حصريٌّ لـ«الصحوة» – في لفتة بروتوكولية تعبّر عن عمق العلاقات الثنائية ومكانة سلطنة عُمان لدى المملكة الإسبانية، منحت بلدية مدريد جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- مفتاح مدينة مدريد الذهبي، وذلك خلال زيارة “دولة” يقوم بها جلالته إلى المملكة الإسبانية تلبيةً لدعوة ملك إسبانيا فيليبي السادس. وتأتي هذه الزيارة التاريخية ضمن سياق توطيد علاقات التعاون والشراكة بين البلدين، وتعزيز الجوانب الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية.
ويُعد منح «مفتاح المدينة» إحدى أرفع الإشادات الرمزية التي تُقدّمها المدن الكبرى لقادة الدول وكبار الشخصيات، ويُجسّد تقليداً عريقاً في المراسم الغربية، يحمل دلالة رمزية على الترحيب والاحترام وتوطيد أواصر الصداقة. وفي مدريد تحديدًا، تُعد هذه البادرة جزءًا من البروتوكول الرسمي، حيث ينصّ نظام بلدية مدريد على تقديم المفتاح الذهبي لرؤساء الدول الذين يقومون بزيارات رسمية للعاصمة الإسبانية. وقد حظي عدد من قادة العالم بهذه اللفتة المرموقة في مناسبات سابقة، تأكيدًا على مكانة مدريد كمدينة منفتحة على العالم وقيمة رمزية للشراكات الدولية.
وجرى تقديم المفتاح لجلالة السلطان في مقر مجلس بلدية مدريد، بحضور عدد من كبار المسؤولين الإسبان، في مراسم احتفائية رسمية أكّدت حفاوة الاستقبال والتقدير الكبير الذي يحظى به جلالته وبلده. ويُعد هذا الوسام المعنوي رسالة صداقة وتقدير من المدينة العريقة إلى عُمان، وتعبيرًا عن تطلع مدريد لتعزيز جسور التعاون مع مسقط في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية.
وعقب مراسم التسليم، تفضّل جلالةُ السُّلطان المعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ بإلقاء كلمةٍ سامية جاء فيها:
“لقد تلقينا منكم مفتاحَ هذه المدينة الرائعة بيد الرّضا والقبول مُقدّرين شعوركم الفيّاض تُجاهنا وتجاهَ بلادنا سلطنة عُمان، إن هذه البادرة الطيّبة منكم لدليل على أن عاصمة بلادكم، وبلادكم بشكل عام، ترحّب بالجميع، فهي مهوى أفئدة السّائحين والأدباء والمُفكرين والفنّانين الذين يفِدون إليها من دول العالم لما تزخر به من تاريخٍ عريقٍ وعمارةٍ فريدةٍ وخدماتٍ ممتازةٍ وجمالٍ أخّاذٍ”.
وتعكس كلمات جلالته عمق التقدير المتبادل وروح الانفتاح والتواصل الحضاري بين البلدين، وتؤكد مكانة مدريد كأحد المراكز الثقافية العالمية، كما تعكس رؤية عُمان لتعزيز علاقاتها الدولية على قاعدة الاحترام والتعاون المتبادل.
وتُعد هذه المناسبة إضافة نوعية في سجل العلاقات العُمانية الإسبانية، وتأتي ضمن سلسلة من اللقاءات والخطوات المشتركة التي تهدف لفتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والسياحة والتعليم والثقافة، إلى جانب تعزيز الروابط بين المدن، خاصة بين مسقط ومدريد، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الحضور العُماني على الساحة الدولية.
بهذا التكريم، تسجّل العاصمة الإسبانية محطة جديدة في سجل التقدير العالمي لسياسة سلطنة عُمان المتزنة وحضورها الدبلوماسي الرفيع، فيما يواصل جلالة السلطان المعظم ترسيخ مكانة عُمان كدولة فاعلة وشريكة موثوقة في محيطها الإقليمي والدولي.



























