الصحوة – مشعل الصبحي
على الرغم من التطور الحاصل في مختلف مجالات الحياة ومع تزاحم تطور التكنولوجيا الذي جعل البشر يبتعدون عن ماضيهم، إلا أن أفراد المجتمع العماني ما زالوا متمسكين بمهنة صناعة “الدعون” حيث يستخدمون هذه الصناعة على شكل جلسات خارجية، أو خيمات شتوية.
تعتبر مهنة صناعة الدعون من الحرف العمانية ذات الطابع التقليدي، التي كانوا وما زالوا يمارسونها أجدادنا منذ مئات السنين، حيث تقوم فكرة صناعة الدعون على جمع سعف وأطراف النخيل (الزور)، وربطها بالحبال لتكون قطعة متماسكة يتفاوت طولها بين المتر والنصف أو أكثر بِنَاءَا على الغرض الذي تستخدم فيه، وقد تميزت هذه الصناعة بعملها الذي يجمع بين مختلف أفراد المجتمع من الرجال كالمزارعين وغيرهم مما يجعلهم يتفننون بإبداعهم في هذه الصناعة، وقد يصاحب هذا العمل الجماعي في كثير من الأحيان ترديد بعض الأهازيج التي تجعل منهم متحمسين في صناعة الدعون
ولصناعة الدعون الكثير من الاستخدامات، من أهمها تجفيف التمور فيها في موسم حصاد التمور (القيظ)، كذلك كانت تستخدم في الماضي لتسقيف البيوت الطينية والمساجد، وفي الوقت الحاضر تستخدم فيما يعرف ب“ العريش “الذي هو عبارة عن جلسة خارجية، أيضًا تستخدم كمظلات واقية من الحرارة خاصة في موسم الصيف الذي ترتفع فيه درجة الحرارة بشكل كبير.
وتتم عملية صناعة” الدعون “بعدة مراحل حيث تبدأ بقطع أطراف النخيل (الزور) وجمعها، ثم فرزها بحسب أحجامها والغرض الذي سيصنع الدعن من أجله، وبعد عملية الفرز يتم إزالة أوراق الأطراف (الخوص)، ثم نقلها إلى أماكن المراحل الأخيرة من التصنيع التي تكون فيها عملية رش الماء عليها وتركها لمدة يوم أو يومين لتكون متماسكة وغير قابلة للكسر وقت التصنيع والاستخدام.
وصناعة الدعون لها مواسم معينة حيث تكثر في فصل الصيف خاصة في موسم القيظ الذي يحتاج فيه المزارعون إلى تحسين مظهر النخلة وتخفيف الزور ليتمكنوا من جني ثمارها بكل سهولة ويسر، وكذلك تتم صناعة الدعون بعد انتهاء موسم جني ثمار النخيل (الرطب)، وتعتبر هذا الصناعة إرث عماني لا بد من المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال القادمة في ظل وجود الكثير من التطورات الحالية في الكثير من المجالات الحياتية.




























