الصحوة – المهندس أحمد بن إبراهيم النقبي
في خضم التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وما يشهده المشهد الإقليمي من أحداث متسارعة، يبرز التساؤل حول واجبنا الإنساني والأخلاقي تجاه العدوان والاستكبار والغطرسة. وعند الحديث عن العدوان الصهيوني على إيران، يصبح من الأهمية بمكان تبني موقف متوازن ينأى بنفسه عن التحيزات المذهبية والطائفية، ويركز على مبادئ العدل والإنصاف.
إن أي عمل عدواني، بصرف النظر عن هوية المعتدي أو المعتدى عليه، يستوجب الإدانة والوقوف مع الطرف المتضرر. فالقانون الدولي والمواثيق الإنسانية تؤكد على مبدأ “عدم جواز استخدام القوة أو التهديد بها ضد وحدة وسلامة أراضي الدول الأخرى”. وفي هذا السياق، فإن ما تعرضت له إيران من عدوان صهيوني غاشم يخالف القانون الدولي وينتهك كافة الأعراف والقوانين، فإن الواجب الإنساني يملي علينا دعمها ورفض هذا العدوان، وذلك ليس من منطلق أي انتماء طائفي أو مذهبي، بل من منطلق الدفاع عن الحق ومقاومة الظلم.
إن التفكير بعقلانية يتطلب منا تجاوز الخلافات المذهبية والطائفية التي طالما استخدمت كأدوات لتفتيت الصفوف وتبرير الظلم.
فالعدوان، بأي شكل من الأشكال، يضر بالأمن الإقليمي والدولي ويهدد الاستقرار، ولا يمكن تبريره بأي ذريعة. وعلينا أن نتذكر أن القوى الاستعمارية تسعى دائمًا إلى إذكاء نار الفتن بين الشعوب لتخدم مصالحها الضيقة. لذا، فإن واجبنا هو التضامن مع كل من يتعرض للعدوان، بغض النظر عن انتمائه، لأنه دفاع عن مبدأ عالمي يتعلق بالحق في السيادة وتقرير المصير.
ومع هذا، لا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نغفل عن ما يجري في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة من قتل وتدمير ممنهج على يد الاحتلال الغاصب.
إن ما يشهده الشعب الفلسطيني من تطهير عرقي، وتوسع استيطاني، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان هو جزء لا يتجزأ من نفس السلوك العدواني الذي يجب التصدي له. فدعم إيران لتعرضها للعدوان يجب ألا يُفهم على أنه إغفال للمعاناة الفلسطينية، بل هو امتداد لنفس المبدأ وهو رفض الظلم والعدوان أينما وجد.
إن تضامننا مع إيران في مواجهة العدوان يجب أن يكون مرآة لالتزامنا الثابت بالقضية الفلسطينية. فالظلم واحد، وإن اختلفت أشكاله وأماكنه. وعلينا أن ندرك أن الربط بين مختلف قضايا العدوان في المنطقة هو السبيل الوحيد لإرساء دعائم السلام والعدل.
في الختام، إن الموقف المتوازن والمنصف هو الذي يرى الحق حيثما كان، ويناصر المظلوم بغض النظر عن انتماءاته، ويرفض العدوان أيًا كان مصدره.
إن واجبنا اليوم، كأفراد ومجتمعات، هو أن نكون صوتًا للحق، ورافضين للظلم، ومدافعين عن الشعوب المقهورة، مع إبقاء قضية فلسطين في صميم وجداننا وضمائرنا.



























