الصحوة – سعاد الوهيبية
في سياق التحولات التنموية التي تشهدها سلطنة عُمان، برز ملتقى #معًا_نتقدم بوصفه أحد النماذج التطبيقية لفكرة الحوكمة التشاركية، حيث تتقاطع الإرادة المؤسسية مع الرأي المجتمعي ضمن إطار منظم للحوار؛ و يمكن اعتبار الملتقى مجرد فعالية دورية فحسب، بل انعكاسًا لمسار أوسع يسعى إلى تطوير أدوات إدارة الشأن العام، وتعزيز قنوات التواصل بين صانع القرار والمجتمع، بما ينسجم مع توجهات رؤية عُمان 2040 في ترسيخ المشاركة والشفافية.
من الاستماع إلى التفاعل المنظم
تاريخيًا، اتخذت قنوات التواصل بين المؤسسات والمجتمع أشكالًا متعددة، غير أن التحول الأبرز في تجربة «معًا نتقدم» يتمثل في نقل الحوار من نطاق ردود الأفعال المتفرقة إلى منصة مؤسسية ذات أجندة محددة وموضوعات واضحة.
هذا التنظيم يمنح النقاش بعدًا عمليًا، إذ تُطرح الملفات وفق أولويات تنموية، ويُتاح المجال للمداخلات المباشرة، ويُرصد التفاعل الرقمي بوصفه امتدادًا للنقاش الميداني، وهو ما يعكس تطورًا في إدارة المشاركة، من خطاب عام إلى آلية أكثر تركيزًا وقابلية للقياس.
التفاعل المجتمعي .. تنوع في القراءة
رصد التفاعل حول الوسم يظهر ثلاثة اتجاهات رئيسة؛ إذ هناك اتجاه داعم يرى في الملتقى مساحة فاعلة لتعزيز الشفافية وإتاحة الفرصة للتعبير المباشر، واتجاه متحفظ يربط التقييم بمدى تحقق المخرجات على أرض الواقع، واتجاه ثالث ناقد يركز على الفجوة المحتملة بين الحوار والتنفيذ، رهذا التنوع لا يُعد مؤشرًا على الانقسام بقدر ما يعكس حيوية المجال العام، ويؤكد أن المبادرات الحوارية تنضج عبر استيعاب مختلف الآراء، لا عبر الاقتصار على الأصوات المؤيدة.
البعد المؤسسي: اختبار الاستدامة
نجاح التجربة في مرحلتها المقبلة يرتبط بعدة عوامل، من أبرزها نشر تقارير دورية توضح ما تم تنفيذه من التوصيات، وتعزيز آليات المتابعة والتقييم، وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل مختلف المحافظات والفئات؛ فالملتقيات الحوارية تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تتحول مخرجاتها إلى سياسات أو تحسينات ملموسة، بما يعزز الثقة المتبادلة ويكرّس مفهوم الشراكة في صنع القرار.
ويمثل «معًا نتقدم» تجربة في تطوير أدوات الحوار المؤسسي في عُمان، ويعكس توجهًا نحو إشراك المجتمع ضمن أطر منظمة ومدروسة، ويبقى التحدي الأهم في ترسيخ هذه المنصة كمسار مستدام للحوار، تتعزز فيه الثقة من خلال وضوح الأثر واستمرارية التواصل.



























