الصحوة – لم يعد البحث العلمي في جامعة السلطان قابوس نشاطًا أكاديميًا مكمّلًا للعملية التعليمية فحسب، بل أصبح أحد أهم محركات الجامعة ودعائم دورها الوطني في إنتاج المعرفة ودعم التنمية والابتكار. وتكشف الإحصاءات الحديثة للعام 2025 عن حجم النشاط البحثي الذي تشهده الجامعة عبر مئات المشروعات والمنح والأوراق العلمية المنشورة.
ووفق البيانات الرسمية، بلغ إجمالي عدد المشروعات الاستشارية والمنح البحثية 455 مشروعًا ومنحة خلال عام 2025، توزعت بين 149 منحة داخلية و88 منحة بحوث وطنية و82 مشروعًا استشاريًا و32 مشروعًا ضمن برنامج بحوث طلبة الدراسات الجامعية الأولى، إلى جانب أنواع أخرى من المنح البحثية.
وتشير الأرقام إلى أن إجمالي المبالغ المخصصة للمنح البحثية بلغ 2,666,280 ريالًا عُمانيًا، وهو رقم يعكس حجم الاستثمار الذي تضخه الجامعة في منظومة البحث العلمي. وقد استحوذت بحوث الحياة والعلوم الصحية على أكبر حصة من التمويل بنسبة 31.7%، تلتها بحوث الطاقة والموارد غير المتجددة بنسبة 12.4%، ثم البحوث البيئية والبيولوجية بنسبة 10.3%، والبحوث الإنسانية والاجتماعية بنسبة 10.1%.
ولا تقتصر أهمية هذه الأرقام على قيمة التمويل، بل تمتد إلى طبيعة المجالات التي تستهدفها، إذ تركز نسبة كبيرة من الدعم على القطاعات المرتبطة بالصحة والطاقة والموارد الطبيعية والاستدامة، وهي مجالات ترتبط مباشرة بالأولويات الوطنية والتنموية في سلطنة عُمان.
وعلى صعيد الإنتاج العلمي، سجلت الجامعة نشر 1,556 ورقة بحثية في المجلات العلمية خلال عام 2025، إضافة إلى 275 ورقة علمية قُدمت في مؤتمرات علمية متخصصة داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وتصدرت كلية الهندسة الكليات من حيث عدد الأوراق العلمية المنشورة بـ325 ورقة بحثية، تلتها كلية العلوم بـ219 ورقة، ثم كلية العلوم الزراعية والبحرية بـ201 ورقة، وكلية الطب والعلوم الصحية بـ198 ورقة. كما سجلت الكليات الأخرى مساهمات بحثية متفاوتة تؤكد اتساع قاعدة النشاط العلمي في مختلف التخصصات.
وفي جانب الحضور العلمي الدولي، شارك 325 عضو هيئة تدريس في مؤتمرات علمية خلال عام 2025، كان أكبر نصيب منها لكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بـ49 مشاركًا، تلتها كلية العلوم بـ44 مشاركًا، ثم كلية الطب والعلوم الصحية بـ41 مشاركًا.
كما تمتلك الجامعة منظومة نشر علمي متخصصة تضم عددًا من المجلات المحكمة، وقد نشرت هذه المجلات 286 ورقة علمية عبر 17 إصدارًا خلال عام 2025. وتصدرت المجلة الطبية لجامعة السلطان قابوس القائمة بنشرها 150 ورقة بحثية، ما يؤكد مكانتها بوصفها إحدى أبرز المنصات العلمية المتخصصة في المنطقة.
وتبرز مؤشرات الابتكار أيضًا ضمن المشهد البحثي، حيث سجلت الجامعة 21 طلب إفصاح وإيداع للاختراعات والابتكارات خلال عام 2025، في دلالة على تنامي الاهتمام بتحويل المعرفة العلمية إلى منتجات وأفكار قابلة للتطبيق والاستثمار.
ومع وجود 14 مركزًا بحثيًا و8 كراسٍ بحثية وميزانيات بحثية تتجاوز 2.6 مليون ريال عُماني سنويًا، تبدو جامعة السلطان قابوس اليوم أكثر من مجرد مؤسسة تعليمية؛ فهي منصة وطنية لإنتاج المعرفة والابتكار، وشريك رئيسي في دعم الاقتصاد القائم على البحث والتطوير، وترجمة الأولويات الوطنية إلى مشروعات علمية ذات أثر ملموس على المجتمع والتنمية.



























