الصحوة – محمود بن جمعة الرحبي
(( 30 سبتمبر 1998.. هذا اليوم لن أنساه أبدا.. مات اهتمامي بتطبيق القانون في ذلك اليوم،أبيدت مدينة راكون في تلك الليلة بسبب الأسلحة البيولوجية التي صنعتها “أمبريلا”،نجوتُ بأعجوبة لكن لم يحالف الحظ الكثيرين.طُلب مني لاحقا الانضمام لبرنامج حكومي سري للغاية… لم يكن لدي أي خيار، كادت التدريبات والمهمات العصيبة أن تهلكني، لكنها على الأقل أبقت بالي مشغولا لما حصل، ليتني أستطيع فقط نسيان ما حدث في تلك الليلة.. الألمَ الذي شعرتُ به ولو لثانية واحدة، هذه المرة سيكون الأمر مختلفا، لا بد من هذا… ))
هكذا كانت افتتاحية الجزء الرابع للعبة رزدنت إيفل 4 RE المعاد تطويرها لسنة 2023 بلسان ليون كينيدي-بطل الجزئين الثاني والرابع- ملخصا لأحداث مروعة كان شاهدا لها قبل ست سنوات من عمله لحراسة عائلة الرئيس الأمريكي ومقبلا على تنفيذ مهمة استثنائية لانقاذ ابنة الرئيس المختطفة في أحد أرياف أسبانيا..
سلسلة ألعاب رزدنت إيفل ولدت على يد عدة مطورين يابانيين من شركة كابكوم وفي مقدمتهم شينجي ميكامي والذي بدأ تطوير أول جزء من اللعبة سنة 1993 تحت مسمى “بيوهازارد Biohazard” ثم صدرت لأول مرة على جهاز البلايستيشن ون عام 1996 وقد سميت لاحقا Resident Evil والتي تعني الشر المقيم ،و بعد مسيرة حافلة بالنجاحات انفصل ميكامي عن شركة كابوكوم فكان الجزء الرابع(2005) آخر لمساته في هذه السلسلة..
صُبغت ألعاب رزدنت إيفل – بلغت حاليا لثمانية أجزاء إضافة لكود فيرونكيا وRE 0 – بثيمة ميزتها عن كثير من الألعاب الأخرى وهي “رعب البقاء” “Survival Horror” بل أنها ألهمت ألعابا صارت مشهورة مثل سايلنت هيلSilent hill بهذه الثيمة إضافة إلى طريقة اللعب الفريدة من نوعها ومن خلالها يقوم فيها اللاعب بتخطي مراحل معينة وحل عددا من الألغاز مستدعيا مهاراته في قتال “الزومبي” أو آكلي لحوم البشر والوحوش المرعبة وجامعا ما يصادفه من أسلحة وذخيرة لتبقيه حيا.
في الأجزاء الثلاثة الأولى كان منظور اللعب من منظور الشخص الثاني وهو أن تكون الكاميرة بعيدا عن شخصية اللاعب فترى المكان بمنظور أوسع إلى أن أُطلقت تحفة الألعاب RE4 والتي استخدمت منظور الشخص الثالث بأن تكون الكاميرة خلف الشخصية وتتبع تحركاته فأصبح الجزء الرابع مدرسة ومعيارا يقاس به صناعة ألعاب الفيديو..
وبخلاف باقي الأجزاء اعتمدت RE7 منظور الشخص الأول لإضفاء طابع الرعب أكثر التي افتقدها الخامس والسادس ولتكون أكثر واقعية للاعب.
حققت كابوكوم مبيعات خيالية لألعابها وذاع صيت السلسلة إلى أن بلغت أعتاب هوليوود فتبنّى منتجي الأفلام هذه السلسلة لتحاكي القصة على أرض الواقع.
أما من ناحية القصة فمجملها تتمركز حول منظمة أمبريلا المسببة لصناعة وانتشار الفايروس في مدينة راكون الخيالية، وهي شركة عالمية مختصة بالأدوية و أحد أبرز أعلامها سبينسر ، حينها نرى شخصيات أبطالنا يجابهون مهمات متعددة ومسارات مختلفة ، ففي الجزء الأول يتم استدعاء فرقة “STARS” التابعة للحكومة تحديدا فئة ألفا للبحث عن فئة برافو والتي كانت مهمتهم الأساسية البحث في جرائم قتل ضمن بلاغات غامضة فنرى كريس ريدفيلد وجيل فلنتاين وألبرت ويسكر وباري برايتون، بعد عطل مفاجئ لطائرتهم وهروبهم من الكلاب الزومبي، يلجأون إلى قصر في إحدى ضواحي راكون فيسمعون طلقة نار وبعد البحث في الغرف المجاورة إذ يجدون جثة أحد أعضاء فرقة برافو ينهشها الزومبي وتقودنا بعدها الأحداث حول ماهية هذا القصر الغامض..
أما بطل مقالنا ليون كينيدي فقد كان في الجزء الثاني مجرد شرطي بسيط قاده شغفه في تحقيق الجرائم لمدينة راكون في أول يوم عمل له فوجدها منقلبة رأسا على عقب ويصادف هناك كلير ريدفيلد التي تبحث هي الأخرى عن أخيها كريس ويواجه كل منهما الزومبي المنتشر في أنحاء المدينة، ولا يسع المقال لاستكمال بقية القصة وأترك المجال لفضول القارئ للتعمق أكثر..
كابكوم أعادت هذه الأيام إصدار النسخة المطورة ل RE4 بتحسين أكثر للجيل الحالي، ولا أزال أتذكر حضوري مع من يلعب النسخة القديمة وكيف تواجه القرويين غريبي الأطوار وأبو منشار يطاردك في كل مكان ثم تلك الجماعة الدينية المتنورة ، وتاجر الأسلحة يلقاك بكلمته المعتادة “أيها الغريب Stranger” كما أني لن أنسى منظر وحش النيمسس في الجزء الثالث عندما يظهر لك من كل مخبأ ويخترق الجدران ليطاردك ببازوكته ويطلق صرخته الشهيرة ” STAAAARS” وحينما تلجأ لغرفة تخزين اللعبة وتسمع تلك الموسيقى المريحة تشعر وكأنك داخل لمكان منعزل عن الحروب والصراعات الدائرة من حولك. وإذ أنسى ما لن أنسى المشهد الأسطوري والخالد في هذه السلسلة في أول جزء منها للزومبي الأول ظهورا في تاريخ اللعبة والدماء تسيل من فمه..
ذكريات الرعب والغموض والنوستالوجيا وقصص لا تنتهي لهذه اللعبة ولهذا كتبت هذا المقال وفاء لما عشناه نحن عشاق السلسلة من ذكريات واحتفاء لما تعيد كابكوم انتاجه من ألعاب وعزاء لمن لم يعش هذه اللحظات.




























