الصحوة – سليمة بنت عبدالله المشرفية
فقدت منطقة الخليج العربي ابنها البار الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي انتقل إلى جوار ربه مساء الثلاثاء وهو آخر الحكام الكبار الذين كانت لهم مواقفا نبيلة لها وقعٌ طيبٌ في نفوس الخليجيين خاصة والعرب بصفة عامة.
اتسمت شخصية الشيخ صباح الأحمد بالتسامح والإنسانية حتى سُمي بأمير الإنسانية وذلك لمواقفه التي تدل على طيبة القلب وسعة الصدر التي اتسم بها شخصه واصطبغ بها فكره وقد لمس هذا الأمر فيه القاصي والداني عبر تلك الابتسامة المشرقة التي لا تغيب عن محياه الباهي..
كان أكبر هم الشيخ صباح لم الشمل الخليجي وبذل في ذلك عمره ولم يتقاعس عن السعي خلف هذه النية حتى وهو يناهز التسعين من عمره ونحن العمانيون لن ننسى موقفه من الأزمة العمانية الإماراتية في عام ٢٠١١م والتي بذل فيها الشيخ صباح رحمه الله غاية جهده من أجل أن يجمع الشمل العماني الإماراتي من جديد ، ذلك السعي الذي تلقاه السلطان الراحل قابوس رحمه الله بالترحيب وانتهت تلك الأزمة بواسطة صباح الإنسان قاطعا بذلك ألسن الشامتين وأيدي الساعين وراء تفرقة الصف الخليجي كما لن ننسى له موقفه إثر وفاة سلطان القلوب قابوس السلام -رحمه الله- حين أبى إلا أن يأتي معزيا بشخصه رغم حالته المرضية مغالبا في ذلك صحته التي لا تسعفه لتحمل أعباء السفر والترحال !
وللشيخ صباح موقفٌ حاسمٌ من الأزمة الخليجية بين قطر من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى فتولى أمر ترميم العلاقات وانهاء الخصومة وبذل في ذلك وسْعه وجهده من أجل لملمة الشمل ونبذ التفرقة وبذل في ذلك ما تبقى له من عمر حتى وافته منيته ولبّى نداء ربه .
لذلك لا عجب أن يبكي العالم العربي والإنساني أجمع هذا الأمير الإنسان الذي ما فتئ يلملم بعثرته ويبعث محبته في وجوه الجميع ولا عجب أن يبكيه الصغار في سوريا واليمن والعراق وكل الدول العربية فأصداء أعمال الراحل النبيلة ويده البيضاء الكريمة واصلة فهو بحق آخر الكبار الذين ترجلوا ،وانتقلوا إلى جوار ربهم بعد أعمارٍ عامرة بالعطاء والمحبة.


























