الصحوة – في خطوة جديدة نحو استكمال المنظومة المالية وتعزيز العدالة الاجتماعية، أصدر حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السلطان هيثم بن طارق المعظّم – حفظه الله ورعاه – اليوم المرسوم السلطاني رقم (56/2025) القاضي بإصدار قانون الضريبة على دخل الأفراد، على أن يُعمل به ابتداءً من الأول من يناير عام 2028م.
ويُعد هذا القانون حلقة أساسية في بناء سياسة مالية عادلة ومستدامة، تهدف إلى تحقيق التوازن الاقتصادي وتوزيع الثروة بشكل منصف بين فئات المجتمع، وذلك عبر إطار تشريعي حديث، ومنظومة إلكترونية متطورة، وتشريعات شفافة ومتكاملة.
76 مادة في 16 فصلًا
القانون الجديد، الذي يتكوّن من 76 مادة موزعة على 16 فصلًا، ينظّم بشكل دقيق علاقة الأفراد الطبيعيين بمنظومة الضرائب، ويؤسس لأدوات رقابية ومالية حديثة تتماشى مع التزامات سلطنة عُمان في تعزيز الامتثال الضريبي الطوعي، بما يضمن شفافية وعدالة النظام المالي.
أبرز ما جاء في القانون:
• فرض ضريبة بنسبة 5% على الدخل السنوي الذي يتجاوز 42 ألف ريال عماني، وذلك بعد خصم الإعفاءات والتكاليف والخسائر المنصوص عليها في القانون.
• إلغاء البند (1) من المادة (18) مكررا من قانون ضريبة الدخل الصادر في 2009، لإزالة التعارض القانوني مع ما ورد في مواد القانون الجديد بشأن الأشخاص الطبيعيين غير المقيمين.
• منح جهاز الضرائب صلاحية الحصول على المعلومات المصرفية من البنوك وفروعها المرخصة داخل سلطنة عُمان، بما يتصل بالضريبة المستحقة على الأفراد الخاضعين لأحكام القانون.
من 2025 إلى 2028: فترة للإعداد والتأهيل
نص المرسوم السلطاني على أن يُصدر رئيس جهاز الضرائب اللائحة التنفيذية للقانون خلال عام من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ما يتيح فترة انتقالية كافية تمتد حتى موعد سريان القانون في 2028، لتأهيل البنية الرقمية، وإعداد الأفراد والمؤسسات، والتوعية بأحكام القانون وآليات تنفيذه.
خطوة استراتيجية نحو العدالة والتنمية
ويأتي هذا التوجّه ضمن رؤية سلطنة عُمان في تعزيز استدامة المالية العامة، وتنويع مصادر الإيرادات غير النفطية، وتوفير أدوات مالية عادلة تساهم في تعزيز الثقة بين المواطن والدولة، وترسيخ مبدأ الشفافية في المعاملات الضريبية.
كما يتماشى القانون مع التوجهات الدولية الحديثة في الإصلاح الضريبي، ويُعدّ جزءًا من التزامات عُمان ضمن الخطط المالية متوسطة الأجل، ويؤكد جدية الدولة في السير نحو نموذج اقتصادي أكثر توازنًا وعدالةً.
رؤية مستقبلية محفوفة بالعدالة
مع بدء العدّ التنازلي لتطبيق القانون، تفتح سلطنة عُمان فصلًا جديدًا في العلاقة بين الدولة والمواطن، قائمًا على العدالة والمشاركة والمسؤولية، في مسار يُرتجى منه أن يحقق أثرًا ملموسًا على التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.


























