الصحوة – مسقط
- أمين عام المجلس الأعلى للقضاء : هناك العديد من المبادرات التي يتبناها المجلس ضمن رؤية عمان 2040 لتسريع وتسهيل إجراءات التقاضي
- سليمان الحارثي : القضاء داعم مؤثر في جلب الاستثمارات وتحفيز الإستثمارات الوطنية
- علي المعمري : البنوك تلعب دوراً محورياً ومركزياً في دفع عجلة التنمية الشاملة للاقتصاد
- القاضي الدكتور بدر الرحبي : إجراءات خاصة بالدعاوى المنصوص عليها في قانون تبسيط الإجراءات
- القاضي الدكتور أحمد البوصافي : التراخي في رفع ونظر وحكم الدعوى وتنفيذها يؤدي إلى عدم مراعاة حقوق المواجهة والدفاع
- المحامي عبدالرحمن الهنائي: السلوك الإجرامي المتمثل في الإمتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية حظي باهتمام المشرع العماني
انطلقت أعمال ندوة تبسيط الإجراءات المتعلقة بالقضايا التجارية تحت رعاية معالي الشيخ عبد الملك بن عبدالله الخليلي رئيس مجلس الدولة وبحضور السيد محمد بن سلطان البوسعيدي نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء في فندق كراون بلازا بحي العرفان.
في بداية الندوة أكد سعادة عيسى بن حمد العزري أمين عام المجلس الأعلى للقضاء أن القضاء التجاري يحظى باهتمام سلطنة عمان منذ بداية النهضة من خلال تطور التشريعات وهيلكة القضاء التجاري بالإضافة الى تفعيل دور التحول الرقمي في اجراءات التقاضي بدءا من قيد صحيفة الدعوى واجراءاتها وحتى طلب تذييلها بالصيغة التنفيذية حيث أشار سعادته أن المحاكم تستقبل 33 ألف دعوى تجارية سنويا وبلغ عدد دعاوى التجارية التي قيدت طبقا لقانون تبسيط الإجراءات في محكمة مسقط من فبراير 2021م 9495 دعوى منها 3097 دعوى في دائرة الاستثمارات والمقاولات و 1610 دعوى في دائرة الإيجارات و 4788 دعوى في الدوائر العمالية كما اكد سعادته ان تحفيز الاستثمار وتحقيق التنمية رهين بوجود قضاء تجاري قوي يحمي الاستثمار وأشار سعادته ان بالتعاون مع وحدة متابعة تنفيذ الرؤية من ضمنها عدد من البرامج الالكترونية التي ستدشن قبل نهاية هذا العام.
وأكد سليمان بن حمد الحارثي الرئيس التنفيذي لبنك العز الإسلامي بأن القضاء داعم مؤثر في جلب الاستثمارات وتحفيز الإستثمارات الوطنية ، كما ساهمت المنظومة التشريعية في السلطنة في حماية كافة الأطراف، فلغة العالم اليوم هي لغة الإقتصاد ، والأمن القانوني الإقتصادي يؤدي بطبيعة الحال إلى تعزيز هذه اللغة ، فاليوم نحن بحاجة إلى الإنفتاح أكثر على المحيط الخارجي والفاعل في التقدم إلى ذلك الهدف هي رصانة التشريعات التجارية، ، فنحن جزء من هذا العالم ، والاقتصاد يؤثر ويتأثر بما يحدث حولنا ، فهناك فرص اقتصادية هائلة للاستفادة منها ، مضيفا :” يتجه الإقتصاد العماني إلى بناء قاعدة متينة قائمة على أسس التنويع الإقتصادي وتنويع الشركاء التجاريين ، وحتى يتحقق ذلك يجب تعزيز القيم التنافسية ووضع الأطر المناسبة لها على صعيد القطاع الحكومي والقطاع الخاص ، تمهيدا لنهوض اقتصادي يضمن الفرص المتكافئة بين المتنافسين ، بالإضافة إلى إعطاء القطاع الخاص دور الريادة وتمكينه لتسيير عجلة التنمية الإقتصادية المتوازنة ، وبالتوازي مع ذلك فقد اصبح من الضروري أن تتشارك كافة الأطراف والمؤسسات التجارية في القطاع الخاص بالمساهمة في تعزيز وتطوير القوانين والأطر الاستثمارية التي تعزز أيضا من جاذبية المستثمرين وتسهيل الإجراءات ، لتكون الباب الكبير الذي يدخل منه المستثمرين إلى أرض السلطنة بالاعتماد على كفاءة منظومة الحوكمة واستقرارها .
الإشكالات العملية
وعلى صعيد متصل كشف علي المعمري المستشار القانوني ورئيس الشؤون القانونية والتحصيل ببنك عمان العربي في ورقة العمل التي قدمها بعنوان الإشكالات العملية في قضايا البنوك أمام المحاكم بأن البنوك تلعب دوراً محورياً ومركزياً فاعلاً في دفع عجلة التنمية الشاملة في اقتصاد السلطنة في عديد من القطاعات التنموية منها تمويل مشاريع البنية التحتية والمشاريع الكبرى من صناعات وخدمات ومؤسسات كبيرة فضلاً عن دعمها مشاريع الأفراد المتوسطة والصغيرة فقد قدمت ولازالت تقدم البنوك في عموم أرجاء السلطنة مختلف أنواع الدعم والتمويل و القروض والتسهيلات المالية والمصرفية للمشاريع والشركات والمؤسسات من خلال الاستثمار المباشر وغير المباشر، فضلاً عن ذلك قامت بتقديم العديد من القروض العقارية والإسكانية للأفراد والشركات والمؤسسات إيمانا منها بدورها الحيوي المنوط بها في الإسهام بكل إمكانياتها في النمو الاقتصادي للبلاد ، لكن تكمن الصعوبة في الفكرة السائدة في أذهان عموم الناس مفادها أن ديون البنوك أو حقوقها ليست على درجة كبيرة من الأهمية ولا تتطلب بذل عناية منهم في سبيل تحصيل تلك الحقوق ؛لأنهم يشعرون بأنه لن ينال البنوك أي ضرر نظير عدم الوفاء بالدين أو التأخير في الوفاء وأن إطالة أمد التقاضي في تلك الدعاوى أضحى من الثوابت المعمول بها أمام المحاكم .الأمر الذي يستدعي من الجميع بذل الكثير من الجهد على كافة الأصعدة وفي مقدماتهم المحاكم بتسريع وتيرة الفصل في هذه النوعية من القضايا لإرجاع الحقوق لأصحابها، إذ أن أموال البنوك تعد أمانة من المساهمين فيها وتلك الأموال لها حقوق على القائمين عليها لاستيفائها وفقا لما يقرره النظام والقانون وأن خسارة أي بنك من البنوك لاشك سيكون له أثر سلبي على الاقتصاد بشكل خاص.
مضيفا :” تنقسم الإشكالات العملية التي تكتنف العمل القضائي أثناء نظر الدعاوى التي تكون البنوك أحد أطرافها إلى نوعين أولاهما تتعلق بالإجراءات القضائية المتعلقة بالطلبات الوقتية والأوامر على عرائض وطلبات المنع من السفر وعدم التصرف في السجلات التجارية ويقصد بالطلبات الوقتية طلب اتخاذ إجراء مؤقت يقدم حماية مؤقته للخصوم بينما الطلب المستعجل يتميز بضرورة الحصول على هذه الحماية المؤقتة بصفة عاجلة وسريعة، ومعنى ذلك أن كل طلب مستعجل وقتياً وليس طلب كل وقتي يعد مستعجلاً.
والثانية تتعلق بطول فترة التقاضي في تلك الدعاوى يشكل البطء في التقاضي إحدى المشكلات الأساسية في أي نظام قضائي ،يرتب عليها العديد من الآثار السلبية لعل من أبرزها الشعور بعدم تلبية الحاجه بسرعة رد الحقوق لأصحابها.
ولدى القطاع المصرفي والقائمين على إدارته العلم اليقيني بأن كاهل القضاء العماني مثقل بالعديد من المنازعات القضائية المنظورة أمامه في كافة أنواع القضايا وأنه يعمل بكل طاقته دون تقصير لتكون العدالة ناجزة لكننا نجد أن قضايا البنوك المنظورة في اختلاف المحاكم يحدد لها آجال بعيده بسبب الكم العددي الكبير في القضايا المنظورة أمام الدوائر التجارية لذا فأن تخصيص دوائر نوعيه متخصصة في قضايا البنوك لسرعة انجاز الفصل في قضايا البنوك سواء كانت وقتية أو موضوعية من شأنه إتمام الفصل في الدعاوى في وقت معقول من خلال تسهيل إجراءات التقاضي، بحكم ما تمتلكه من قدرة وعلم وداريه ، كما يساعد التخصص على توحيد الحلول القضائية ، وتضيق هوة التباين بينهما .
تبسيط الإجراءات
وطرق فضيلة الشيخ القاضي الدكتور بدر بن عبدالله الرحبي قاضي محكمة الاستئناف في ورقة عمله عدة أبواب حول كيفية تبسيط الإجراءات أمام المحاكم في ضوء قانون تبسيط إجراءات التقاضي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 125 /2020 بتاريخ 12/ 11/ 2020 ، حيث أن الدعاوي التي يسري عليها القانون هي منازعات العمل الفردية والمنازعات الناشئة عن عقود مقاولات البناء والمنازعات المتعلقة بالمحررات المشتملة على إقرار بدين الصادرة من الكاتب بالعدل والمنازعات التجارية للمشروع الاستثماري الخاضع لقانون استثمار رأس المال الأجنبي ومنازعات الإيجار الخاضعة لتنظيم العلاقة بين ملاك ومستأجري المساكن والمحال التجارية والصناعية ، والقضايا الجزائية المتعلقة بالشيكات غير المرتبطة بجرم آخر(لها أحكام خاصة) ، مشيرا إلى أن علاقة البنوك بقانون تبسيط الإجراءات تنقسم إلى الإجراءات العامة التي تسري على جميع الدعاوى بما فيها الدعاوى غير المنصوص عليها في القانون .
وإلى الإجراءات الخاصة بالدعاوى الواردة في قانون تبسيط الإجراءات وهي المرتبطة بعمليات البنوك: (الدعاوى التي يكون أحد أطرافها مستثمرا أجنبيا أو التي تتعلق بمقاولات البناء)، والمرتبطة بالبنوك من جانب آخر “الدعاوى العمالية مع أحد الموظفين بالبنك – دعاوى الإيجارات” .
منوها إلى هناك إجراءات خاصة بالدعاوى المنصوص عليها في قانون تبسيط الإجراءات مثل تنظيم مواعيد الفصل في الدعاوى أمام المحاكم ،النصاب الانتهائي للأحكام ،تقصير مواعيد الطعن بالاستئناف ، التقاضي على درجتين ، طبيعة الدفع بعدم الاختصاص النوعي ،أحكام تتعلق بالتنفيذ .
اتصال علم الأطراف
من ناحية أخرى اوضح د. أحمد بن سليمان البوصافي قاضي استئناف وعضو المكتب الفني بالمحكمة العليا بأن مفهوم اتصال علم أطراف الدعوى هي إعلان الدعوى وطرقه والعلم اليقيني للمعلن سواء شخصي أو عن طريق إعلان ،وإن أثر إعلان الدعوى انعقاد الخصومة واتصال القاضي بالقضية ،وجاهزية القضية للحكم. بالإضافة إلى أن اتصال علم المدعى عليه أو المحكوم عليه يؤدي إلى قيام مبدأ المواجهة وقيام مبدأ حق الدفاع ، وأثر ذلك على مسار القضية ، وأثر ذلك في انفتاح مواعيد الطعن بالإضافة إلى أثر ذلك في التنفيذ جاء ذلك خلال ورقة العمل التي قدمها بعنوان اتصال علم أطراف الدعوى وأثره وفقا لقانون تبسيط الإجراءات ، وتطرق البوصافي إلى أثر التراخي في رفع ونظر وحكم الدعوى وتنفيذها دون اتصال العلم الحقيقي يؤدي إلى عدم مراعاة حقوق المواجهة والدفاع ، والحصول على نتيجة الحكم من خلال دعوى مدع فقط، وإطالة أمد التقاضي والتعثر عند التنفيذ.
الإمتناع عن تنفيذ الأحكام
أما المحامي عبدالرحمن الهنائي فقد أكد بأنه قد حظي السلوك الإجرامي المتمثل في الإمتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية باهتمام المشرع العماني ، ويتضح ذلك من خلال جملة التعديلات التي صاحبت مواد التجريم في قانون الجزاء العماني ، وقد اختلفت آراء الفقهاء حول تعريف الإمتناع ، فعرفه الكثيرون بمفاهيم مختلفة إلا أنهم يجمعون جميعهم على إنه عدم الإتيان بفعل واجب قانونا ، فالإمتناع لا قيمة له إلا إذا كان مرتبطا بقاعدة آمرة أقرها القانون بحيث تفرض على شخص القيام بفعل إيجابي لحماية حق مقرر قانونا ، بحيث إذا تقاعس أو امتنع كان متهما بالإمتناع في نظر القانون وتقوم المساءلة الجزائية في هذه الحالة .
وتطرق الهنائي إلى تعريفات الحكم القضائي حيث أن الحكم القضائي يقوم على ثلاثة أركان أساسية وهي أن يصدر الحكم من محكمة في حدود ولايتها القضائية وأن يصدر الحكم في خصومة منعقدة بالإضافة إلى أن يصدر الحكم في الشكل المقرر قانونا .
وفي خاتمة ورقته أكد الهنائي قائلا :” لاريب أن تنفيذ الأحكام القضائية هو الهدف المتوخى من لجوء المتقاضين إلى القضاء ، إذ لا يجدي التكلم بحق وإقراره بحكم قضائي بدون تنفيذ له، بحسبان أن عدم التنفيذ أو مجرد التأخير فيه قد يلحق ضررا جسيما بالمحكوم الذي هو صاحب الحق ، وبالتالي تضيع الحقوق وتنتفي الترضية القضائية التي يهدف إليها المتقاضون، كما أنها تؤثر بلا شك على مرفق القضاء بشكل عام وعلى مصداقية الأحكام وعلى ثقة المتقاضين في القضاء ، وهنا يتعين الخضوع والإمتثال لمضمون الأحكام من قبل الأفراد ومن قبل جهة الإدارة ، وطالب الهنائي في توصياته بإجراءا تعديل في العقوبة الواردة في المادة 230 من قانون الجزاء ، وتعديل المادة 4 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية ، وتوحيد إجراءات التنفيذ في المحاكم بأن يصار إلى عمل دليل إجراءات موحد تعمل عليه كافة أقسام التنفيذ في المحاكم وتفعيل دوائر التفتيش القضائي ونشر المدانين في جرائم الإمتناع عن تنفيذ الأحكام وتفعيل الأنظمة الإلكترونية وغيرها من التوصيات ذات الأهمية .




























