الصحوة – العنود البطاشية
لحظة التتويج لا تساويها لحظة، شعور لا يوصف وفرحة كبرى تحتوي الزمان والمكان لتستمر إلى أن نحقق ما نسمو به وتكتمل بتحقيق أهدافنا المرسومة. فرحة لا يستشعر عظمتها إلا من عانق السماء بطموحاته، وثابر واجتهد. “الصحوة” تحاورت مع وضحى بنت منصور البوسعيدية الفائزة بجائزة الإجادة الشبابية في مجال الثقافة، وهي أحد الروافد العمانية التي تسعى إلى نشر وتوسيع ثقافة العمل الحر والجزئي من خلال عرض الفرص الثمينة للشباب لتنمية مهارات يمتلكونها وكسب خبرة تساعدهم في الدخول لسوق العمل.
حول هذا الإنجاز تحدثنا البوسعيدية، وهي متخصصة في مجال الإعلام والتسويق الرقمي، إن فكرة “فرصة” طرأت في بالها حينما لاحظت التحديات التي تواجه رواد الأعمال وأصحاب المؤسسات الناشئة في توظيف الشباب أصحاب المهارات والكفاءات، ومن هذه التحديات ترتبط بالحد الأدنى للأجور قبل صدور القرار الجديد. حيث تطلب توظيف أصحاب المهارات واستقطاب الكفاءات الشبابية إلى سيولة مادية قد لا تتوفر في المؤسسات الناشئة خاصة، فكرة “فرصة” أتت لتعين هذه المؤسسات في توظيف أصحاب المهارات بنظام العمل الحر أوالعمل الجزئي بحيث تقوم المؤسسة الناشئة بتوظيفهم حسب احتياجها وحسب إمكانياتها المادية. ولأنني كنت أعمل في جهة معنية بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة كنت متابعة لكل التطورات المتعلقة بهذا الجانب ومنها صدور قرار ينظم العمل لبعض الوقت.
وأضافت البوسعيدية: ” إن اهتمامي بالعمل التطوعي والشبابي بدأ معي منذ أيام الدراسة الجامعية وبمجالي الإعلامي الذي ساهم في مواصلة التخطيط والعمل والمشاركة في مختلف الأنشطة والمبادرات بالإضافة إلى دعم الأهل والزملاء والأصدقاء. ومن الأشياء التي أعطتني الثقة هي مزاولتي للعمل بنظام الدوام الجزئي بالسلطنة وخارجها في فترة دراستي الجامعية وأيضا جربت العمل الحر أثناء فترة دراستي وبعد التخرج. وكذلك مشاركتي في الورش والدورات والخبرات المتبادلة في البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب – مسار الشباب التي وجهتني لتحويل الفكرة إلى مشروع واقع.”
وحول المشاركات المحلية فقد ابتدأت حديثها بمشاركتها في البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب والذي ينظمه ديوان البلاط السلطاني في ٢٠١٨. وكان ضمن متطلبات المنافسة في البرنامج تقديم فكرة لمشروع، وإقناع لجنة التحكيم خلال دقائق وجيزة. فقمت بإعادة صياغة فكرة المشروع وتقديمها كحل معين لأصحاب الفرص والمجتمع (من سن 15 فأعلى)، فصببت تركيزي على تحديات التوظيف في ذلك الوقت. فاخترت اسم المشروع “فرصة” إيمانًا منا بأن ” الحياة مليئة بالفرص” .. ومعنا تجد فرصتك. وفي ٢٠١٩م، اصبحت فرصة من مخرجات البرنامج، وتم تكريمنا في نهاية البرنامج ضمن ٣٥ مشروع قابل للاستثمار.
وعن الصعوبات التي واجهتها تقول: ” ثقافة العمل الجزئي والحر ليست بذلك الانتشار في مجتمعنا – الموضوع مختلف قليلا في مسقط ولكن في خارجها لا زال هناك عمل مطلوب لنشر هذه الثقافة. فمن ضمن التحديات اقناع أصحاب الشركات والمشاريع لعرض هذه الشواغر كفرص بدوام جزئي أو عمل حر واقناعهم بتوظيف شباب لا يملكون خبرات تراكمية مسبقة ولكنهم أصحاب مهارات بحاجة إلى فرص لاثبات انفسهم – وهذا التحدي مستمر ونعمل باستمرار لتجاوزه.”
وأضافت وضحى: ” بدأ العمل التجريبي للمشروع خلال فبراير ٢٠١٩م، كان البحث عن الفرصة الأولى تحدي وبحمدلله وفقت في تجاوزه، و كان التحدي هو البحث عن شخص يمتلك مهارات التصوير لمؤسسة. فبحمد الله توفقنا ومنها حصلنا على فرص أخرى كانت لها علاقة بملتقى اقتصادي أقيم في مسقط. وكان يتطلب شباب للعمل في جانب التغطية الاعلامية: تصوير فوتوغرافي وفيديو، ومدير للمحتوى في منصات التواصل الاجتماعي. وفي شهر مارس أعلنا انطلاق “فرصة” رسميا باستخدام منصة الانستجرام @fursaom، بفريق مكون من إياد الحمزة ومنال الشرجية وأماني الغافرية سابقا. أما الآن لا يوجد فريق ثابت لفرصة، ونستعين بين فينة واخرى بالشباب عن طريق اعلان فرص عمل حر ”
وقد وسعت وضحى خطة التسويق والترويج لفرصة بقولها أولا قمت بالنشر عن “فرصة” في محيط المعارف والأصدقاء – ومن ثم باستخدام منصات التواصل الاجتماعي من خلال نشر الفرص المعلنة لمجموعات الشباب عبر الواتساب. وبعد ذلك توسعنا عن طريق التسويق عبر المحتوى، حيث قمنا بتنظيم عدد من جلسات الحوار ( بث مباشر) مع متخصصين في الموارد البشرية وقد حظيت هذه الجلسات بمشاهدات واسعة وتفاعل ممتاز.
أما عن آلية العمل في “فرصة” إداريا، تتم بتواصل صاحب فرصة العمل (الشركات/ المؤسسات/ صاحب المشروع) معنا ويعلن عن رغبته لتوظيف الشباب (بدوام جزئي/عمل حر). فنقوم بمشاركته باستمارة تجمع معلومات الفرصة. بعد استلام الاستمارة نراجع البيانات ثم نقوم بصياغة إعلان وتجهيز استمارة مخصصة للتقديم على الفرصة. و باعتماد صاحب الفرصة، يُنشر الإعلان. طبعا لكل استمارة مدة محددة وبعد انتهاء المدة نغلق الاستمارة ونقوم بتجهيز تقرير وفرز المتقدمين. وأخيرا نُسلم التقرير لصاحب الفرصة وهنا ينتهي دورنا.
فالتعاون المستمر بين البوسعيدية والشركات والمؤسسات وأصحاب المشاريع كان نتاجه مثمر. وبتصريح من البوسعيدية أن “فرصة” تعاونت مع أكثر من٥٠ مؤسسة، وفيما يتعلق باحصائيات التوظيف عبر فرصة حتى نهاية أغسطس ٢٠٢١ أكثر من ٨٠ شاب/ شابة حظيوا بفرصة عمل بدوام جزئي أو حر سواءً كان الشخص باحث عن عمل أو موظف ويبحث عن دخل إضافي، أوعامل مستقل يبحث عن فرص عمل حر.
والجدير بإالاشارة قالت وضحى: ” مشاركتي في مسابقة الإجادة الشبابية، كنت أرغب سابقا في المشاركة في مجال المبادرات ولاحظت بأن ضمن شروط المبادرات الشبابية أن تكون المبادرة تحت مظلة نادي أو فريق مسجل بوزارة الثقافة والرياضة والشباب و “فرصة” ليست كذلك؛ لذلك قمت بالمرور على مجالات جائزة الإجادة الشبابية في نسختها الثانية ووجدت الفرصة المتاحة هي المشاركة في (فئة الأفراد – مجال الثقافة) باعتبار فرصة مشروع يسعى لنشر ثقافة العمل الجزئي والحر .
و في لحظة الفوز بالجائزة قالت: “كنت في العمل الفترة المسائية وتفاجأت برسائل المباركة من الزملاء والأهل والأصدقاء واتصالات وبعدها أدركت من خلالهم بأنه تم تكريمي بجائزة الإجادة الشبابية – كان فوز غير متوقع، بالأساس لم اتوقع أن يكون المشروع من المشاريع المقبولة لأني لم استلم رسالة عبر البريد أو حتى اتصال يؤكد ذلك ولكن قلت هي تجربة للاطلاع على مجالات الجائزة ومعرفة شروطها استعدادا للمشاركة في الأعوام المقبلة.”
و ختمت وضحى البوسعيدية حديثها بأنها تطمح بأن تكون “فرصة” المنصة الأولى في مجال العمل الجزئي والحر في السلطنة و مستقبلا على الصعيد الإقليمي والعربي.




























