الصحوة – ياسر السعدي
إن الذي ينظر إلى وضع المياه الجوفية والمخزون الاستراتيجي في السلطنة في الوقت الراهن يتنبأ بأن منسوبها يتجه إلى الهاويه، و ذلك من خلال قراءة المؤشرات الهيدرولوجية والبيانات التابعة لمحطات مراقبة الوضع المائي في جميع محافظات السلطنة خاصةً تلك التي يوجد بها العديد من الأفلاج بإختلاف أنواعها، و التي بلا شك يعتمد عليها كثيرًا من المواطنيين لإستخداماتهم الزراعية و المنزلية.
لقد اهتمت السلطنة بوضع الكثير من التشريعات والأنظمة و القوانين انطلاقاً من الرؤية الحكيمة لمؤسس نهضة عُمان الحديثة السلطان قابوس بن سعيد طيّب الله ثراه حيث كانت رؤيته بعيدة المدى وذلك فيما يخص حماية الثروة المائية وما تبعها من إصدار المراسيم السلطانية ذات العلاقة، وبعد تولي مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظة الله يستمر على ذلك النهج الأصيل بنقل اختصاصات قطاع موارد المياه إلى وزارة الثروة الزراعية والسمكية، ليكون هناك توافق بتوحيد المهام والاختصاصات تحت مظلة واحدة لتستمر موارد المياه بحماية الثروة المائية.
لقد رأينا وسمعنا خلال السنوات الماضية انقطاع جريان الكثير من الأفلاج وجفافها بشكل سريع وبصورة فجائية على الرغم من وجود التغذية الجوفية المستمرة على أمهات الأفلاج، لذا فأن ذلك يؤكد ما يتم تداوله مابين أفراد المجتمع من وجود مئات الآبار التي حفرت في المنازل الخاصة والمزارع والعزب ‘حظائر الأبل’ وذلك خلال الليالي المظلمة لتعلن تعديها على تغذية الأفلاج.
أن وجود الكثير من الآبار المخالفة لقانون حماية الثروة المائية قد “سرق” التغذيه الفعلية لأمهات العشرات من الأفلاج ونفهم من ذلك بأن هناك ضخ جائر وبكميات هائلة تزيد من الخلل في الميزان المائي حيث أن أستخراج ملايين من الامتار المكعبة لا يغطي التغذية التي يتلقاها الخزان الجوفي سنوياً.
كثيراً ما سمعنا ونحن أطفال بأن الخزانات الجوفية المنتشرة في محافظات السلطنة سوف تبقى مخزون إستراتيجي للمياه، ودلالةً على ذلك وتأكيداً على هذه القاعدة أنفقت الحكومة ملايين الريالات على محطات تحلية مياه البحر وتوصيلها لكل ولاية من ولايات السلطنة، ولكن للأسف فأن تلك التجوازات لبعض المواطنين ما هو الأ استهتار بهذا المخزون الاستراتيجي لنا وللأجيال القادمة.
عليه فإن من المؤمل خلال الفترة القادمة أن تقوم السلطات المختصة بدورها المنوط بها نحو حماية الثروة المائية علاوةً على ذلك ضرورة تحديث القوانين والتشريعات المتعلقة بذات الشأن كما أكد على ذلك مولانا المعظم حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله في خطابة التاريخي لأبناء شعبه الأوفياء بتاريخ ٢٣ فبراير ٢٠٢٠م.





























