حصريٌّ لـ«الصحوة» – في الحادي عشر من يناير، لا تستحضر سلطنة عُمان ذكرى عابرة في روزنامة الوطن، بل تقف عند محطة مفصلية أعادت رسم ملامح المرحلة، وأعادت تعريف العلاقة بين القيادة والتنمية، وبين الرؤية والتنفيذ. ست سنوات مضت منذ تولّي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم – حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم، ست سنوات حملت في جوهرها انتقالًا هادئًا، عميقًا، ومدروسًا من مرحلة إلى أخرى، دون ضجيج، ولكن بأثرٍ لا تخطئه العين.
منذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن سلطنة عُمان تدخل عهدًا عنوانه الواقعية الطموحة؛ حيث لا تُقاس الإنجازات بالشعارات، بل بالمشاريع، ولا تُختبر الرؤى بالخطاب، بل بالقدرة على تحويلها إلى بنية تحتية، واقتصاد منتج، ومؤسسات قادرة على الاستدامة. فجاءت السنوات الخمس الماضية محمّلة بسلسلة من المشاريع الاستراتيجية التي توزعت على مختلف المحافظات، عكست عدالة التنمية، وعمق التخطيط، وتوازن الأولويات.
في عام 2020، وبينما كان العالم يواجه تحديات غير مسبوقة، وضعت سلطنة عُمان حجر أساس مستشفى السلطان قابوس بصلالة، في رسالة مبكرة تؤكد أن صحة الإنسان ستبقى في صدارة الاهتمام. ثم جاءت 2021 لتفتح بوابة جديدة للتكامل الاقتصادي الإقليمي بافتتاح الطريق البري بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية عبر منفذ الربع الخالي، بالتوازي مع تشغيل مجمع لوى للصناعات البلاستيكية، أحد أكبر المشاريع الصناعية في المنطقة، ليؤكد أن الاقتصاد العُماني ماضٍ في تنويع مصادره بثبات.
وتعزز هذا المسار في 2022 مع افتتاح محطة عبري للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميجاواط، إيذانًا بدخول سلطنة عُمان مرحلة متقدمة في الطاقة المتجددة، إلى جانب مشاريع صناعية نوعية كمصنع سانفيرا للكربون في صحار، بما يعكس انسجام التنمية مع التحول العالمي نحو الاستدامة. أما 2023، فقد شكّل عامًا فارقًا، شهد افتتاح مصنع أوكيو للأمونيا، وتدشين الأكاديمية السلطانية للإدارة، وافتتاح متحف عُمان عبر الزمان، ثم إطلاق مدينة السلطان هيثم، كمشروع حضري يعكس رؤية الدولة لمدن المستقبل.
وفي 2024، اتسع المشهد التنموي ليشمل الطرق الاستراتيجية، والموانئ، والمصافي، والمستشفيات، والمراكز الثقافية، من مسندم إلى الدقم، ومن الرسيل إلى بدبد، في صورة وطن يتحرك بكامله نحو الأمام. ثم جاءت 2025 لتؤكد استمرار الزخم بوضع حجر الأساس لمشاريع سكنية وتنموية كبرى، وافتتاح مصنع عُمان لتكرير السكر في صحار، بما يعزز الأمن الغذائي والصناعات التحويلية.
هكذا، لا تبدو ذكرى تولّي جلالة السلطان هيثم مقاليد الحكم مجرد مناسبة احتفالية، بل قراءة مفتوحة في كتاب الإنجاز؛ كتاب كُتب بالحكمة، ونُفّذ بالصبر، وترسّخ بالفعل. مشاريع وُلدت، ونمت، وغيّرت المشهد، ورسخت قناعة راسخة بأن سلطنة عُمان، بقيادتها، لا تسابق الزمن، بل تصنعه على مهل، بثقة، وبوصلة واضحة نحو المستقبل.


























