الصحوة – ياسر الشبيبي
بمشاركة عمانية لعدد من رواد الأعمال في سلطنة عمان؛ تنطلق اليوم الثلاثاء في رياض الخير عاصمة المملكة العربية السعودية أعمال النسخة الثانية من المنتدى الخليجي لرواد الأعمال، بتنظيم من الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت”؛ وليس ببعيد عن هذا اليوم؛ شرُفنا في سلطنة المحبة والسلام قبل أيام قليلة باستقبال وفد سعودي رفيع يرأسه معالي المهندس عبدالله بن عامر السواحه وزير الاتصالات وتقنية المعلومات بالمملكة العربية السعودية؛ والذي شملت زيارته -والوفد المرافق له- جولة كريمة لمركز “ساس” التابع لوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات؛ حيث أشاد معاليه بالجهود المبذولة، وبالخدمات والمبادرات التي يقدمها المركز في مجال دعم رواد الأعمال والشركات التقنية الناشئة في سلطنة عمان؛ ووجه معاليه في تلك الزيارة ببحث أوجه التعاون مع الشركات الناشئة في مركز “ساس” وتوسيع نشاطها في المملكة؛ وذلك التوجيه يتناسق مع أحد أهم الأهداف الرئيسة للمنتدى الخليجي لرواد الأعمال وهو: تمكين رواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة من التوسع خليجيًا.
فعاليات متواصلة وزيارات متبادلة بين المسؤولين وصناع القرار من المؤسسات الحكومية والخاصة في كلا البلدين؛ تدل على تقارب منشود وتوجيهات سامية بالمضي قدما نحو توثيق التعاون والتواصل الدائمين في مختلف الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها من مجالات وقطاعات؛ لعل من أبرزها ملف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي أثبتت بأنها المحرك القادم لاقتصاديات الدول، والوجه المفضلة لكثير من الحكومات؛ نظرا لدورها في بناء الاقتصاديات الوطنية المحلية بإمكانيات محدودة من رأس المال النقدي والبشري وفي ذات الوقت نقص هامش الخطورة في حال فشلها أو خسارتها؛ مع إمكانية أن تكون تلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة نواة أو بذرة لمشاريع وشركات عملاقة في المستقبل .
ومما يدل على التوجه الدولي نحو تأسيس شركات صغيرة ومتوسطة ما أشار إليه تقرير الأمم المتحدة من أن تلك الشركات أصبحت اليوم تشكل أكثر من 70٪ من الأعمال وأكثر من 50٪ من الوظائف حول العالم؛ كما أشار ذات التقرير إلى زيادة حجم الاستثمارات في المشاريع الصغيرة والمتوسطة بمقدار تريليون دولار سنويا؛ في المقابل؛ كشفت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بالمملكة العربية السعودية (منشآت) عن ارتفاع عدد المنشآت إلى أكثر من 890 الف منشأة، بنهاية النصف الأول من 2022، بزيادة 25.6 % عن نهاية 2021؛ ومحليا أوضحت هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (في السلطنة) أن إجمالي عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسجلة في قاعدة بياناتها بلغت أكثر من 73 ألف مؤسسة بنهاية مارس ٢٠٢٢، مرتفعة بنسبة ٤٣٪ مقارنة بـ ٥١ ألفا و٦٦٣ مؤسسة خلال نفس الفترة من عام ٢٠٢١.
ومع ذلك الاهتمام الواضح بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطةمحليا ودوليا؛ وارتفاع حجم التبادل التجاري بين السلطنة والمملكة؛ بنهاية شهر مايو الماضي إلى أكثر من مليار و9 ملايين ريال عماني؛ فإن على الجانبين؛ الاستفادة من توافق الرؤى والمصالح المتبادلة والعلاقات الأخوية؛ في الدفع قدما بملف ريادة الأعمال والشركات الناشئة في مختلف المجالات والقطاعات؛ خاصة إذا ما علمنا بأن المملكة العربية السعودية شريك استراتيجي في عدد من المشاريع الاقتصادية في سلطنة عُمان بحجم استثمار بلغ أكثر من مليار و477 مليون ريال عماني؛ حيث تستثمر المملكة في: مدينة خزائن الاقتصادية، محطة صلالة لتحلية المياه، محطة عبري لإنتاج الطاقة باستخدام الطاقة الشمسية؛ وتعتبر قطاعات: الإنشاءات، التجارة، الخدمات، الطاقة؛ من أبرز قطاعات الاستثمار السعودي في سلطنة عُمان.
ختاما، أقول بأن المحاور التي جاءت بها النسخة الثانية من المنتدى الخليجي لرواد الأعمال؛ تتماشى وتواكب التوجه الوطني والخليجي في تحفيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتشجيعها على التوسع في أنشطتها والبحث عن الفرص الاستثمارية والتمويلية؛ وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن القائمين على هذا المنتدى على دراية باحتياجات السوق الخليجي لضمان التكامل والنمو الاقتصادي المنشود بين دول المنطقة عموما؛ ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه التحديد؛ وأدعو إلى عقد مثل هذه المنتديات ودعمها؛ بما يخدم تحقيق أهدافها المرجوه في خدمة أوطاننا والرقي بها نحو القمة في مختلف المجالات.





























