الصحوة – تتكرر حالات تلف أو فقدان أو تأخر الأمتعة المشحونة عبر الرحلات الجوية، وتُعد من أكثر المشكلات التي تواجه المسافرين في مختلف دول العالم، بما في ذلك سلطنة عُمان. وبينما قد يُنظر إلى هذه الإشكالات على أنها جزء من تجارب السفر، فإن الأطر القانونية والتنظيمية وضعت لضمان حقوق الركاب وتعويضهم وفق معايير دقيقة وملزمة.
ومشكلات الأمتعة في رحلات السفر ليست طارئة أو نادرة، بل واقع يتكرر، وقد يغفل كثير من المسافرين عن أن هذه المشكلات باتت محكومة بضوابط قانونية واضحة تنظم العلاقة بين الناقل الجوي والمسافر، وتضمن حقوق الطرف الأضعف: الراكب.
وفي خطوة تنظيميّة بالغة الأهمية، أصدرت هيئة الطيران المدني في سلطنة عُمان في عام 2024 لائحة لحماية حقوق المسافرين، وخصصت فصلًا كاملاً للأمتعة، يتضمن موادّ واضحة تلزم شركات الطيران بتعويض المسافرين في حالات فقدان أو تلف أو تأخر الأمتعة، وفق معايير مالية وقانونية تستند إلى اتفاقية مونتريال الدولية.
21 يومًا.. بعدها تعتبر الأمتعة مفقودة
تنص المادة (57) من اللائحة بوضوح على أنه إذا لم تُسلّم الأمتعة للمسافر خلال 21 يومًا من موعد الوصول المقرر، تُعد مفقودة، وهو ما يشكل أساسًا قانونيًا للمطالبة بالتعويض. ويكفي هنا التذكير بأن هذا التعويض لا يُمنح بمجرد الشكوى الشفهية، بل يتطلب توثيقًا دقيقًا من لحظة وصول الرحلة.
أما في حال تلف الأمتعة، فيلتزم المسافر قانونًا بإبلاغ شركة الطيران خلال 24 ساعة فقط من وقت الوصول، وهي مهلة قصيرة لكنها حاسمة، قد تُسقط الحق بالتعويض إن لم تُحترم.
ما الذي يلتزم به الناقل الجوي؟
بموجب اللائحة، يتوجب على الناقل الجوي ما يلي:
– تسجيل الأمتعة وفق العدد المسموح به بموجب عقد النقل، وعدم فرض رسوم إضافية إلا في حال وجود حقائب زائدة (المادة 56).
– توفير آليات للإفصاح عن الأمتعة الثمينة أو الكبيرة، ومعاملة هذه الحالات بشكل استثنائي.
– تسليم أمتعة المسافر في حال لم يتمكن من السفر بعد تسجيلها، مع تحمّل كامل المسؤولية إذا تعرضت للتلف أو الفقد (المادة 58).
وفي حال تأخر الأمتعة، تنص المادة (59) على أن الناقل الجوي ملزم بتعويض المسافر عن اليوم الأول بمقدار 148 وحدة حقوق سحب خاصة (SDR)، وهو مقياس مالي معتمد دوليًا، يعادل حاليًا نحو 200 دولار أمريكي تقريبًا (نحو 77 ريالًا عمانيًا). ويصل سقف التعويض في حال استمرار التأخير إلى 1,288 وحدة SDR، أي ما يعادل 1,700 دولار (نحو 653 ريالًا عمانيًا)، على ألا يتجاوز هذا المبلغ حتى في أقصى حالات الضرر.
تعويضات محددة عند الفقد أو التلف
إذا ثبت فقدان الأمتعة أو تلفها، تضمن المادة (60) للمسافر تعويضًا قدره 20 وحدة SDR لكل كيلوجرام من وزن الأمتعة، على أن لا يتجاوز 1,288 وحدة SDR لكل قطعة. ويُشترط في ذلك أن تكون الحقيبة مسجلة، وأن الضرر لم ينجم عن تقصير أو خطأ من المسافر نفسه.
في المقابل، يعفى الناقل من دفع التعويض في حالتين رئيسيتين (المادة 61):
1. إذا كانت الأمتعة قابلة للتلف بطبيعتها ولم يُفصح عنها مسبقًا.
2. إذا كانت الأمتعة محمولة يدويًا داخل الطائرة (حقيبة الكتف مثلًا)، ولم يكن الضرر نتيجة خطأ من الناقل.
إفصاح مسبق.. لحماية ما هو ثمين
تشدد المادة (55) على أهمية أن يفصح المسافر عن أمتعته الثمينة قبل تسليمها للناقل الجوي، وهذا الإفصاح لا يكون شفهيًا، بل عبر نموذج رسمي، يوقع عليه الطرفان. في حال تَلف أو فُقدت هذه الأمتعة، يتم التعويض بقيمتها المعلنة في النموذج، لا بالسعر العام المخصص للأمتعة العادية.
وينبّه الخبراء القانونيون إلى أن هذا البند يشكل نقطة حاسمة في حالات شحن المجوهرات، أو الإلكترونيات، أو الوثائق المهمة، إذ إن عدم الإفصاح عنها يضعف موقف المسافر ويحد من حقه في المطالبة بتعويض عادل.
حماية قانونية محلية.. تستند إلى اتفاقية دولية
تستند لائحة حماية حقوق المسافرين العُمانية إلى مرجعية دولية متمثلة في اتفاقية مونتريال 1999، التي انضمت إليها سلطنة عمان رسميًا بموجب المرسوم السلطاني رقم 65/2006، وتعد هذه الاتفاقية الإطار القانوني الأوسع في العالم لضمان حقوق الركاب، خاصة في حالات الأمتعة.
ويؤكد هذا الربط بين التشريع الوطني والمعايير الدولية أن سلطنة عُمان تواكب مستجدات النقل الجوي، وتمنح المسافر مرجعية قانونية متكاملة يمكن الاحتكام إليها عند وقوع الضرر.
وفي ضوء هذه اللائحة، لم تعد مشكلات الأمتعة مجرد “حوادث سفر” عارضة، بل وقائع يمكن الرجوع بشأنها إلى مواد قانونية دقيقة، تُحدد التزامات شركات الطيران، وتعطي المسافر حقه كاملًا؛ غير أن فاعلية هذه الحقوق تبدأ من وعي المسافر بها، والتزامه بالإجراءات الزمنية والإدارية المطلوبة، من الإبلاغ في الوقت المحدد، إلى الاحتفاظ بوثائق السفر، والإفصاح عن محتويات الحقائب عند الحاجة.



























