الصحوة – سُعاد بنت سرور البلوشية
بعد سماعي للكثير من المقاطع الصوتية والأحاديث المتداولة والكتابات والمناشدات المتواصلة، والمطالبات المتعلقة بالمواطنين أصحاب المشاريع الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة سواءً القضائية أو غيرها مما ألتف كحبل المشنقة حول رقبة هذه الفئة، التي هي عصب الاقتصاد ومصدر ديمومته في كثير من الأحيان، تبقى جدلية آلية تجاوز محنة انتشار فيروس كورونا كوفيد 19 وتبعاته التي طالت الفرد والمجتمع في عُمان وخارجها، قضية حيوية ومعلقة بين سندان ومطرقة بلا مسمار.
أزمة لا حول لنا ولا قوة فيها دفعت بهذه الفئة من أبناء الوطن إلى التضحية وتكبد الخسائر المادية والتعرض لأضرار معنوية ونفسية، وأوجدت فجوة بين القوانين والأنظمة المعمول بها وبين مصلحة الأفراد مواطنين ومقيمين وصحتهم، فغدت كافة مشاريع ريادة الأعمال كبش الفداء، فهناك الكثير من المؤسسات التي عجزت عن سداد رسوم الايجارات ومبالغ فواتير الكهرباء والمياه فأغلقت أبوابها واستغنت عن موظفيها، في وقت يعوز فيه أولئك الشباب لدعم ومساندة كافة شرائح المجتمع وبما يخدم المصلحة الجماعية، وفوق هذا هي لازالت تذعن وبكل خنوع للتعليمات والتوجيهات الصادرة من اللجنة الفنية المعنية بمتابعة مستجدات مرض فيروس كورونا.
فتلكم الفئة من شباب هذا الوطن سخروا جهدهم ووقتهم من أجل التنويع الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المنشودة في تعزيز التنمية وتزويد السوق منتجات وخدمات متنوعة والمساهمة في تلبية احتياجات المستهلكين بلغة الصبر والعطاء والولاء والجد والاجتهاد، ولتوفير العيش الكريم لهم ولأسرهم التي تخشى – دون أن نشك لوهلة أن آثار فيروس كورونا انعكست على الجميع بلا استثناء ولا أحد قادر على السيطرة عليها – من دخول رب أسرتها وعائلها خلف قضبان السجون، وجُلنا يعلم بأن رصيدهم في هذه الحياة هو الوطن.
إننا حتماً نشهد تحديات عديدة، إلا أن الشباب المنضوين تحت مظلة ريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الناشئة، ومسألة مراعاة مختلف الظروف التي يمرون بها وتتسع يوماً بعد آخر، حاجة ماسة ومطلب يستدعي تدخل سريع من الجهات المختصة، فالمصالح دائماً وكما تعودنا متداخلة ومشتركة، ومن الجميل أن يكون هناك التماس وإعادة نظر فيما يتعلق بالالتزامات المالية التي ينبغي الوفاء بها قبل هذه الفئة وتأجيل استحقاقها لحين عودة الحياة إلى مجاريها ورؤية الأمل والمستقبل، وحتى نتمكن من تجاوز هذه الأزمة بسلام وكفاح.
إن أحوال الشباب من الفئة التي أشرت إليها تكاد تكون متأزمة بل وتتعرض لضغوطات خانقة من جهات متفاوتة، فبعض المشاريع الصغيرة والمتوسطة مُنحت فعلاً الاستثناءات والإعفاءات فاستبشرت خيراً، إلا أن فئة كبيرة لازالت تنتظر لأسباب معروفة وأحياناً غير معروفة وتترقب اليُسر، على أمل صدور قرار عاجل وسريع يعترف بالإشكالات التي يواجهونها من يأس وإحباط وتعطل في المصالح واستصعاب في العيش أو فقدان مصدر الدخل، في ظل تزايد الاستفهامات الحاشدة والواردة من هذه الفئة التي تفتقد يوماً بعد آخر لشعور الأمان، فمتى سيكون ذلك؟.


























