الصحوة – شريفة التوبي
لماذا لا تتناقص الحالات المصابة، ولماذا طال بقاء كورونا بيننا رغم كل الجهود المبذولة ورغم التزامنا بالتحصّن خلف جدران بيوتنا وابتعادنا عن أحبتنا؟ !!
السبب وجود شخص بيننا يهدم ما نبنيه جميعاً، شخص غير ملتزم، مصرّ على تجاهل كل التحذيرات التي تُرسَل إليه، ومصرّ لأن يخرج ويمارس حياته بشكل طبيعي، شخص هو أخطر من فيروس كورونا علينا، لأنه هو الداعم الأول والمساعد لانتشاره، شخصٌ واحدٌ مصرٌ على أن يستضيف كورونا ويفتح له الباب حينما تَغلق العائلة أبوابها ونوافذها وتتحصّن خلف جدران البيت، شخص غاب ضميره، وضرب بكل التعليمات عرض الحائط، يخرج متى شاء ويعود متى شاء، يخالط أصدقائه والغرباء بلا حذر، فكان سبباً في إصابة وموت أشخاص أعزّاء له بهذا الفيروس.
هناك من لا يلتزم بقواعد السلامة، ولا يرتدى قفّازاً أو كمّامة، شخص مات ضميره فلم يعد يعنيه أن يكون قاتلاً أو خائناً، هناك أحمق بيننا يخبّىء مسماراً في يده ويثقب السفينة حينما نعمل جميعاً ليل نهار من أجل بنائها، ونتعارك مع الريح كي يرتفع الشراع وتمضي السفينة بسلام في بحر الحياة، هناك شخص وصل به الجرم مداه في أن يخون ما تعاهدنا عليه جميعاً في الالتزام بالحجر المنزلي حتى نتجاوز هذه الأزمة ونهزم الوباء، فلم يعنيه أب أو أم أو زوجة أو أبناء أو مجتمع أو محبّة وطن، معتقداً بأن الجميع على خطأ وأنه على صواب، وأن الجميع أصيبوا بالعمى إلا هو، ولا يعلم أنه الوحيد العاجز عن رؤية ما يراه الآخرون، شخص وصلت به الحماقة أن لا يدرك مدى بشاعة المعركة التي يخوضها الجميع مع هذا العدو الشبحي، ولا يعرف أي موت يصيب به هذا الفيروس ضحاياه، ومدى الوجع الذي يعيشه الآخر على فقد حبيب أو قريب.
فها نحن نعيش حياة لا تشبه الحياة التي اعتدنا عليها، بعد أن توقفت الكثير من المصالح الحياتية، وأغلقت المدن على قاطنيها، والبيوت على ساكنيها، ينتابنا الشعور بالخوف والهلع من جراء الشلل الذي أصاب قدميّ الحياة، يسكن الحنين أرواحنا إلى أبائنا وأمهاتنا، ونشتاق إلى احتضانهم وتقبيل أياديهم ورؤوسهم، نغالب الشوق والضجر والكآبة على أمل أن هذه الأيام ستنقضي وهذا الوباء سيزول، نعيش على الإيمان بالله بأن ما نحن فيه بلاء واختبار وسنتجاوزه ونحن أقوى إيماناً ويقيناً، نتعلق بأهداب بركة دعاء الأمهات، ونلتزم كل يوم بالبقاء في بيوتنا، ورغم ذلك ما زال يفزعنا المؤشر في ارتفاعه ونحن نترقب أن ينخفض!
كورونا لا يطرق الأبواب ولا يتسلّق الجدران ولا يتسلل من النوافذ المغلقة، إذن أين الخلل وكيف تأتي الإصابة ونحن ملتزمون بالبقاء في بيوتنا؟ لا بد أن هناك شخص بيننا يفتح له الباب ويدخله، لذا قبل أن تبحثوا عن الأسباب التي جعلت كورونا يطيب له البقاء بيننا، ابحثوا عن الشخص الذي أدخله واستضافه، ابحثوا عن الخائن بيننا.


























