعم إضافي لمن يعبرون الحدود البرية من الإمارات إلى سلطنة عُمان للحاق برحلاتهم التالية.
لكن الصورة الأوضح جاءت من شهادات الأفراد أنفسهم، ففي منشور على منصة إكس بتاريخ 5 مارس 2026، كتب المستخدم @soupsranjan أن مسقط بدت له آمنة وهادئة بصورة تكاد تكون غير مألوفة وسط الفوضى المحيطة، مضيفًا أن الناس كانوا لطفاء ومرحبين، وأنه يمكن أن يعود إليها سائحًا في وقت آخر، كما وصف العبور البري إلى السلطنة بأنه كان سلسًا.
وفي 6 مارس 2026، كتب المستخدم @Chris_Mischler شهادة أخرى أكثر مباشرة من زاوية السفر نفسه، قال فيها إنه انتقل برًا إلى مسقط ثم غادر منها جوًا، واصفًا الرحلة بأنها كانت مريحة وسهلة، ومشيدًا بمطار مسقط وبالسائق الذي تولى نقله؛ وهذه من أقوى الشهادات لأنها تربط بين سهولة الوصول إلى السلطنة وجودة تجربة السفر والانطباع الإنساني عن التعامل خلال الرحلة.
أما خليج تايمز، فقد نقلت شهادة امتياز أحمد، وهو مقيم هندي في دبي، قال إن إعادة توجيه رحلته عبر سلطنة عُمان كانت الخيار العملي الوحيد، موضحًا أن استمرار تشغيل رحلات الطيران العُماني هو ما أتاح له حجز تذكرة إلى مسقط ثم استكمال طريقه لاحقًا؛ وتكتسب هذه الشهادة أهميتها من كونها صادرة عن مسافر اضطر إلى تغيير مساره بالكامل، لكنه وجد في مسقط منفذًا فعّالًا حين تعطلت الخيارات الأخرى.
وفي شهادة أخرى نُشرت على منصة إكس بتاريخ 5 مارس 2026، أشار المستخدم @SankarM إلى أنه وصل إلى سلطنة عُمان بعد رحلة حافلة استمرت 15 ساعة، وكان ينتظر رحلة العودة من مطار مسقط في وقت لاحق من اليوم نفسه؛ ورغم أن منشوره لم يكن مخصصًا للحديث عن سلطنة عُمان بحد ذاتها، فإن تفاصيله تكشف بوضوح أن السلطنة تحولت في تلك اللحظة إلى محطة عبور عملية وآمنة لمن تقطعت بهم السبل.
مجتمعة، ترسم هذه الشهادات صورة مختلفة عن مسقط في زمن الأزمة، ليست مجرد مطار ظل مفتوحًا، بل مكانًا ارتبط في ذاكرة العابرين بثلاثة معانٍ واضحة: الأمان، والهدوء، وإمكانية مواصلة الرحلة، وهذا بالضبط ما يجعل قصة مطار مسقط خلال هذه الأيام أبعد من مجرد خبر طيران؛ إنها قصة مدينة تحولت، في نظر كثيرين، إلى الطريق الممكن حين ضاقت الطرق الأخرى.


























