جواهر البداعية
وسائل التواصل الإجتماعي تعتبر مساحة فعّالة للتفاعل بين الأشخاص بمختلف الفئات وبإختلاف المكان والزمان وهو ما يعتبره البعض وسيلة للتواصل بين الأفراد لمعرفة أخبارهم وآخر التطورات على مستوى مجالهم الشخصي بينما يعتبره البعض الآخر مساحة لتلقي الأخبار العالمية على كافة مستوياتها الإجتماعية، السياسية، الإقتصادية، الرياضية والتكنولوجيا.
والبعض الآخر تهمه لأنها فرصة لمعرفة حياة المشاهير من مغنين وممثلين ومؤثرين على السوشيال ميديا، بينما استفاد منها البعض في فتح باب رزق كونه محل مصّغر لبيع كافة أنواع البضائع وهو ما يستخدمة فئة كبيرة من المجتمع.
ولكن لو نظرنا للجانب الآخر لهذه الوسائل وهو ما يعتبرها البعض منصة شخصية لعرض حياته وكافة مجريات يومه وحالته النفسية، والذي أدى ببعض الأفراد ترك الخصوصية خلف ظهره والظهور للعلن بصورة لا تليق بالمظهر العام سواء كان ذلك للشخص نفسه أو للمحيط من حوله كون أن الفرد يجد ذاته في المجتمع لذلك نقول أن الصلة بين الفرد والمجتمع أساسية وليست دائما عبارة (حرية شخصية) يجب أن تدرج في كل حوار أو نقاش يقوم بعد مشهد يظهر به هؤلاء الأفراد على العلن ويتم شن هجوم من قبل المتابعين من كافة فئات المجتمع بمختلف الأعمار.
كذلك جملة (لا تجعلوا من الحمقى مشاهير) من المعني بها حقا! هل هم المتابعين لهؤلاء الأفراد أو الأفراد أنفسهم بما يقدموه من محتوى سواء كان ذلك إيجابي أو سلبي؟! والمشكلة حقا تكمن في الفئة التي تتلقى هذا المحتوى وكيف يؤثر فيهم وعلى شخصياتهم كون أن المتابعين والمراهقين بالأخص هي الفئة الأكثر عرضة للتأثر بهم وبما يقدموه، ونجد كذلك الزوجات من الفئات التي تتأثر للأسف بشكل سلبي بمظاهر الترف والصرف على الكماليات من بعض المؤثرين والمشاهير والذي قد يصل به الأمر إلى النزاعات الشديدة والتي قد تصل للطلاق.
لذلك دائما نقول بأنه يجب على كل فرد أن يكون على وعي كافي ودرايه بحياته وإختلاف حياة الآخرين عنه وأن حياته لها جوها الخاص وكينونتها ومسّلمات وحدود وماديات تختلف من شخص للآخر، ودائما حاجتنا للعلاقات الإجتماعية على وسائل التواصل الإجتماعي لها دوافع نفسية، روحيه، إقتصادية وإهتمامات عامة ويجب أن نستخدمها في مكانها ووقتها الصحيح.
وننوه هنا أيضا بضرورة وجود وعي ذاتي لما يجب أن ننقله عن حياتنا في هذه الوسائل ولا أن لا نتركها ككتاب مفتوح لكافة المارين على صفحاتنا بمختلف البرامج على منصات وسائل التواصل الإجتماعي وأن نترك مساحة شخصية لنا بعيدا عن أعين الناس وخصوصا أولئك المتطفلين منهم الذين يسعون إلى إثارة زوبعة ومعمعة داخل حياتنا، لذلك يجب أن نحرص أن تكون لدينا ثقافة الخصوصية التي يجب أن ينعم بها الجميع بعيدا عن الظهور ولفت الإنتباه وهذه المنصات التي تترك أخبارنا و كل شارده ووارده قمنا بها من خلال توثيقنا لهذه اللحظات بشكل دائم على هذه الوسائل ببرامجها المختلفة.
ودائما أفضّل أن يتحكم كل مستخدم للبرامج على هذه المنصات بما يريد هو إظهاره للعلن وليس ما كل ما يحدث من تفاصيل دقيقة المتلقي والمشاهد غير معنى بها بل قد تؤدي إلى تهميش هذا الشخص إذا كان مشهورا بعد فترة لأنه أصبح متاح أكثر مما ينبغي وفي حالة الأفراد العاديين فكذلك معنيين بالسيطرة على محتواهم حتى لا تظهر خبايا منازلهم إلى كافة الناس، وجود مساحة شخصية لك بدون مشاركتك لكل الزخم الذي تشهده أحداث حياتك لها قيمة قد لا تدركها الآن ولكنك حتما ستدرك قيمتها في وقت آخر.

























