الصحوة – د. حمد بن ناصر السناوي
اعتدت أن أبدا الجلسة الاستشارية بالترحيب بالمريض ومن يكون حاضرا معه، ومن ثم التعريف بنفسي، ثم أطلب منه التعريف بنفسه، وبعد لحظة صمت قصيره أقوم خلالها بكتابة البيانات الشخصية، أبادر بالسؤال “تفضل” أو تفضلي، وأحيانا أقول “من أين تحب أن تبدأ” ، أما إذا كان المريض من كبار السن فلا بد من السؤال عن “الأخبار والعلوم” حسب العادات العمانية، هذه الافتتاحية عادة ما تشعر المريض بالاسترخاء خاصة وإن البعض يشعر بتوتر وقلق كبيرين في أول جلسة، ربما بسبب طبيعة الأعراض التي يشعر بها أو الأفكار التي تراوده، أحدهم أخبرني أنه كان مترددا قبل دخول المركز؛ لأنه قرأ جملة “مركز الصحة النفسية” ، أحكم الكمام على وجهه ولبس نظارته الشمسية خوفا من أن يلمحه أحد ولسان حاله يقول ” ماذا سيقول عني إخوتي اذا عرفوا انني زرت الطبيب النفسي؟”.
ورغم تعدد الأسباب التي تدفع الناس لطلب الاستشارة، ورغم أن البعض منهم يتردد كثيرا قبل أن يحجز موعد الجلسة التألية لايزال الكثير يحمل في مخيلته أفكار وتوقعات عن الاستشارة النفسية لا تمت للواقع بصله، لذلك ارتأيت أن أسردها في هذه السطور بعض النقاط:
- احرص على البحث عن المستشار الجيد ذو الخبرة الواسعة؛ ليتمكن من تقديم الإرشادات المناسبة لحالتك وإذا شعرت بعدم الارتياح خلال الجلسة فمن الأفضل أن تقوم بإخبار مستشارك فقد يكون الأمر مرتبطا بعوامل غير خبرته أو أسلوبه، أحيانا تتدخل عوامل أخرى، مثل: عمر المستشار، أو اسمه الذي يمكن أن يذكرنا بزميل أو أحد افراد الأسرة نحمل له مشاعر سلبية، فنسقط تلك المشاعر إلى المستشار ونشعر بالعدوانية تجاهه.
- الاستشارة فرصتك للحصول على تشخيص وإرشادات للتعامل مع المواقف التي تمر بها والطبيب أو المعالج النفسي قد يسألك بعض الأسئلة؛ ليتمكن من فهم ما يحدث ، وليس للتدخل في خصوصياتك.
- المستشار النفسي لا يستطيع تحليل شخصيتك من مجرد النظر إليك، فتلك من الخرافات التي روجت لها بعض الأفلام، المستشار يفهمك بعد التحاور معك، يستطيع أن يقدم لك الإرشاد بناء على المعلومات التي تعطيها له.
- من الطبيعي أن ينتاب البعض التردد وفقدان الثقة بالنفس خاصة عندما نمر بضغوطات الحياة، فنصبح عرضة لطلب آراء الأخرين وتطبيقها، تذكر بأن المستشار النفسي لا يستطيع إتخاذ القرارات بالنيابة عنك.
- عادة ما يحتاج العلاج النفسي إلى عدة جلسات؛ ليتمكن المستشار من تقديم الاستشارة ومساعدة العميل في تجاوز الأزمة التي يمر بها، لا تتوقع أن تحل مشاكلك من أول جلسة، فالأمر يتطلب الصبر والمصداقية في طرح مشكلتك، إذا كنت تُلقي اللوم على الأخرين وتحمل كل الذنب لما يحدث لك ستجد نفسك تضيف اسم معالجك إلى تلك القائمة ولن تعترف بوجود مشكله.
- التغيير يبدأ من الداخل، فلا تتوقع أن يقوم المستشار بتغييرك، بل يجب أن تقتنع أنت بوجود حاجة لذلك التغيير، وتتبنى السلوك الجديد وتتعرف على عوامل مقاومة التغيير التي ستواجهك.
- أحيانا يقترح لك المعالج القيام ببعض المهام بين الجلسات مثل: إكمال قائمة رصد الأفكار والمشاعر ، قد يبدوا الأمر كأنك تقوم بواجب منزلي لكن هذه الأشياء مهمة لإكمال العلاج النفسي ومساعدتك في تصديق النقاط التي تم مناقشتها خلال الجلسة الاستشارية.



























