حصريٌّ لـ«الصحوة» – شهدت صادرات سلطنة عُمان من الخامات المعدنية خلال عام 2024 تراجعًا إجماليًا بنسبة عشرة بالمائة مقارنة بعام 2023، حيث بلغت الكمية المصدّرة نحو 35.88 مليون طن، مقابل 39.96 مليون طن في العام السابق. ورغم هذا الانخفاض الكلي، كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة والمعادن عن تحوّلات نوعية في تركيبة الصادرات، أبرزها بدء تصدير النحاس للمرة الأولى، ونمو لافت لصادرات الجبس والحجر الجيري.
وكانت مواد البناء الأكثر تأثيرًا في انخفاض الإجمالي، حيث تراجعت صادراتها بشكل كبير من 20.6 مليون طن في عام 2023 إلى 12.5 مليون طن فقط في 2024، مسجّلة انخفاضًا بنسبة 39%. ويُعزى هذا التراجع إلى تباطؤ الطلب الخارجي على هذه المواد أو تحوّلات في سوق التشييد الإقليمي.
في المقابل، واصل الجبس العُماني تعزيز حضوره في الأسواق العالمية، مسجّلًا نموًا بنسبة ستة بالمائة، حيث ارتفعت الكمية المصدّرة من 11.7 مليون طن إلى أكثر من 12.4 مليون طن، ليشكّل بذلك نحو 35% من إجمالي صادرات الخامات المعدنية لسلطنة عُمان خلال العام.
أما الحجر الجيري، فقد سجّل قفزة لافتة في صادراته بنسبة 49%، بزيادة بلغت حوالي 2.4 مليون طن، حيث ارتفعت الكمية من 4.9 مليون طن في 2023 إلى 7.3 مليون طن في 2024، ما جعله يحتل المرتبة الثانية بعد الجبس من حيث الأهمية النسبية في إجمالي الصادرات.
وللمرة الأولى، دخل خام النحاس ضمن الخامات المصدّرة، بكمية بلغت 24 ألف طن خلال عام 2024، في مؤشر نوعي على بدء استثمار أحد أهم الموارد التعدينية في سلطنة عُمان، الأمر الذي يُتوقع أن يسهم في تعزيز إيرادات القطاع خلال الأعوام المقبلة، ويُشير إلى توسّع فعلي في نطاق عمليات الاستخراج والإنتاج المعدني.
كما شهدت بعض الخامات الأخرى ارتفاعًا في حجم صادراتها، من بينها خام الحديد (اللاترايت) الذي ارتفعت صادراته من 789 ألف طن إلى 1.47 مليون طن، والدولوميت الذي سجّل هو الآخر نموًا من نحو 1.03 مليون طن إلى 1.2 مليون طن. أما المنغنيز فقد تضاعفت صادراته تقريبًا من 10 آلاف طن إلى 18 ألف طن.
في المقابل، تراجعت صادرات الكروم من 377 ألف طن إلى 331 ألف طن، بينما توقفت صادرات السليكا تمامًا هذا العام بعد أن كانت محدودة في العام الماضي. وسُجّل كذلك تصدير كميات رمزية من الملح لأول مرة.
وفي ما يتعلق بوسائل النقل، فقد شهدت بعض التغيّرات، حيث انخفضت الصادرات عبر الشحن البحري من 31.8 مليون طن إلى 25.5 مليون طن، في حين ارتفعت الصادرات عبر الشحن البري من 8.1 مليون طن إلى 10.3 مليون طن، مع بقاء الشحن الجوي ضمن مستويات رمزية.
ورغم التراجع العام في إجمالي الكميات، فإن المعطيات تكشف عن ملامح تحوّل في هيكل صادرات الخامات العُمانية، من الكم إلى النوع، ومن الاعتماد على مواد البناء فقط إلى دخول خامات صناعية واستراتيجية مثل النحاس، والحجر الجيري، واللاترايت، وهي مؤشرات تعزّز من قدرة القطاع على النمو المستدام وتنويع قاعدة صادراته في السنوات المقبلة.



























