الصحوة – نسرين يعقوب عبد الله الحارثيّة
تزخر سلطنة عمان بتنوع كبير في محلات الأكشاك في طرقاتها لبيع المواد الغذائية، أم بيع الأطعمة السريعة، إذ قد لا نجد طريق يخلو منها، وتتوزع في مناطق عديدة في السلطنة بشكل عام وفي العاصمة مسقط بشكل خاص كالسيب ومطرح والخوض وغيرها، ونظرًا لصعوبة الحياة المعيشة نتيجة ارتفاع الأسعار وقلة الوظائف؛ نجد ازديادًا في أعداد الأكشاك على الطرقات والشوارع؛ سواءً عند الشوارع العام، أو عند الشوارع الفرعية ، أو حتى عند محلات المواد الغذائية، مما أدى لفرض البلدية عليهم ضرورة إصدار ملف تجاري والسؤال هو:” فرض التراخيص الحكومية لأصحاب الأكشاك يعد تضيقًا على المواطن أم صون حقه العام؟” وهذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا التحقيق.
التراخيص تزيد أعباء صاحب الكشك
قال منصور البلوشي صاحب كشك في ولاية السيب: “جاءت فكرة شراء هذا الكشك نتيجة الفقر التي لطالما كان ولازال يلازمنا منذ زمن، فأنا أعمل في محل صغير ليس لي وأحصل منه على راتب بسيط طبعًا بحكم صغر المحل، وعندي 5 بنات وولدين، وجميعهم في عمر مقارب، أكبر أبنائي فتاة عمرها 14 سنة، فهي لا تزال صغيرة، وزوجتي تخيط ملابس للنساء لمساعدتي في دفع التكاليف المالية، ولكن زيادة متطلبات الحياة وقلة الراتب الشهري فكرت أنه لابد من إيجاد دخل أخر نستعين به في معيشتنا، ففكرت في شراء كشك ابيع فيه المأكولات السريعة من برجر وفطائر وغيرها، واجعل زوجتي تساعدني في هذا العمل، وبدأت تتحسن معيشتنا شيئا فشيئا، لكن مع قرار إصدار التراخيص لأصحاب الأكشاك، تضررت كثيرًا بسببه، لان الترخيص يحتاج مالاً بالطبع، فحاولنا تقليل استهلاك المال، حتى أصبحنا في حالة حرجة، فاستعنت بصديق لي، وسدد لي مال الترخيص الحكومي للكشك ولله الحمد وخلص لي الاجراءات، مع ذلك أرى أن هذه التراخيص تزيد من أعباء صاحب الكشك بصورة كبيرة، وتزيده جهدا فوق جهده”.
تخصيص أماكن خاصة لأصحاب الأكشاك
وقال محمود الريامي صاحب محل قريب من كشك: “فتحت محلي سنة 2002، أبيع فيه خضروات وفواكه، كان المحل الوحيد في تلك المنطقة يبيع الخضروات والفواكه، فكان الإقبال عليه كثيرًا والزبائن كثيرة ولله الحمد، ولكن الآن بعد أن ظهرت الأكشاك التي تبيع الخضروات والفاكه قرب محلنا أصبح الناس يفضلوا الشراء من عندهم، يمكن لسهولة مهمة الشراء حيث جميع الأشياء تكون في ناظرهم دون نزلوهم من السيارة، فالدخل المالي لمحلي أصبح يقل شيئا فشيئا، وأنا لدي فاتورة الكهرباء وإيجار المحل، الرزق بيد الله تعالى، ولكن لابد من التفكير في حال المحلات المجاورة لهم والتي تبيع نفس بضاعتهم”، وأردف حديثه يقول” إذا كان الكشك يبيع بضاعة مختلفة عن بضاعتي سأسر بذلك كثيرًا، ومنه سنتعاون مع بعضنا لتنشيط السوق، ولكن الآن بما أن الأكشاك القريبة من محلي تحمل نفس بضاعتي أرى زبائني القدامى يفضلوا الشراء من هذه الأكشاك بدلا من الشراء من عندي، فهذه سببت لي مشكلة في عملي التجاري، وأرجو من الحكومة أن تجعل لهم مكانًا خاصًا لهم بعيدا عن المحلات المشابهة لها، للبعد عن الحساسيات، وأيضًا لمراقبتهم جيدًا دون فرض التراخيص الحكومية لأنها مكلفة جدًا”.
إعادة النظر في التراخيص
أما خالد العامري صاحب محل بالقرب من محلات الاكشاك أيضا:” كان يقرب من محلي كشك غير مرخص من الحكومة لشاب عماني اسمه شهاب، باحث عن وظيفة، الظروف الصعبة التي يمر بها الزمته على فتح محل كشك، صحيح أنه غير مرخص لكنه كان يحافظ على الطعام الذي يقدمه بشكل كبير، من جودة طعام ونظافة مكان ورخص السعر، جعل الناس يتوافدون إليه من أماكن متفرقة، ومهتم بأدق التفاصيل لإرضاء الزبائن، ولكن هذه التراخيص التي أصدرها البلدية كانت سببا في غلق كشك خالد لأنه لم يتمكن من توفير مبلغ الترخيص كونه متأزم ماديًا، فأقترح أن يتم إلغاء هذا القرار وإعادة النظر فيه”.
البائع المتجول لم يُفسر جيدًا
ووضح موظفًا من البلدية أن ترخيص الباعة المتجولين يكون من وزارة التجارة، ونظرًا للأوضاع الحالية من جراء جائحة كورونا أصبح التصريح يقدم حاليا الكترونيًا، وبعدها يأتي البائع للوزارة لترخيص الاشتراطات واللوحة فقط، وأضاف أن هذه التصاريح لا تلبي طموحات الباعة؛ وذلك لأنه يُطلب عليهم سجلاً تجاريًا، وكان الأفضل له لو يمتلك المال أن يفتح محلاً كاملاً لأن مبلغ الترخيص غير قليل ومكلف جدًا، وختم بقوله:” البائع المتجول للأسف لم يُفسر جيدًا من قبل البلدية والتجارة”.
المواطنون بين مؤيد ومعارض
نشرت استبيان في مواقع التواصل الاجتماعي للنظر في رأيهم عن هذا الموضوع، حصلت على 50 ردًا، وتنوعت ردودهم كلا حسب رأيه، حصلت على نسبة 66% من الاشخاص الذين لا يرون أن الاكشاك سببًا في زيادة زحمة السير، وفيما يتعلق بموضوع قرار البلدية في إصدار التراخيص الحكومية لأصحاب الأكشاك فكانت أعلى نسبة تقول أن هذه التراخيص حلاً سلميًا ومن الآراء حول هذه النقطة” التراخيص تعتبر كنوع من الإثبات أن البضاعة المباعة هي بضاعة آمنة للمستهلك، فإذا لم توجد تراخيص للأكشاك لحضر من هب ودب لبيع منتجات غير مراقبة من ناحية قابليتها للاستخدام، وتاريخ الانتهاء، والمواد التي تحتويها وغيرها كذلك من ناحية البائع فهي تعتبر نقطة إيجابية له، وذلك لحفظ المكان الذي يبيع فيه ويكون هناك أكثر تنظيم والظهور بمنظر حسن”، وقيل أيضا: “النظام مهم ولا يتم إلا عن طريق القوانين والتوجيهات الواضحة لذا ينبغي الحصول على التراخيص حماية لهم ولكسب ثقة الزبون”.
والرأي الأخر يقول أن هذه التراخيص تعتبر تضييق على المواطن، ومن الآراء التي حصلت عليها :”صاحب محل الأكشاك هو إنسان بسيط جدا وعمل هذا المحل حتى يجد رزقه فلا داعي لتراخيص لمحل بسيط”، وأيضًا ” لا ضرر لوجودهم أبداً توجد مساحات فاضية كثيرة ولم نرى ازدحام بسببهم”، وقيل أيضا:” يرجى مُراعاة أصحاب المشاريع الصغيرة في ظل الظروف الحالية لأن البعض يمتلك عائلة و مصدر رزقهم من هذه المشاريع فقط”. وفي المقابل النسبة الباقية تقول أن التراخيص الحكومية حل سلمي
وحصلت على نسبة60% من الآراء تقول أن عمل هذه التصاريح يأخذ وقت طويل جدًا وكذلك يأخذ مبالغ مالية غير قليلة، وهذا أمر يشكل عقبات لأصحاب المشاريع الصغيرة
فيتضح مما سبق أن أفراد المجتمع أجل اهتمامهم في نظافة هذه الأكشاك ونظافة الطعام الذي يقدم لهم، والأفراد الذين يروا أن التراخيص تضييق على المواطن نظروا من جهة المبالغ المالية التي تطلب من هذه التراخيص، فالحل الأمثل اصدار هذه التراخيص بمبالغ قليلة يستوعبها المواطن المحتاج.
رابط الاستبيان: https://2u.pw/NUIOl



























