حصريٌّ لـ«الصحوة» – مع دخول سلطنة عُمان أواخر شهر مايو، تبدأ ثمار صغيرة خضراء اللون بالانتشار بشكل لافت في الأسواق ومحلات الخضار والفواكه، لتعلن عمليًا بداية موسم «الجنارِك» أو «البرقوق الأخضر»، تلك الثمار الحامضة التي ترتبط لدى كثيرين ببدايات القيظ والذكريات الموسمية القصيرة التي تتكرر كل عام.
وخلال هذه الفترة من السنة، يزداد حضور الجنارِك في الأسواق العُمانية بصورة واضحة، إذ يُعد مايو من أبرز الأشهر التي يبدأ فيها انتشار هذه الثمرة بشكل واسع، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول الأجواء الصيفية تدريجيًا، وهو ما يجعلها من أكثر الفواكه الموسمية التي يترقبها محبو الطعم الحامض والمنعش.
والجنارِك، الذي يُعرف كذلك باسم «الجانِرك» أو «الجارِنك» أو «الشاهلوج»، هو أحد أصناف البرقوق التي تُقطف غالبًا قبل اكتمال نضجها، لذلك تمتاز بطعمها الحامض وقوامها المقرمش، فيما ينتمي علميًا إلى نوع الخوخ المستأنس من جنس الخوخيات، ويُعرف في بعض اللغات الأجنبية باسم “Green Plum”.
ويُعتقد أن أصل التسمية المتداولة في المنطقة العربية جاء من الكلمة التركية «Can Eriği»، نظرًا إلى ارتباط هذه الثمرة تاريخيًا بالمطبخ التركي وبلدان الشرق الأوسط وبلاد الشام، حيث تُعد من أشهر الفواكه الربيعية والصيفية قصيرة الموسم.
وتتميّز ثمار الجنارِك بشكلها الدائري الصغير إلى المتوسط، ولونها الأخضر اللامع وقشرتها الرقيقة، بينما يكون مذاقها حامضًا بشكل واضح في المراحل الأولى من ظهورها، قبل أن تميل تدريجيًا إلى الحلاوة مع النضج الكامل.
وفي سلطنة عُمان، يظهر الجنارِك موسميًا خلال شهري مايو ويونيو، إلا أن منتصف مايو يُعد الفترة التي يبدأ فيها انتشاره بشكل أكبر في الأسواق المركزية ومحلات بيع الفواكه، وغالبًا ما يكون مستوردًا من دول مثل لبنان وسوريا والأردن وتركيا وإيران، وهي من أبرز الدول المعروفة بزراعته.
ورغم محدودية زراعته محليًا، فإن أشجار البرقوق عمومًا تحتاج إلى أجواء معتدلة نسبيًا وبرودة شتوية معينة لتحفيز الإثمار، ما يجعل بعض المرتفعات الجبلية في سلطنة عُمان، مثل مناطق الجبل الأخضر، من البيئات المناسبة لزراعته.
ولا يقتصر حضور الجنارِك على كونه فاكهة موسمية فقط، بل يرتبط بعادات غذائية معروفة في عدد من الدول العربية، إذ تُعد الطريقة الأشهر لتناوله هي أكله طازجًا مع القليل من الملح، أو الملح الممزوج بالفلفل الحار، فيما يضيف البعض السماق أو الليمون لإبراز الطعم الحامض.
وفي بعض الدول، يُباع الجنارِك في الطرقات والأسواق الشعبية باعتباره وجبة خفيفة موسمية مرتبطة بأجواء الربيع وبدايات الصيف، حتى إن ظهوره السنوي يُنظر إليه بوصفه علامة موسمية ينتظرها كثيرون كل عام.
كما يدخل الجنارِك في عدد من الوصفات والخلطات، من أبرزها «مخلل الجنارِك»، الذي يُحضّر بالماء والملح وأحيانًا الخل والثوم والفلفل، إضافة إلى استخدامه في صناعة المربى والصلصات الحامضة وبعض الأطباق التقليدية.
ومن أشهر الوصفات العالمية المرتبطة بالبرقوق الأخضر صلصة «تكيمالي» الجورجية، وهي صلصة حامضة تُقدَّم مع اللحوم وتعتمد بشكل رئيسي على البرقوق الأخضر غير الناضج.
وعلى الصعيد الغذائي، تشير معلومات غذائية إلى أن الجنارِك يحتوي على نسبة جيدة من فيتامين «C» والألياف ومضادات الأكسدة والبوتاسيوم، كما يرتبط بفوائد محتملة تتعلق بتحسين الهضم ودعم المناعة، إلا أن الإفراط في تناوله، خصوصًا مع كميات كبيرة من الملح، قد يسبب الحموضة أو تهيج المعدة لدى بعض الأشخاص.
ويبدو أن سر ارتباط الناس بالجنارِك لا يعود فقط إلى مذاقه المختلف، بل إلى حضوره الموسمي القصير أيضًا؛ فهذه الثمار التي تبدأ بالانتشار في الأسواق العُمانية خلال مايو، لا تبقى طويلًا، وهو ما يجعلها لدى كثيرين واحدة من أكثر الفواكه المرتبطة بذكريات المواسم القديمة وبدايات القيظ في المنطقة.


























