الصحوة – المهندس أحمد بن إبراهيم النقبي
كان الله في عون من اضطرته الحاجة إلى نزع التعفّف وإهراق ماء الوجه الذي يحفظ كرامته والذي لا ينبغي التفريط فيه إلا في أشد حالات الاضطرار والحاجة التي قد تودي بصاحبها للهلاك والا فالتعفف وصون الكرامة أوجب ليس على الفرد فحسب بل وعلى المجتمع أجمع.
إن ما نشاهده اليوم على أرض الواقع وما يصلنا عبر أثير التواصل الاجتماعي لشيء تقشعر الأبدان منه وتشمئز الأنفس وتحار فيه العقول فمن هو المسؤول؟! وكيف يسمح للأمور لهذا المستوى من الانحدار أن تؤول.
ترددت كما تردد الكثير غيري عن الحديث في الأمر نظراً لجهلنا بحقيقة الأمر وهل ما نراه هو مبالغة وابتذال أم واقع حقيقي نتيجة لا مبالاة وإهمال؟! أياً كان الأمر فهو يستوجب علينا جميعاً وقفة جادة مع الأمر لأن الأمور على وشك الانفلات والكرامة والتعفف لم يعد لها في قاموس الكثير منا أي ثبات وتكاد تصبح وتمسي في سبات.
في مجتمعنا المترابط المتحاب وعلي هذه الأرض الطيبة المعطاء أرى بأن هذه المشاهد فيها الكثير من الشذوذ والقبح الذي يشوه جمال هذا الوطن وجمال أهله الذي يشهد له العالم بالمحبة والوئام وكرم الأخلاق وعرف عنه التكافل الإجتماعي والتراحم مع القريب والغريب فما هي رسالتنا المحدثة التي أصبحنا نبعثها ونوصلها لهذا العالم وقد أصبحت هذه المناظر المشوهة تجوبه من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه.
نعم لا ننكر بأن هناك المحتاج وشديد الفاقة وهناك الغارم والمدين الذي أوقعته الظروف في وضع لم يكن في حسبانه حيث كان آمناً في سرب وظيفته محلقاً بجناح راتبه وامتيازاته ليجد نفسه مهيض الجناح مسرّح عن عمله غير قادر على الوفاء بالتزاماته ناهيك عن امتلاكه لقوت يومه. وهناك المتقاعد قبل الأوان الذي لم يدر في خلده التقاعد قبل عشرة أعوام كيّف على أساسها معيشته ونظّم أحواله ووزّع دخله واستوعب أبناءه الباحثين عن عمل لعل وعسى تأتي هذه الأعوام لهم بالعمل ويزيح عن كاهله هذا الثقل إلا أن التقاعد لم يمهله وفاجئه على عجل فما هو يا ترى العمل؟!
ضرائب تفرض دون تناسب مع الدخل وفواتير يرفع عنها الدعم تلقي بالكثير في ضائقة مالية لا ترحم وتضيف عناء فوق عناء على من كان يوماً يعيش مستور الحال يكفي دخله مؤونة العيال ومساعدة الأرحام والجيران.
ضيق الحال والتعبير عنه أصبح يأخذ منحنى خطير فالخطابات أصبحت توجه مباشرة لجلالة السلطان وكأنه لا يوجد من أوكلت له هذه المهام بل البعض خرج عن النص وبكل أسف اتجه بندائه لخارج الأوطان فهنا نقول إن السهم قد فارق القوس من رامي يجهل التصويب فأصاب نفسه ومجتمعه ووطنه في مقتل بجهل منه ربما أو بعدم إدراك لنتيجة تصويبه الخاطئ حيث أضاع البوصلة وفقد التوجيه فهل هناك من يساعده على ذلك والأخذ بيده لأن الشكوى إن عبرت الحدود فقد تخطت الحدود وأستوجبت لمنعها وضع القيود؟
تلك هي مسؤوليتنا جميعاً بدءاً من القائمين على رفاه المجتمع وخدمته والذي ما كان يجب أن تمر عليهم تلك المشاهد مرور الكرام بل عليهم القيام بمسؤوليتهم من بحث وتقصي وتلمّس لحاجات هؤلاء الناس والعمل على تنظيمها ومساعدتهم على الحفاظ على كرامتهم بتوفير الحد الأدنى من متطلباتهم للعيش الكريم فتلك كرامة وطن وكذلك في المقابل لا ينبغي التهاون مع من أساء والعمل على ردعه سواء كان مدعياً وكاذباً أم طامعاً جشعاً طامحاً لاستمالة عواطف الناس بغير حق ولا يترك الأمر بهذه الطريقة المسيئة لهذا الوطن الغالي الكريم الطيّب وأهله الكرماء النجباء.
أرجو من وزارة التنمية بذل ما في وسعها لمتابعة الحالات والتنسيق المباشر والمنظم مع هيئة الأعمال الخيرية والفرق الخيرية والجمعيات بمختلف المناطق للوقوف على كل حاله ومدهم بما يغطي حاجاتهم الضرورية ورفع المعاناة عنهم بشكل يحفظ لهم كرامتهم ويغنيهم عن ذل السؤال والكشف عن سوءاتهم ومن ثمّ ردع من تسوّل له نفسه بجشعها وطمعها استجداء الناس بالباطل وكذلك استغلال البعض لفاقة الناس بالتشهير والرغبة في الظهور على حساب كرامتهم بالضرب عليهم بيد من حديد بتفعيل قانون اساءة استخدام قنوات التواصل الإجتماعي.
وعلى المجتمع الوصول لتلك الحالات المتعففة وابلاغ ذوي الإختصاص عنها وكذلك مد يد العون خصوصاً المقتدرين منهم بالبذل والعطاء والكرم فلن ينقص مال من صدقة.
ونناشد القائمين على أمور الإقتصاد بسرعة العمل ومواكبة الأمم بالإستثمار الأمثل للموارد المتعددة للبلاد وتفعيل موقعها الإستراتيجي والمقومات السياحية والثروات الطبيعية وتنشيط قيام الصناعات المتعددة الثقيلة منها والمتوسطة والصغيرة وإيجاد فرص العمل عبر الوظائف الجديدة والإحلال والسعي لتحقيق الرفاه لهذا الوطن وشعبه فنعم الله على هذا الوطن لا تعد ولا تحصى فلنشمر عن سواعدنا ونستثمر عقولنا ومواردنا البشرية،ولنحفظ لعمان كرامتها ولأهلها سمعتهم الطيبة الحسنة وأن لا نسمح بالإساءة والتشويه من أجل مصالح ضيقة ولنصبر ولنحتسب وبإذن الله الفرج قريب والدنيا ستزين والغمّة ستنجلي بعون الله وتوفيقة ولندرء عن وطننا الغالي كيد المتربصين والحاقدين المغرضين.





























