الصحوة – سعاد الوهيبية
في لحظةٍ تعبّر عن عمق الحضور العُماني على الساحة الدولية، يبدأ جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ زيارة دولة إلى مملكة إسبانيا، زيارة تحمل في مضمونها معاني التقدير المتبادل والرغبة الصادقة في تعزيز التعاون بين البلدين الصديقين.
من عُمان التي علّمت العالم معنى الحياد الإيجابي والدبلوماسية الهادئة، إلى إسبانيا التي تجمع بين التاريخ العريق وروح الانفتاح الأوروبي، تمتد اليوم جسور جديدة من التفاهم والشراكة، فالعلاقات بين البلدين ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسارٍ من التقارب الثقافي والتواصل الحضاري، يجد اليوم في هذه الزيارة فرصة لتجديد الروابط وتعزيز المصالح المشتركة.
تأتي هذه الزيارة في مرحلة دقيقة من التحولات الإقليمية والدولية، لتؤكد من جديد أن السياسة العُمانية ماضية بثبات على نهجها القائم على الحوار والسلام، وأن الدبلوماسية ليست مجرد لغة للمصالح، بل جسرٌ للتفاهم بين الشعوب، وبوابة لصياغة مستقبلٍ أكثر استقرارًا وعدلًا.
الحديث عن زيارة جلالة السلطان إلى مدريد هو حديث عن رؤيةٍ متوازنة لعُمان الحديثة؛ رؤية ترى في التعاون مع الدول الصديقة وسيلةً لبناء مستقبل اقتصادي مزدهر، وفرصة لتبادل الخبرات في مجالات السياحة والطاقة المتجددة والتعليم والثقافة، حيث تتقاطع طموحات البلدين في دعم التنمية المستدامة وفتح آفاق جديدة للشباب.
ورغم الطابع الرسمي للزيارة، فإنها تحمل بُعدًا إنسانيًا عميقًا؛ فهي تذكير بأن العلاقات بين الأمم لا تُقاس فقط بالاتفاقيات، بل بالاحترام الذي يجمع قادتها وشعوبها، وبين دفء العلاقات العُمانية – الإسبانية، يبرز حضور السلطنة المتزن، الذي يجمع بين الأصالة والانفتاح، بين الثبات على المبادئ والمرونة في الحوار.
إنها زيارة تُعبّر عن حضور عُماني متجدد في العالم، وعن قائدٍ يسير بخطى واثقة نحو بناء علاقات تُشبه عُمان في هدوئها وعمقها، علاقاتٌ تُبنى لا على ضجيج السياسة، بل على صوت الحكمة الذي لطالما ميّز الدبلوماسية العُمانية.


























