مُنتج أفلام عُماني: الجمعية العمانية للسينما تقول لنا “نحن ليس لدينا أموال لأفلامكم!”
والجمعية العمانية للسينما ترد : “اسألوا الأعضاء المنتسبين للجمعية عمّا نقدمه لهم.”
تحقيق – الزهراء سنيدي
يحملون الكاميرا بشغف، يلتقطون المشاهد في قصة مترابطةٍ متماسكة، يبذلون في سبيل ذلك الكثير من الجهد والوقت، وكل ذلك بجهود شخصية ودعم ذاتي، فأين الدعم المؤسساتي والحكومي من هؤلاء؟ وما هو السر خلف عدم ظهورهم وانتشارهم واستمرارهم في بعضِ الأحيان؟ هذا التحقيق سوف يُسلط الضوء على قضية هؤلاء الشباب ويُجيب عن كل هذه التساؤلات.
صديق السينما!
يحدثنا محمد الحارثي، عضو في جماعة التصوير بجامعة السلطان قابوس أنّه صديق السينما حيث أنه يذهب على الأقل مرة أو مرتين لمشاهدة الأفلام لكي يُغذّي بصره ويخرج بأفكار جديدة، ويذكر الحارثي أنّ لديه توجه كبير لصناعة الأفلام وحاليًا يُصوّر فلمه الطويل الأول، ومن ضمن الصعوبات التي يواجهها في هذا المجال التمويل أولًا، وثانيًا العرقلات الكثيرة في إصدار التصاريح للأماكن المراد التصوير فيها و التي تتأخر لفترات طويلة، وهذا يؤدي إلى عرقلة أمور كثيرة أخرى متتابعة.

شبكة طرق!
ويذكر حمد البوسعيدي، سيناريست ومُنتج أفلام، أن أفضل وصف لإنتاج الأفلام في عُمان هو تشبيهه بشبكة الطرق الرابطة بين المحافظات في بدايات عصر النهضة، طرق غير معبّدة، تنقصها الخدمات الأساسية، السفر فيها صعب جدًّا ومرهق، وغالبًا ما يكون لمن يملكون رفاهية امتلاك سيارة – في ذلك الوقت على الأقل.
مع ذلك توجد حاجة للسفر، لذلك من أراد هذا سيجد لنفسه وسيلة ما، وسيتحمل الصعاب ليصل للهدف، وقد يصل متأخرًا جدًّا، بقوى خائرة، لكنه سيصل، هذا ما يقوله البوسعيدي بحرقة.
ويقول أيضًا أنه كمنتج وصانع أفلام بدون خدمات أساسية، حيث أنه لا يوجد هناك سوق لصناعة الأفلام كما لا تتوفر الموارد اللازمة، بالإضافة إلى أنه لا يوجد منتجين أو ممولين أو داعمين لهذه الصناعة، إلا ما ندر؛ لذلك أغلب المهتمين بصناعة الأفلام يتجهون للأعمال التجارية ويتوقفون تمامًا عن إنتاج المحتوى الفني. ويخبرنا البوسعيدي عن أنّ هناك أفلام عمانية ترشحت للمسابقة الرئيسية في عدة مهرجانات، وحصلت على المراكز الأولى، والآن في الدورة الحالية من مهرجان دبي السينمائي الدولي 2017 هناك فيلم عماني ترشح للقائمة القصيرة، بمعنى أنّ هناك أمل للصناعة السينمائية العمانية. ويتحدث البوسعيدي عن الجمعية العمانية للسينما، حيث أنه يتوقع أن تكون الادارة الجديدة للجمعية تقوم بعمل جيد، ولأنّ الجمعية محصورة لأعضائها فإنّ البوسعيدي لا يعلم ما يدور داخل الجمعية لكن من خلال تجربته السابقة مع الادارة السابقة والتي كانت قصيرة جدًا، وجد إجابة في وجه طموحاته- التي كان يرجوها مع الجمعية- والتي تقول له: “نحن ما عندنا فلوس لأفلامكم، بس بنساعدكم توصلوا للمهرجانات”.

مكلف جدًّا!
و يخبرنا زهير السيابي، أحد المهتمين بالأفلام والسينما عن دُور السينما في عُمان حيث يقول أنّ بها شُح في الأفلام العربية والعمانية- حتى وإن كانت قصيرة، ويذكر أنّ الشباب العُماني غير مهتم بمتابعة السينما والأفلام بشكل عميق فقط يتابعونها في نهاية الأسبوع (مع الربع). وفيما يخص صناعة الأفلام يتحدث السيابي بكل أمل عن صناعة الأفلام، حيث أنّ هناك بوادر من بعض الشباب في إنتاج الأفلام وبخاصة القصيرة منها بمجهودات شخصية، وعن الصعوبات التي تواجه هذه المهنة يقول أنه لا يوجد في الساحة العُمانية صناعة أفلام حقيقية ومدعومة لأنّ هذا الجانب مُكلف جدًا.

لا توجد سينما حقيقية!
و يذكر عماد الحرّاصي، منتج و صانع أفلام، أنّه لا توجد سينما حقيقية في السلطنة، لكن توجد إجتهادات فردية ويذكر مثال عليها الفنان الراحل سالم بهوان الذي قام بنفسه باجتهادات شخصية بتصوير أكثر من ثلاثة أفلام سينمائية، وفي المقابل يوجد الكثير من الشباب العماني المهتم بهذه الصناعة، لدرجة أن الكثير منهم يقومون بالمشاركة في المهرجانات الدولية و يحصدون جوائز متقدمة حسبما يذكر، و يخبرنا الحرّاصي عن فئة شبابية في محافظة ظفار كمثال؛ حيث اجتهدت لمدة تصل إلى أكثر من سنتين في إقامة ورش ومحاضرات ودورات تدريبية في جميع التخصصات السينمائية. و في العرقلات التي يواجهها هؤلاء الشباب يؤكد الحراصي بأنّ هذا المجال ينقصه الدعم المادي و المعنوي من الجهات المعنية بالأمر، و يذكر عرقلات أخرى تواجهه و الشباب المهتم بهذه المهنة مثل معدّات التصوير المُكلفة و الصعوبة في استخراج التصاريح لمواقع التصوير.

اسألوا الأعضاء!
ومن الجمعية العمانية للسينما، يذكر عضو الجمعية محمد الكندي أنّ في الجمعية 80 عضو منتسب، وجميعهم يستفيدون من الخدمات التي تقدمها الجمعية مثل الورش التي تقيمها و التي تعمل على تنمية وصقل المواهب في مختلف العمل السينمائي، إضافةً إلى أنها تعمل على تشجيع ودعم الانتاج السينمائي العماني، و تُسهم في إشراك الأعمال السينمائية العمانية في المهرجانات والمحافل العربية والدولية. ويرد الكندي على الاتهامات التي وُجهت للجمعية بكونها لا تقدم الدعم للشباب العُماني المهتم بهذه الصناعة وعلى أنّ وجودها مثل عدمه، يقول الكندي: اسألوا الأعضاء عمّا تقدمه الجمعية لهم.

وفي ظل القصور في الدعم، سيظل صانعو الأفلام الطموحين بجهودهم شخصية ودعمهم الذاتي لأنفسهم وجهدهم الطويل وعملهم الشاق يواصلون سيرهم في هذه المهنة من أجل الارتقاء بصناعة الأفلام في عُمان.


























