الصحوة – سالم الفارسي
تشهد جميع مناطق السلطنة في هذه الأيام المباركة حراك تجاري نشط يتمثل في “هبطة العيد” والتي تحظى بمشاركة كبيرة من قبل عدد كبير من المواطنين وذلك لقضاء حوائج وملتزمات العيد، ومحافظةً على هذه العادة الجميلة المتوارثة من الأجداد والتي فيها تتلاقى القلوب بحب وفرح، و يتبادل من خلالها الناس تهاني وتبريكات العيد.
ومما زاد حجم النشاط والحركة على هذه الهبطات خلال هذا العيد هو توافقها مع الإجازة الرسمية التي منحتها الدولة لموظفي القطاعين العام والخاص، مما يعد دافعًا قويًا لتأصيل العادات العمانية المتوارثة وإحيائها في ظل هذه الطفرة العصرية.
إن المتجول في الهبطة يجد الكثير من البضائع التي يحتاجها للعيد، فالموقع الواحد تجده مقسماً لعدة أقسام، فمثلاً هناك قسم مخصص لبيع المواشي وأضاحي العيد، حيث تجد فيه مجموعة كبيرة من الأغنام والجمال والأبقار، وقسم آخر للأطفال ولبيع الألعاب، وهم سر فرحة العيد ونشاط هبطاته ففي كل مكان تجد طفلاً بيده لعبة و ترتسم على محيّاه البسمة. بينما تجد في الجانب الثالث جزء مخصص للنساء يتسوقن فيه لحوائجهن الشخصية أو المنزلية، وجانب مخصص للأدوات والأغراض الأخرى، فهبطة العيد تعد سوق متكامل توفر كل ما يحتاجه الفرد من مواد غذائية وأخرى استهلاكية، يغلب عليها الطابع العماني التقليدي.

وما يميز هذا الموروث هو المشاركة من قبل الجميع، فالرجال والأطفال والنساء جميعهم يتوافدون للهبطة، وذلك لما تحويه من أشياء متنوعة وقيمة، وكذلك تجد هناك مجموعة من المعروضات صنعت بيدٍ عمانيةٍ بارعة مستخدمةً في ذلك مواد البيئة المحلية.
تمثل الهبطات كذلك حراكًا سياحيًا كبيرًا فهناك عدد من السياح الأجانب يتجولون بهذه المواقع منبهرين بحجم هذا التآلف والترابط بين أفراد المجتمع والذي يتعدى كل الطقوس.
إن روعة الصور المتداولة من سوق سناو، و التي تعرض مجموعة من الإبل وصور أخرى من نزوى فيها عدد من الخناجر والفضيات والفخاريات، تُبهر الناظر إليها ، إلى جانب جماليات المشهد في صحار وشناص والبريمي، كما يزداد المشهد فخامةّ في مسندم وصور وظفار وعبري وهيماء ومختلف مواقع الهبطات في ولايات السلطنة، فكيف إن كنت تعيش الحدث فعليًا وأن تكون أحد المشاركين في إحياء هذا الموروث العماني الأصيل.


























