الصحوة – سليمة عبدالله المشرفية
بكى سيدنا عمررضي الله عنه فقيل ما يبكيك يا أمير المؤمنين قال أخشى أن الله يسألني عن بغلة عثرت في العراق :يا عمر لما لم تمهد لها الطريق!
إذن فتمهيد الطرق وشقها وجعلها ميسرة لمن يعبرها أعمال من صميم الإيمان وهي مهمة لا تقل أهمية عن غيرها من وسائل العيش والأمان التي يجب على المسؤول الذي باء بهذه المهمة أن يرعاها ويبذل لأجلها جهده ويخصص لها الأموال الازمة فإماطة الأذى عن الطريق صدقة كما هو معلوم!
ولقد اهتمت النهضة الحديثة على يد قائدها قابوس بن سعيد رحمه الله بتمهيد الطرق وشقها وبذل في سبيل ذلك اللازم لها من أجل أن تصبح ميسرة ومهيأة لمن يسلكها ليلا ونهارا حتى أصبحت شبكة الطرق في سلطنتنا ممتدة من أقصاها إلى أقصاها مع الاهتمام بإنشاء شبكة طرق سريعة وحديثة تناسب متطلبات العصر وحاجة المواطن والمقيم الملحة في العبور بسلام على أرض السلام!
وبعد كل هذه الإنجازات التي تحققت والأماني البعيدة التي تجلت نعود للوراء ،إذ تم إطفاء مصابيح الشوارع السريعة بحجة أنها من الترف ولعمر الله إنها من الضروريات الملحة وأولوية هامة في سبيل الحفاظ على أرواح العابرين ، فكم من الأرواح أُزهقت والدماء التي سألت في هذه الطرق من جراء هذا القرار القاسي!
إنك حينما تسير على هذه الطرق في ليلٍ مدلهم بينما المصابيح مطفية فأنت أمام خيارين أحدهما مر فإما أن تلتزم بالسرعة القانونية على هذه الشوارع والتي لا تقل عن مائة كيلو في الساعة ولعلك حينها تفاجئ بمفاجآت الطريق الكثيرة فتصتدم بها لا قدر الله أو تسير بسرعة هادئة من أجل أن تتبين أمامك وتتفادى المفاجآت وحينها تكون قد خالفت القواعد وأيضا ليس بمستغرب أن يصدمك أحدهم من الخلف بين لحظة وأخرى!
لقد أصبح العابر على هذه الطرق في الظلام يمضي ويده على قلبه من الخوف والوجل إذ أنه معرّض ومركبته للحوادث في أي لحظة ، فهل يجازف أحدنا بالمرور ليلا على هذه الشوارع أم أننا نتراجع للوراء ونغلق الشوارع في الليل ليبقى كل في مكانه حفاظا على أرواحنا وأرواح من نحب!


























