الصحوة – سعاد الوهيبية
في خطوة استباقية تعكس اليقظة الصحية للأمن القومي، أصدرت هيئة الطيران المدني في سلطنة عُمان التعميم رقم (1/2026)، داعيةً فيه جميع المواطنين والمقيمين إلى تجنب السفر إلى المناطق المتأثرة بتفشي مرض فيروس “إيبولا”، بالتزامن مع إلزام شركات الطيران العاملة في مطارات السلطنة ببروتوكولات فحص مشددة.
يأتي هذا التحرك العُماني السريع تفادياً لسيناريوهات صحية معقدة، وفي أعقاب إعلان منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية العامة ذات النطاق الدولي (وهي ثاني أعلى مستويات الإنذار لدى المنظمة)، بعد الرصد المتسارع لتفشي الفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وتسجيل عشرات الوفيات وسط مخاوف جدية من انتقال العدوى عابر الحدود عبر حركة الطيران.
ما هو “الإيبولا” الذي يخشاه قطاع الطيران؟
يُصنّف فيروس إيبولا في الأوساط الطبية بأنه أحد أكثر الفيروسات خطورةً، ووفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، فإن هذا المرض الحموي النزفي الحاد ينتقل عبر الاتصال المباشر بالدم أو سوائل الجسم للمصابين (كاللعاب، والقيء، والإفرازات)، أو ملامسة الأسطح الملوثة بها، وتتراوح معدلات الوفاة بسببه بين 50% وتصل إلى 90% في بعض الأوبئة إذا لم يتم تدارك الحالات مبكراً.
ورغم أن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء كفيروس “كورونا”، إلا أن خطورته تكمن في فترة حضانته التي قد تمتد إلى 21 يوماً، مما يعني أن المسافر قد يحمل الفيروس ويعبر به المطارات الدولية دون أن تظهر عليه أعراض حادة في البداية، وهو التحدي الأكبر الذي يواجه سلطات الطيران.
ركائز التحذير: لماذا تحركت “الطيران المدني” الآن؟
يرى مراقبون في الشأن الصحي والطيران أن تعميم الهيئة جاء مبنياً على أربعة أسباب جوهرية:
⁃ خط الدفاع الأول (الوقاية الاستباقية): نظراً لكون مطارات عُمان محطات ربط دولية رئيسية للمسافرين والترانزيت من وإلى القارة الإفريقية، فإن التحذير والتوعية المبكرة يمثلان صمام أمان لمنع دخول أي حالة مشتبه بها وصيانة الأمن الصحي المجتمعي.
⁃ تشديد الرقابة في المنافذ الجوية: التعميم لم يقتصر على نصح المسافرين، بل ألزم شركات الطيران بتفعيل آليات الفرز الصحي، ومراقبة القادمين من بؤر التفشي، وضمان الإبلاغ الفوري لقائد الطائرة عن أي راكب تظهر عليه أعراض اشتباه (كالحمى المفاجئة أو النزيف) قبل الهبوط.
⁃ تفادي العزل والقيود الدولية: حثّ المواطنين على تجنب هذه الوجهات يحميهم من الوقوع تحت طائلة إجراءات الحجر الصحي المشددة في تلك الدول، أو مواجهة صعوبات العودة في حال جرى إغلاق الأجواء فجأة هناك.
⁃ التكامل الإقليمي والدولي: يتسق القرار العُماني مع حزمة إجراءات مشددة بدأ تطبيقها في مطارات عالمية وإقليمية (مثل تايلاند ودول أخرى) لتوحيد بروتوكولات الصحة العامة في قطاع الطيران ومحاصرة الوباء في منبعه.
جدير بالذكر أن السلطات الصحية في سلطنة عُمان بالتكامل مع هيئة الطيران المدني تُبقي عيونها مفتوحة على خارطة انتشار الفيروس عالمياً، مؤكدة أن هذه التدابير هي إجراءات احترازية اعتيادية تضمن استمرار حركة الطيران بكفاءة وأمان، مع الحفاظ التام على سلامة الأراضي العُمانية من أي مهددات وبائية.


























