الصحوة – حين يُذكر اسم مضيق هرمز، تتحوّل الأنظار فورًا إلى هذا الممر البحري الضيق الذي تمر عبره يوميًا ملايين البراميل من النفط، ويُشكّل نقطة عبور رئيسية للطاقة العالمية. لكنّ المضيق لا يرتبط فقط بالأرقام، بل أيضًا بالتوترات السياسية التي تطلّ برأسها بين حين وآخر.
التصعيد الأخير في المنطقة أعاد طرح السؤال القديم بصيغة جديدة: ماذا لو طُرحت فكرة إغلاق المضيق على الطاولة؟ وماذا يعني ذلك للعالم وللمنطقة، وخاصة للدول المطلة عليه مثل سلطنة عُمان؟
يبلغ عرض مضيق هرمز في أضيَق نقاطه نحو 33 كيلومترًا فقط، لكنه يُعتبر أحد أهم ممرات التجارة البحرية في العالم، إذ تمر منه قرابة 20% من تجارة النفط العالمي، وبينما تتحكم إيران في الضفة الشمالية للمضيق، تقع الضفة الجنوبية ضمن الحدود العُمانية.
ومن هنا، فإن أية تصريحات أو تهديدات تخصّ الملاحة في المضيق، لا تُعدّ شأناً إقليميًا فحسب، بل شأنًا دوليًا أيضًا.
وفي الساعات الأخيرة، نقلت وسائل إعلام إيرانية أن البرلمان في طهران وافق مبدئيًا على إغلاق المضيق، بانتظار مصادقة المجلس الأعلى للأمن القومي، ورغم أن القرار لم يُحسم رسميًا، إلا أن مجرد تداوله يثير المخاوف في أسواق الطاقة العالمية.
وقال قيادي في الحرس الثوري الإيراني إن “الإغلاق خيار مطروح على الطاولة”، ما يؤكد أن الملف مفتوح في سياق تصاعد التوترات الإقليمية عقب ضربات استهدفت منشآت حساسة في إيران.
ولطالما تعاملت سلطنة عُمان مع هذا الممر الحساس بمنطق التهدئة والتوازن؛ فبينما تُركّز بعض الدول على استعراض القوة، فضّلت عُمان أن تكون صوت الحكمة في المنطقة، مدركةً أن استقرار الملاحة في هرمز ليس مجرد قضية بحرية، بل قضية أمن واستقرار اقتصادي لجميع الأطراف.
كما أن الدور الذي تؤديه سلطنة عُمان في تعزيز الأمن البحري في المضيق يلقى تقديرًا دوليًا، لاسيما في ظل موقعها الجغرافي المطلّ مباشرة عليه، ومسؤوليتها المباشرة في ضمان حرية الملاحة على الضفة الجنوبية.


























