الصحوة – “الرب لايحتاج لمن يدافع عنه!”
ما الذي يتبادَر لذهنك وأنت تقرأ هذه العبارة؟
لقد قرأتها قبَل أربع سنوات فابتعدتُ عن مركز التعصّب أميالاً كثيرَة.
تحوي الرواية فكرة متفرّدة، فحسب قراءاتي المتواضعَة هي الأولى من نوعها “في عُمان” التي تجرؤ على كسر أحد أركان الثالوث المحرّم (السياسة-الدين-الجنس) لتتوغّل فيه بعمق تحليلي بغيّة الوصول إلى هدف واحد.
تباعاً للنقطَة أعلاه يمكننا القول أن الكاتب حاولَ جاهداً عرض الأديان الثلاثة بعين الباحث عن الله المُتمثّل في (الرائي) الذي انطلقَت رحلته من مسقط (مطرح) ليجوب بلدان مختلفَة ثم يعود لذات النقطَة وهو في حالة تساؤلات لامنتهية.
أبدعَ الكاتب في توصيف أصل فكرته التي تمثلت في محاولته نبذ التعصب وذلك بسرده المقنع واسئلته المختلفة ودحضه للحجج، في محاولَة ذكية لإبعاد القرّاء عن مركز تعصّبهم تجاه دينهم.
وحتى نوضّح الفكرة أعلاه من خلال شخصية بطلنا الذي اعتنق الإسلام والمسيحية واليهودية باحثا عن الله في كلّ منها، فإنّ حاول أن يُقارب التصرفات التي يقوم بها متبعي كل دين ليقودنا لنقطة واحدة “أصل التوحيد”.
لايمكن انكار أن الكاتب يحوي مخزونا ثقافيا تمثّل في لغته العميقَة وطرحه السلس، فهو يتنقّل بين زمنين مختلفين حاملاً معه قضايا سياسية واجتماعية رافقَت رحلة بحثه عن الله وأثّرت فيها بشكل أو بآخر.
ورغم كل مايمكن توصيفه في تميّز هذا الطرح، يبقى السؤال :” كيف بدأت شعلة اسئلة الرائي؟ وماهي نقطة التحول التي قادته للبحث؟” حاولت العودة للنصّ مرات ولم أجد سوى حدَث سريع يصف أنه كان يتلقى النصوص الإنجيلية من صديق جدّه المسيحي، ولكن أظن أن هذا لايكفي لصنع ثورة بحث عن الخالق تجعله يفني عمره لأجلها!!.
ربما لأني مُحبّة للتفاصيل فقد وجدت أن هناك هيكلَة ضعيفة لسرد دور شخصيات الرواية- بحكم أنها التجربة الأولى- فهناك تساؤل حول جدّ الرائي وبقية أهله في عُمان، فقد أظهرهم الكاتب في البداية ثم غيّب دورهم في بقية النصّ!
أين هم؟ ومامدى تأثرهم بتمرّد الابن! وكيف واجه جده ذو المكانة المجتمع؟
والعديد من الاسئلة التي غابت اجابتها في النص الأدبي.
ملاحظة أخيرة لكل قارئ:
(أكمِل النصّ!)
أجل، ستكره كل الأحداث في البداية، وستشتعل فيك رغبة الدفاع عن دينك، لكنّ العبرَة دائما في النهايات.


























