تقرير – موزة الريامية
ترى منظمة الأمم المتحدة أن البث الإذاعي الذي يوفر منبرًا للحوار والنقاش الديمقراطي حول قضايا مثل الهجرة و العنف ضد المرأة يُمكن أن يساعد في رفع مستوى الوعي بين المستمعين ويؤمّن الفهم لوجهات نظر جديدة ويمهّد الطريق لعمل إيجابي. كما أنها تنظر إلى أن البرامج الإذاعية يمكنها أيضًا أن تبني التسامح وتتجاوز الاختلافات التي تفصل بين المجموعات عن طريق توحيدها في إطار أهداف مشتركة، مثل كفالة التعليم للأطفال أو معالجة الشواغل الصحية المحلية. ومن هذا المنطلق، تَقرّر أن يكون اليوم العالمي للإذاعة لعام 2019 يومًا للإحتفال بتأثير الراديو من خلال اختيار موضوع ” الحوار والتسامح والسلام” تعبيرًا للسعي إلى عالم أكثر سلامًا وتسامحًا.
تعبّر منظمة الأمم المتحدة عن الإذاعة في أنها “وسيلة الإعلام الأكثر وصولاً للجمهور في كل أنحاء العالم”. وتعتبر وسيلة تواصل واتصال قوية ورخيصة، وأنها مناسبة جدًّا للوصول إلى المجتمعات النائية والفئات الضعيفة، مثل: الأميين وذوي الإعاقة والنساء والشباب والفقراء، وهي تتيح في الوقت ذاته منبرًا للمشاركة في النقاش العام، بغض النظر عن المستوى التعليمي للناس. أضف إلى ذلك أنها تضطلع بدور كبير وخاص في التواصل في حالات الطوارئ وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث.

كما أوضحت عبر صفحتها المخصصة للإحتفال بهذا اليوم أن هناك تغييرات في الخدمات الإذاعية في الوقت الحاضر الذي يشهد نوعًا من التقارب بين وسائل الإعلام، حيث غدت تعتمد على استخدام الوسائل التكنولوجية من مثل تقنيات النطاق العريض والهواتف النقالة والأجهزة اللوحية.
كما تنظر الأمم المتحدة للإذاعة على أنها لا تزال الوسيلة الأكثر ديناميكية وتفاعلاً ومشاركة، حيث تكيفت مع التغيرات التي طرأت في القرن الـ21 وأتاحت سبلاً جديدة للتفاعل والمشاركة بين الناس. و أنه عندما تحصرنا وسائل الاعلام الاجتماعي في فقاعات تضم ذوي الأفكار المتشابهة، يصبح للإذاعة دورها في لم شمل المجتمعات وتعزيز الحوار الإيجابي من أجل التغيير. وبالاستماع إلى أصوات الجماهير والاستجابة لاحتياجاتهم، كما أنها تتيح تنوعًا ضروريًّا في الآراء والأصوات للتصدي للتحديات التي يواجهها الأفراد والمجتمعات على حدٍّ سواء.
منبر فعّال ومؤثّر
يقول أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة في كلمته لهذا اليوم : “الإذاعة أداة لها مفعول قوي. فحتى في عالم اليوم الذي تهيمن عليه الاتصالات الرقمية، يصل صوت الإذاعة عددًا من الناس يفوق عدد من تصلهم أي منابر إعلامية أخرى”. مشيرًا إلى أن الإذاعة وسيلة تنقل المعلومات الحيوية وتُذكّي الوعي بشأن القضايا الهامة. وهي منبر يمكن للناس استعماله شخصيًّا والتفاعل على موجاته لإيصال آرائهم وشواغلهم ومظالمهم، وهي أداة يمكن أن تشكّل المجتمعات المحلية.
كما أوضح أن “الأمم المتحدة، ولا سيما في عمليات حفظ السلام التي نضطلع بها، تعتبر الإذاعة وسيلة حيوية لإعلام الناس المتضررين بالحرب ولم شملهم ومدهم بأسباب التمكين”. مضيفًا ” فلنعترف، في هذا اليوم العالمي للإذاعة، بما للإذاعة من قدرة على تعزيز الحوار والتسامح والسلام”.
من جانبه، أشارت المديرة العامة لليونسكو السيدة أودري أزولاي في رسالتها بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة أن هذا اليوم هو مناسبة لتذكير محطات الإذاعة، على اختلاف أنواعها بدءًا من الإذاعات التابعة للشبكات الدولية الرئيسية وانتهاءً بالإذاعات المحلية، بأهمية الإذاعة في حفز المناقشات العامة وزيادة المشاركة في الحياة المدنية وحث الناس على التفاهم، وذلك تحت العنوان العام (الحوار والتسامح والسلام).
وأوضحت أن الإذاعة ولّدت منذ اختراعها قبل مائة عام ونيّف مناقشات جديدة، ونقلت أفكارًا جديدة إلى بيوت الناس والقرى والجامعات والمستشفيات وأماكن العمل. مشيرةً إلى أن ما حدا باليونسكو إلى السعي إلى تعزيز التعددية والتنوع على مستوى محطات الإذاعة في جميع أرجاء العالم هو أن الحوار ما زال عبر موجات الأثير قادرًا إلى يومنا هذا على القضاء على الروح السلبية التي تهيمن أحيانًا على شبكة الإنترنت.

دور الإذاعة في الحوار والمشاركة
يكاد يُجمع العالم على أن الإذاعة لا تزال وسيلة من أكثر وسائل الإعلام قدرةً على التفاعل مع الناس وإشراكهم، إذ تعد قادرة على التكيف مع التغيرات التي نشهدها في القرن الحادي والعشرين، ولها دور في توفير سُبلاً جديدة للتفاعل والمشاركة في المناقشات الهامة لا سيما للفئات الأشد حرمانًا في المجتمعات
وقد ذكرت المديرة العامة لليونسكو أن المرأة الريفية على سبيل المثال تمثل فئة من الفئات الأقل نصيبًا في التمثيل في وسائل الإعلام. وبما أن معدل الأمية لدى المرأة الريفية ضعفيّ معدله لدى الرجل الريفي، فيمكن أن تكون الإذاعة بمثابة متنفس حيوي للمرأة لتعبر عن نفسها وتحصل على المعلومات. وتقدم (اليونسكو) الدعم إلى محطات الإذاعة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لتمكين المرأة من المشاركة في المناقشات العامة، التي تتناول قضايا مهملة في كثير من الأحيان مثل الزواج القسري وتعليم الفتيات ورعاية الأطفال.
كما أشارت السيدة أودري أزولاي إلى أنه يمكن للإذاعة في المناطق التي تخيم فيها ذكرى النزاعات الماضية أن تساعد في تبديد المخاوف وإظهار الوجه الإنساني للخصوم السابقين، كما هو الحال في شمال غرب كولومبيا . موضحةً أن ” الإذاعات المحلية تساعد بدعم من اليونسكو، في تضميد جراح الماضي من خلال تسليط الضوء على الأعمال الصالحة التي يقوم بها المقاتلون المسرّحون، ومنها إزالة تلوث المجاري المائية على سبيل المثال”.
إلى جانب ذلك، يعد التنوع اللغوي عبر الإذاعة أمرًا بالغ الأهمية أيضًا ، إذ يحق للناس التعبير عن أنفسهم على الهواء بلغتهم، ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة هذا العام في الوقت الذي تضطلع اليونسكو فيه بزيادة أنشطة المجتمع الدولي الرامية إلى الاحتفال بالسنة الدولية للغات الشعوب الأصلية. مما يجعل المجتمعات في شتى أنحاء العالم أكثر قدرة على الصمود وأكثر انفتاحًا وسلامًا عندما تستوعب فئات متنوعة من السكان.

وتؤكد المديرة العامة لليونسكو أن تصدي المجتمعات للتحديات المتزايدة التي تواجهها، سواء أكانت تغير المناخ أم النزاعات أم تزايد الانقسام الناجم عن الاختلاف في الآراء، يعتمد على القدرة على التحدث إلى بعضها البعض وإيجاد حلول مشتركة للمشكلات التي تعترضها.
واقع الإذاعة في السلطنة
شهد الإعلام المسموع والمرئي في السلطنة خلال عامي 2015م و 2016م مرحلة تاريخية جديدة محققة حزمة من الإنجازات، تمثلت في تدشين الهوية الجديدة للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وتغيير شعارات القنوات التلفزيونية وشعار الإذاعة، وافتتاح مبنى الاستوديوهات الرقمية، وتدشين مركز الأخبار، بحسب ما ورد في الموقع الرسمي لوزارة الإعلام.

حيث تميزت تلك الإنجازات بإضافة نوعية للإعلام المسموع والمرئي الذي شهد نقلات متطورة من حيث جودة المضمون، وتحسينات في المواد والبرامج السمعية والبصرية، وكذلك تطوير الأنظمة والأجهزة المستخدمة لمواكبة أحدث التقنيات العالمية في مجال الإنتاج والبث الإذاعي والتلفزيوني.
و يُعد القطاع السمعي المظلة التي تعمل تحتها قنوات إذاعة سلطنة عُمان، حيث يشتغل القطاع على محتوى الإذاعات في الدورات البرامجية إعدادًا وتقديمًا وإنتاجًا، كما يسعى لاستشراف الاحتياجات البرامجية المستقبلية التي تواكب التغيرات والتطورات الثقافية والاقتصادية والتكنولوجية للمجتمع بحيث يتهادى إلى أسماع الجمهور جملة من البرامج الإذاعية الهادفة التي تلائم اهتماماتهم المتباينة في كل المجالات حسب فئاتهم العمرية.
وتتيح البرامج الإذاعية إمكانية التواصل والتفاعل المباشر وغير المباشر مع الجمهور من خلال العديد من نوافذ الاتصال سواء عبر المكالمات الهاتفية أو الرسائل النصية القصيرة، أو عبر منصات التواصل الاجتماعي كالفيسبوك أو التويتر أوالانستجرام.
وتنطلق من أرضية القطاع خمس إذاعات متنوعة هي (العامة، والإنجليزية، والشباب، والقرآن الكريم، والموسيقى الكلاسيكية)، وتهدف هذه الإذاعات لإيصال رسالتها الإعلامية الوطنية كلٌ في مجاله.
ووفقًا لما جاء من معلومات في موقع وزارة الإعلام فإن الإذاعة العامة تسعى لملامسة مختلف احتياجات الفئات العمرية للمجتمع العُماني من خلال مجموعة متنوعة ومتكاملة من البرامج والفترات الإخبارية، التي تناقش مختلف المواضيع الاجتماعية والثقافية والفكرية والاقتصادية والدينية التي تهم المواطن العُماني وتزيد من فرص مشاركته في مجالات التنمية الوطنية، وتفاعله مع ما يشهده المجتمع من تطورات، بالإضافة إلى البرامج الجماهيرية المباشرة التي تحظى باهتمام كبير من جانب المواطن العُماني.
فيما تخاطب إذاعة الشباب فئة الشباب ببرامج متنوعة تلامس قضاياهم واهتماماتهم وميولهم الثقافية والاقتصادية والفنية والرياضية، وتسعى إلى تفعيل دور الشباب في برامجهم، سواء من خلال مضامين تلك البرامج أو من خلال الكوادر الإعلامية القائمة على تلك البرامج، حيث تعمل الكوادر الإعلامية العُمانية الشابة على إنتاج البرامج المقدمة بإذاعة الشباب، بالإضافة إلى إتاحة فرصة تفاعل الجمهور مع محتوى البرامج من خلال الحضور الشخصي للاستوديو أو من خلال التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، وتبث إذاعة الشباب على مدار الساعة.
بينما تحظى إذاعة القرآن الكريم بمتابعة واسعة من قبل المستمعين، حيث تبث الإذاعة برامج مباشرة ومسجلة تختص بالقرآن الكريم وعلومه، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من البرامج التي تناقش القضايا الدينية والاجتماعية، وتبث الإذاعة على مدار الساعة عددًا من البرامج الدينية المختارة بالإضافة إلى تلاوات قرآنية متنوعة لقراء متعددين من مختلف البلدان الإسلامية.
أما الإذاعة الإنجليزية فتهدف إلى التواصل والتفاعل والحوار بين المجتمع العُماني وبين الجاليات غير العربية الناطقة باللغة الإنجليزية المقيمة أو الزائرة للسلطنة وتبث الإذاعة الإنجليزية على مدار الساعة.
وتبث إذاعة الموسيقى الكلاسيكية تسعى إلى تقديم أهم ما أنتجه الفكر الموسيقي في العالم من الموسيقى الكلاسيكية، وما أبدعه عباقرة الموسيقيين في العالم في هذا المجال، مصحوبًا بمقدمة وخاتمة تعريفية باللغتين العربية والإنجليزية للمقطوعات الموسيقية والمواد التي يتم بثها عبر الإذاعة.

إحصائيات البث الإذاعي في السلطنة
توضّح البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن عدد ساعات البث الإذاعي الحكومي (القناة العامة وقناة الشباب والقناة العامة باللغة الإنجليزية وإذاعة القرآن الكريم وإذاعة الموسيقى الكلاسيكية) خلال عام 2018 بلغ 41 ألفًا و975 ساعة بواقع 8 آلاف و760 ساعة لكل من القناة العامة والقناة العامة باللغة الإنجليزية وإذاعة القرآن الكريم وإذاعة الشباب، إضافةً لـ 6 آلاف و935 ساعة لإذاعة الموسيقى الكلاسيكية.
و قد استحوذت البرامج الثقافية على العدد الأكبر من ساعات البث الإذاعي للقناة العامة بواقع 3 آلاف و554 وبما نسبته 41% ، تليها البرامج التنموية بألفين و444 ساعة ، وبما نسبته 28% ثم البرامج الترفيهية والفنية بألف و447 ساعة ، وبما نسبته 17% والبرامج الإخبارية بـألف و91 ساعة وبما نسبته 12%.
وبلغت نسبة كل من برامج الأطفال وبرامج الرياضة والشباب نحو 1% لكل منهما بعدد ساعات بث بلغ 127 و83 ساعة على التوالي، في حين بلغ عدد ساعات فقرات الربط وعرض البرامج 14 ساعة.
و في المقابل استحوذت البرامج الترفيهية والفنية على ما نسبته 46% من ساعات البث الإذاعي لقناة الشباب بواقع 4 آلاف و54 ساعة تليها البرامج التنموية بألف و866 ساعة وبما نسبته 21% ثم البرامج الثقافية بألف و352 ساعة وبما نسبته 15% وبرامج الرياضة والشباب بـألف و195 ساعة وبما نسبته 14%.
في حين بلغت نسبة كل من برامج الأطفال والبرامج الإخبارية نحو 1% لكل منهما بعدد ساعات بث بلغ 128 و60 ساعة على التوالي في حين بلغ عدد ساعات فقرات الربط وعرض البرامج 105 ساعات.
وفيما يخص إذاعة القناة العامة باللغة الإنجليزية فقد بلغ اجمالي عدد ساعات البث 8 آلاف و760 ساعة، بحيث استحوذت البرامج الترفيهية والفنية فيها على ما نسبته 73% بعدد ساعات بلغ 6 آلاف و367 ساعة تلتها البرامج التنموية بما نسبته 15% وبعدد ألف و297 ساعة فيما بلغ عدد ساعات البرامج الإخبارية 255 ساعة والبرامج الثقافية 749 ساعة وفقرات الربط وعرض البرامج 92 ساعة.
إضافةً إلى ذلك تبث إذاعة القرآن الكريم برامجها على مدار 24 ساعة يوميًا بواقع 8 آلاف و760 ساعة بالسنة وإذاعة الموسيقى الكلاسيكية 19 ساعة يوميًا بواقع 6 آلاف و935 ساعة في السنة.



























