حصريٌّ لـ«الصحوة» – في ظل إعلان البنك المركزي العُماني عن إصدار أول ورقة نقدية تذكارية من مادة البوليمر من فئة ريال واحد، تدخل سلطنة عُمان مرحلة جديدة في تاريخ عملتها الوطنية، مواكبةً لتطورات عالمية تشهدها صناعة الأوراق النقدية. ويعيد هذا الإعلان تسليط الضوء على مادة البوليمر، بوصفها خيارًا حديثًا ومتقدمًا في عالم النقد، لما تحمله من خصائص تقنية وأمنية متقدمة مقارنة بالورق القطني التقليدي.
تُعد مادة البوليمر من المواد الصناعية الحديثة التي تعتمد في تركيبها على سلاسل جزيئية طويلة تُعرف علميًا بالبوليمرات، وهي مواد تُستخدم على نطاق واسع في الصناعات المتقدمة نظرًا لقابليتها العالية للتشكيل والتحكم في خصائصها الفيزيائية والكيميائية. وفي مجال الأوراق النقدية، تُستخدم عادة أنواع خاصة من البوليمرات البلاستيكية المتطورة، مثل البولي بروبيلين المعالج، الذي يمنح الورقة النقدية متانة ومرونة في آنٍ واحد.
وتتميّز الأوراق النقدية المصنوعة من البوليمر بعمر افتراضي أطول مقارنة بالأوراق القطنية، إذ تشير الدراسات العالمية إلى أن الورقة البوليمرية قد تدوم من مرتين إلى أربع مرات أكثر من نظيرتها الورقية، ما يقلل من تكاليف الاستبدال والطباعة على المدى البعيد. كما أن هذه المادة أكثر مقاومة للتمزق، والرطوبة، والأوساخ، والظروف المناخية المختلفة، وهي عوامل بالغة الأهمية في الحفاظ على جودة العملة أثناء تداولها اليومي.
وعلى الصعيد الأمني، تمثل مادة البوليمر نقلة نوعية في حماية العملة من التزوير، إذ تتيح دمج عناصر أمان متقدمة يصعب تقليدها، مثل النوافذ الشفافة، والعناصر ثلاثية الأبعاد، والشرائط الأمنية المدمجة داخل بنية الورقة نفسها، وليس على سطحها فقط. وتُعد هذه الخصائص من أبرز الأسباب التي دفعت العديد من البنوك المركزية حول العالم إلى التحول التدريجي نحو العملات البوليمرية.
ولا تقتصر مزايا البوليمر على الجوانب التقنية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى البُعد البيئي، حيث يمكن إعادة تدوير الأوراق النقدية البوليمرية بعد انتهاء عمرها الافتراضي، وتحويلها إلى منتجات بلاستيكية أخرى، مما يقلل من الهدر مقارنة بالأوراق القطنية التي تُتلف غالبًا بالحرق أو الطمر.


























