مروة البداعية
“يُِدبّر الأمر” .. آيةٌ تحملُ بينَ حروفها معاني جمّة، تبصّر الإنسان، تداويه من الهمومِ والأحزان، تجبر قلبهُ جبرًا، وتجرُ إليهِ الخير جرًّا.
يُدبّر الله الأمر من السماء، السماء السابعة .. يأمُرُ فتُنفَخُ فيكَ الروح ، وتتوالى عليكَ الشهور في ظُلماتٍ ثلاث ،تُخلقُ نطفة،علقة ،مضغة ثم عظم مُكسى بلحم ، ثمّ يكتبُ لكَ أن تتنفّس هواءَ هذِه الحياة، تشهقُ بأفراحِها وبينَ جنباتِ جمالِها وتزفِر آلامها ومشاكلها وتحدّياتها .
يُدبّر الأمر ..يسوقُ لكَ الرزقَ رغمًا عنك!
يجرُّه إليكَ جرًّا ويقدّره من سابع سماء، يرزقُكَ كما يرزقُ الطيرَ في أعشاشها رغمَ الوهن!
ثم تخوضُ عبابها متسلحًا بالصبر ..، الصبر الذي بنيتهُ جدارًا في صدرِكَ أقامتهُ لك مصاعبَ الأيام ،وقوّتهُ الأماني والأحلام ،ورممتهُ الآيات والأحكام.
تُوهن تارة ، تكونُ على شفا حفرةٍ من السقوط، واليأسِ والقُنوط، فتتذكر “يُدبّر الأمر” فتخجلُ أمام خالقِك الذي تكفّل بتدبيرِ أمورِك ،فتحزن على نفسِك التي حشرتها في أمورٍ كادت تُهلكها لولا لطف الله .
وتعودُ تارةً أخرى لحياتكَ بكامِل شغفِك ، تُسابقُ الريح ، تُجدّف أمواجًا من رمال تحسبها بحر لُجي وهي ليست إلا كسرابٍ بقيعةٍ من شدّة ظمأك خلتهُ ماءً .تُدرِك ذلك بعدَ فواتَ الأوان والأحلام ..فيمضي عُمرُك سرابٌ في سراب..فيُوقظُك ضميرُك وينبّهُك “يُدبّر الأمر”.. فتقول لعلّ الله أحدثَ هذه الأمور ليدبّر ما أرادَتهُ نفسي، فتسكن نفسك وترتاح .
تمشي في طريق هذهِ الحياة، الطريق الوعِر ،المليء بالتحديات ،والمُنغصات ،تمضي وأنتَ مطالبٌ بالتحمّل و جهادِ النفس وتحفيز طاقاتكَ الكامنة، لتقدِر على مواصلة المسير، تتعب، تبكي، تضعف ثم يرسلَ لك الله رحمتهُ ولطفه على هيئةِ آية تواسيك كما لم يواسيكَ أحدٌ من البشر!
“يُدبّر الأمر”.. أمرَ قلقك ،ومخاوفك ،وكل همٍّ أبقى عيناك متيقّظةً في الُدجى، يدبر أمرك في آخر لحظات ضعفك ،قبل لحظتك الأخيرة من الإستسلام يُنقذك !
يدبّرُ أمركَ يا صديقي، حتى ما خلتَهُ مستحيلاً يدبّره الله لك فاطمئنْ.



























