حصريٌّ لـ«الصحوة» – يحمل قانون الهيئات الرياضية الجديد الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 59 / 2026 تحولا لافتا في ملف الاحتراف الرياضي في سلطنة عُمان، بعدما نص بصورة مباشرة على إمكانية منح إجازة تفرغ رياضي للاحتراف داخل سلطنة عُمان أو خارجها، للرياضيين والأجهزة الفنية في الهيئات الرياضية من الموظفين والعاملين في القطاعين العام والخاص، في خطوة يرى متابعون أنها قد تمهد لمرحلة مختلفة في مسار اللاعب العُماني والاحتراف الرياضي بشكل عام.
ويبرز هذا التوجه في المادة 41 من القانون الذي اطلعت عليه «الصحوة»، التي نصت على أنه «يجوز بناء على طلب الوزارة منح إجازة تفرغ رياضي للاحتراف داخل سلطنة عمان أو خارجها للرياضيين والأجهزة الفنية في الهيئة الرياضية من الموظفين والعاملين في وحدات الجهاز الإداري للدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة والأشخاص الاعتبارية الخاصة».
ويعد هذا النص من أبرز المواد المرتبطة بمسار الاحتراف الرياضي، خصوصًا أن واقع الرياضة العُمانية خلال السنوات الماضية كان يقوم في جزء كبير منه على الجمع بين الوظيفة وممارسة الرياضة، مع اقتصار التفرغ في كثير من الأحيان على مشاركات أو معسكرات أو بطولات محددة، لا سيما المتعلقة بالمنتخبات الوطنية.
ولم يقتصر القانون على منح التفرغ الرياضي فحسب، بل وضع كذلك إطارًا ماليًا وتنظيميًا لهذه المرحلة، إذ نصت المادة ذاتها على أن الموظف أو العامل يتحمل نسبة مساهمته التقاعدية ومساهمة جهة عمله طوال مدة الاحتراف، مع التزامه بسدادها إلى صندوق الحماية الاجتماعية نهاية كل شهر.
ويكشف ذلك عن توجه لتنظيم الاحتراف بصورة قانونية تحافظ على الوضع الوظيفي والتأميني للرياضي خلال فترة تفرغه، في خطوة قد تسهم في تشجيع عدد أكبر من اللاعبين على خوض تجربة الاحتراف دون فقدان ارتباطهم الوظيفي أو التأميني.
كما عزز القانون هذا التوجه عبر المادة 25 من القانون الذي اطلعت عليه «الصحوة»، التي نصت على أنه «استثناء من أحكام قانون العمل، تصدر الاتحادات واللجان نظام الاحتراف في اللعبة التي تشرف عليها بعد اعتماده من الوزارة بالتنسيق مع الجهات المختصة». ويمنح هذا النص الاتحادات الرياضية مساحة لتنظيم ملفات الاحتراف والتعاقدات والالتزامات المتعلقة بكل لعبة وفق طبيعتها.
وفي جانب آخر، توسع القانون في تنظيم الإجازات الرياضية المرتبطة بالمشاركات الرسمية، إذ نصت المادة 42 على منح الرياضيين والأجهزة الفنية والإدارية من الموظفين في وحدات الجهاز الإداري للدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة إجازة خاصة براتب كامل للمشاركة في المسابقات الرسمية المحلية، وفق المدد والإجراءات والضوابط التي تحددها الوزارة بعد التنسيق مع الجهات المختصة.
كما نصت المادة 43 على منح الرياضيين والأجهزة الفنية والإدارية إجازة خاصة براتب كامل طوال فترة مشاركتهم لتمثيل سلطنة عُمان في الدورات والمسابقات الإقليمية والقارية والدولية والأولمبية، سواء أقيمت داخل سلطنة عُمان أو خارجها، شريطة ألا تتجاوز مدة الإجازة فترة الإعداد والمشاركة.
أما المادة 44 من القانون الذي اطلعت عليه «الصحوة»، فقد تناولت الرياضيين المنتسبين إلى الهيئات المركزية الرياضية، مؤكدة منحهم إجازة تفرغ للمشاركة في الدورات والمسابقات الرسمية المحلية والإقليمية والقارية والدولية والأولمبية، مع التأكيد على أن فترة الإعداد والمشاركة لا تعد انقطاعًا عن الدراسة أو العمل، إلى جانب إلزام الهيئة المركزية بالتنسيق مع الجهات المختصة لتمكين الطلاب من متابعة الدراسة وأداء الاختبارات.
ويعكس القانون بذلك توجهًا أوسع نحو بناء بيئة أكثر احترافية للرياضيين في سلطنة عُمان، سواء من خلال تنظيم التفرغ الرياضي، أو منح الإجازات الخاصة بالمشاركات الرسمية، أو إتاحة المجال للاتحادات لوضع أنظمة احتراف خاصة بكل لعبة.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الرياضة الحديثة تحولا متسارعًا نحو الاحتراف الكامل، الذي يتطلب تفرغًا بدنيًا وذهنيًا وفنيًا، خصوصًا في الألعاب التنافسية التي تعتمد على الإعداد اليومي والمعسكرات والارتباطات المستمرة، وهو ما يجعل النصوص الجديدة في قانون الهيئات الرياضية محط اهتمام واسع داخل الوسط الرياضي، باعتبارها قد تمثل بداية مرحلة مختلفة في علاقة اللاعب العُماني بالرياضة والوظيفة والاحتراف.


























