الصحوة – علي الحداد
يا جلالًا تتجمّل به الأيامُ إذا أشرق،
ويا وقارًا تهفو إليه الأبصارُ إذا تأنّق،
ويا سلطانًا إذا ذُكر اسمُه خضعت الحروفُ، وتهادت المعاني، وتزيّنت الأصداءُ وتألّقت.
هو السلطان،
الذي إذا قيس به المَلِكُ ارتفع،
وإذا نُسب إليه المجدُ اكتمل،
وإذا تجلّى في حضرته البيانُ استقام وتهذّب،
وانساب من علاءِ الفصاحة كأنما لَبّى نداء الرفعة.
السلالةُ التي منها النور .. والنهجُ المستقيم
هو حفيدُ الأئمّة الأطهار،
وسليلُ السلاطين الأخيار،
وابنُ الدولة البوسعيدية التي شادت مجدَ عُمان وأرست دعائم حكمها الراسخ،
وميراثُ تاريخٍ تُطرّز أيامُه بالحكمة والسؤدد والقرار.
من سلالته انبثق سرُّ الدولة،
وعلى إرثه نما ثباتُ الأمة،
وفي سطور نسبه يمشي المجدُ مطمئنّ القلب لا يرتجف،
كأنّ الزمان يقرأ في صحائفه سطورًا وُلدت مع فجر التاريخ ولم تخبُ شعلتها طرفة عين.
يا من ورثتم الحكمة إرثًا،
والوقار طبعًا،
والهيبة فطرةً،
والسؤدد عهدًا لا يُنتزع، ولا ينقضي، ولا يتبدّد.
سلطانُ النهضة .. وقائدُ الرؤية المتجددة
يا من تنعطف لرؤيتكم الدروب،
وتنتظم على هديكم الخطط،
وتُزهِر في نهجكم الآمال،
وتنبثق من إرادتكم فصولُ نهضةٍ لا تعرف الوهن، ولا توهنُ لها عزيمة.
نهضتكم ليست مشروعًا يُكتب على ورق،
ولا خطةً تُعلّق على جدار،
بل روحٌ تسري في مفاصل الوطن،
وتُقيم عُمان من جديدٍ على أساسٍ من التوازن والعدل والإتقان،
وترفعها في مدارج العزّ كما تُرفع الرايات في ساحات الظفر.
سفينتكم تمخر عباب الزمن،
وتشقُّ الأمواج برؤيةٍ لا تُضلّ،
وعزمٍ لا يلين،
وحكمةٍ تُضيء المسارات كما يضيء القمرُ الدروبَ البعيدة،
ويُباشر البحرُ فضّ عتمته على نورٍ من نهجكم الرشيد.
في ظلِّ سلطانٍ تشرقُ به العُلا وتنتظمُ به القيم
عُمان في ظلّكم تتنفّس أمنًا،
وتنمو عزًّا،
وتتزيّن نهضةً،
وتتّسع كأنها بحرٌ فتح ذراعيه للأفق ومنح الدنيا سكينةً مدهشة.
أنتم الروح التي بها تطمئنّ الدروب،
والقلبُ الذي يسكن في نبضه الولاء،
والظلُّ الذي تُثمر تحته الحياة،
والسقفُ الذي يتفيّأ تحته الوطنُ آمنًا مستقّرًا مطمئنًّا.
وما أبهى النهضة حين يتقدّمها قائدٌ يعرف كيف تُدار الدولة،
وكيف تُصان الكرامة،
وكيف تُبنى الأجيال،
وكيف يُكتب الغدّ على صفحاتٍ من ثقةٍ وإيمانٍ لا يخبو.
وإذا تجلّى المقامُ العليّ .. انتصبت له الرايات خاشعةً
يا رافع اللواء،
يا سليل السيادة،
يا سيّد الرؤية،
يا تاج النهضة المتجددة،
يا سلطان المجد الذي يتّسع به المكان، ويستقيم به الزمان،
وتتهيّأ في حضرته خُطا الوطن أينما توجّه.
كلما ذُكر اسمكم انتظم السجع،
وتهادت القوافي،
وانتصبت الهامات،
وكأنّ اللغة نفسها تعقد لكم البيعة،
وتشهد بأنّ للمُلك جلالًا لا يليق إلا بكم،
ولا يكتمل إلا تحت ظلّكم،
ولا يسمو إلا بنهجكم.
سلامٌ إلى مقامكم السامي .. وسلامٌ لا ينتهي
سلامٌ لجلالٍ يعلو ولا يُعلى عليه،
وسلامٌ لهيبةٍ تتدلّى من حضرتكم كما تتدلّى النجومُ من أهداب السماء،
وسلامٌ لسلطانٍ جعل من النهضة عهدًا،
ومن الرؤية وعدًا،
ومن عُمان موطنًا للعزّ لا يضمحل،
ومرقىً للفخر لا ينتهي.
خاتمةٌ .. بنهجكم يسمو الوطنُ وترتقي الأزمان
إنّ في حضوركم يطمئنّ القلب،
وفي ظلّكم تُزهر الأرض،
وبنهجكم يسمو الوطنُ سموًّا يليق بتاريخٍ مجيدٍ،
وأصالةٍ ضاربةٍ في عمق الزمان.
كتبتم في سجلّ العُلا سطورًا لا تُمحى،
وأقمتم من الحكمة منهجًا،
ومن العدالة ميزانًا،
ومن النهضة عهدًا،
ومن الرؤية وعدًا لا يخلفه الزمن،
ولا تغيّر صفاءه الرياح.
شعبكم يحمل محبتكم في القلوب،
كما تُحمل الأماكن المقدّسة في الدعاء،
ويذكر فضلكم كما تُذكر النعم التي لا تُحصى،
ويتفيّأ ظلال قيادتكم كما تتفيّأ الأرض ظلَّ الغمام إذا اشتدّ الهجير.
فيا سلطان الحكمة والنهضة،
ويا وارث المجد البوسعيدي،
ويا صاحب الجلالة الذي تهابُ الأيامُ غيابه وتزدانُ بحضوره،
نسأل الله أن يُديم عزّكم،
ويحفظ مقامكم،
ويبارك في عمركم،
ويجعل عهدكم
عهدَ خيرٍ وفتحٍ وتمكين،
تزداد به عُمانُ علاءً،
ويزداد به شعبكم رفعةً واطمئنانًا.
ومهما امتدّ الزمان،
سيظلّ اسمكم معلَّقًا في سماءِ التاريخ،
تُردّده الأجيالُ فخرًا،
وتكتبه العصورُ نورًا،
وتحفظه عُمانُ في قلبها دعاءً لا ينقطع.


























