الصحوة – محمد الدغيشي
في لحظةٍ جفّت بها الأقلام عن السير وانطفأت فيها نور الكلمات، رحل عنّا الكاتب الصحفي الكبير أحمد عمر، تاركاً وراءه إرثاً لا يُنسى في عالم صحافة الأطفال، حيث كان كالنجم الساطع في سماء الأدب العربي، مشعًّا بإبداعاته وابتكاراته التي أسعدت أجيالاً متعاقبة من الأطفال. إنه الرحيل الذي لا يعوّض، فقد كان بمثابة الأب الروحي لكل من عرفه، وأب لكل طفلٍ قرأ إحدى قصصه أو ضحك على مغامرات شخصياته في مجلة ماجد. لقد كانت كتاباته ومغامراته في مجلة ماجد بمثابة رواياتٍ خالدة، تُعيدنا إلى زمن الطفولة البريء وتملأ قلوب الأطفال بالفرح والبهجة. أحمد عمر كان أحد أعمدة صحافة الأطفال، وغيابه يترك فراغاً لا يمكن أن يُملأ بسهولة في عالم الأدب العربي.
سيرة ذاتية حافلة بالإنجازات
ولد أحمد محمد أحمد عمر في عام 1939، وحصل على ليسانس آداب في الصحافة، وكانت بداية مسيرته المهنية مليئة بالشغف والإبداع. تنقل بين الصحف والمجلات حتى استقر به الحال في مجلة “ماجد” الإماراتية، حيث أصبح أول رئيس تحرير لها منذ تأسيسها عام 1979 واستمر في هذا الدور حتى عام 2009.
يُعد أحمد عمر هو صاحب فكرة مجلة “ماجد” ومبتكر شخصياتها، حيث استطاع أن يجعلها المجلة الأكثر شهرة وتوزيعاً في العالم العربي تحت قيادته، حصل على جائزة صحافة الطفل في عام 2004 تقديراً لإسهاماته الكبيرة في مجال صحافة الأطفال، حيث كانت كتاباته تشمل مقالات توجيهية للأطفال وسيناريوهات لقصص مصورة.
عُرف عن أحمد عمر شغفه بالكتابة للأطفال، وهو المجال الذي يُعتبر من أصعب الكتابات لاحتياجه إلى فهم عميق لخبايا الطفولة وأسرارها. استطاع أن يجذب انتباه الأطفال العرب من المحيط إلى الخليج على مدى خمسة وعشرين عاماً، وقد كُرّم بشهادة الريادة في خدمة الطفولة العربية، كما نال جائزة الصحافة العربية.
بدأت علاقته بالكتب منذ نعومة أظافره، عندما التحق بحضانة “الكتّاب” وحفظ ثلث القرآن الكريم في عام واحد. واصل شغفه بالقراءة خلال مراحل تعليمه المختلفة، حيث كانت المكتبات المدرسية والعامة تُغذي شغفه بالمعرفة وتوسع آفاقه. في المرحلة الجامعية، تنوّعت قراءاته لتشمل المجالات المختلفة بجانب تخصصه في الصحافة.
ردود الفعل على وفاته
تفاعل العديد من محبي أحمد عمر وزملائه مع خبر وفاته عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفيما يلي بعض التغريدات التي رصدتها الصحوة من منصة X:
أشار إياد الحمودي: “الإعلان عن وفاة مؤسس مجلة ماجد للأطفال. الصحفي المصري أحمد عمر كان المؤسس للمجلة وأول رئيس تحرير لها ويُعتبر الأب الروحي للعاملين فيها وأشرف عليها لمدة تزيد عن 25 عام، وصدر أول عدد للمجلة يوم 28 فبراير سنة 1979. توفي رحمه الله بعمر 85 عام.”
وأضاف يعقوب الروسي: “انتقل الى رحمة الله تعالى الأستاذ القدير أحمد عمر صاحب فكرة #مجلة_ماجد إحدى مجلات #جريدة_الاتحاد الإماراتية وأشهرها ومبتكر شخصياتها ومؤسسها ومدير تحريرها منذ عام 1979 – 2009. يعتبر من الأشخاص الذين ساهموا بتثقيف أجيال مختلفة على مستوى الوطن العربي ولا يعرفه الكثير منا. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. إنا لله وإنا إليه راجعون.”
ومن جانبه، قال د. علي بن تميم: “رحم الله الكاتب الصحفي الكبير أحمد عمر، أحد أعلام صحافة الأطفال في العالم العربي، وأول رئيس تحرير لمجلة ماجد عام 1979 التي عمل على تأسيسها في الوقت نفسه، وعلى مدار 25 عاماً ظل مشرفاً على المجلة التي تحولت إلى أحد أهم مجلات الأطفال العربية، وأثرت في أجيال عربية متعاقبة وأصبحت بشخصياتها وأفكارها جزءاً من ذاكرتهم وذكرياتهم. كما تحولت شخصية ماجد، الطفل الإماراتي، إلى رمز للطفولة حاملة القيم والأخلاق والسنع الإماراتي. كل العزاء لأهله ومحبيه. وإنا لله وإنا إليه راجعون.”
ختاماً رحم الله أحمد عمر، الذي ستظل ذكراه محفورة في قلوبنا وعقولنا، وستظل كتاباته ومغامرات شخصياته تعيش في وجدان الأجيال المقبلة، وإن رحيله يترك فراغاً كبيراً في عالم صحافة الأطفال والأدب العربي، لكن إرثه الأدبي والفكري سيبقى نبراساً يُضيء الطريق للأجيال القادمة من المبدعين.



























