الصحوة – في زمن كانت الظلمة هي السائد، وكانت الليالي تُضاء بمصابيح بسيطة، حفر الإنسان العُماني اسمه في سجل التحدي والبساطة، حين كان “سراج أبو فتيلة” أو “سراج أبو سحة” رفيقاً للبيت العُماني، حيث إنه قبل عصر النهضة المباركة وقبل دخول الكهرباء إلى سلطنة عُمان، كان الإنسان يعتمد على هذه الأدوات البسيطة لتبديد العتمة.
فما هو “سراج أبو فتيلة” أو “سراج أبو سحة”؟
كان “سراج أبو فتيلة” أو كما يسميه البعض “سراج أبو سحة” يمثل الحل الوحيد للإنارة في تلك الحقبة، ويتكون السراج من علبة معدنية دائرية، “أشبه بعلبة البقوليات المعلبة القديمة”، وتُثقب لإدخال فتيلة مثبتة بقطعة تمر تُعرف محلياً بـ”السحة”، بينما يُستخدم الكيروسين كوقود لإشعال الضوء.
وهذا السراج لم يكن مجرد وسيلة إنارة، بل كان جزءاً من حياة يومية زاخرة بالبساطة، واستخدمه الأجداد في المنازل، وفي المساجد خلال أداء الصلوات وتلاوة القرآن فجراً، وحتى الطلاب كانوا يذاكرون على ضوءه المتواضع، وكان يُعتنى به باستمرار عبر تنظيفه وإعادة تعبئته بالكيروسين.
وبدأت سلطنة عُمان رحلتها مع الكهرباء في 28 ديسمبر 1968، مع تشغيل محطة كهرباء ريام، ليكون هذا التاريخ بمثابة نقطة تحول محورية؛ إذ بدأت خدمات الطاقة الكهربائية تتوسع تدريجياً، لتحل محل وسائل الإنارة التقليدية، ومع انطلاق عصر النهضة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه-، أصبحت الكهرباء ركيزة أساسية لتطوير البنية الأساسية.
واليوم، تعيش سلطنة عُمان في عصر التكنولوجيا والإنارة الحديثة، حيث تعكس شوارعها ومدنها منظراً حضارياً بفضل الإضاءة المتقدمة، ومع ذلك يبقى “سراج أبو فتيلة” رمزاً لتراث لا يُنسى ومرحلة عاشها العُمانيون بكل تفاصيلها.
فاللهم لك الحمد على نعمة الكهرباء التي أنرت بها بيوتنا، ويسرت بها أمور حياتنا، وجعلتها سبباً في تسهيل السبل لنا في عبادتك وعمارة أرضك.


























