الصحوة – إسحاق السعيدي
يُقبل عيدي الفطر والأضحى على العمانيين وليست كأي الأعياد، لعيدنا طعم خاص ونكهة مختلفة، تتنوع فيه الأطباق التي لن تراها في أي مكان آخر خارج حدود السلطنة، ويبدع في صناعتها العمانيون أيما إبداع حتى يندر أن تجد لها مثيل، تعرف عزيزي القارئ على بعض أشهر الأطباق والطبخات التي يتفنن في طهوها شعب عمان من أقصى شمالها إلى أطراف جنوبها، والتي رصدتها “الصحوة” على لسان أصحابها:
يعد الشواء وجبة اللحم الأشهر في كل عيد، ويسمى الشواء أو المشوي، ينتشر في معظم مناطق شمال عمان، يقول أشرف الخزيري من ولاية الرستاق عن تجربتهم في طبخ التنور: “بداية نقوم بتجهيز (الخصف) المصنوعة من سعف النخيل وتنقيعها في الماء حتى تتشبع بالماء تفاديا للحرق، وفوق (الخصفة) يتم وضع ورق الموز أو نبتة (الشوع) بحيث تُغطى كامل مساحة (الخصفة) لتفادي احتراق اللحم، ثم نقوم بوضع اللحم داخل (الخصفة) المغطاة بورق الموز أو نبتة “الشوع” مع إضافة مجموعة من البهارات فيما يعرف بـ”التبزيرة” على اللحم، وبعد الانتهاء من اضافة البهارات يتم إغلاق الوخيفة (الخصفة) بإحكام”.
ويكمل الخزيري حديثه عن التنور والطريقة المتبعة في طبخه: “يتم وضع الحطب داخل “التنور” وهي عبارة عن حفرة كبيرة في الغالب – يختلف حجم الحفرة من مكان إلى أخرى بناء على عدد مستخدمي التنور- بداخل التنور يتم إشعال النار وانتظارها حتى يتحول الحطب إلى جمر ثم يتم تجميع الشواء حول التنور في وقت محدد، استعدادا لرميه في وقت واحد مع وضع علامة تميز كل (وخيفة) شواء، بعد تلقي الإشارة يرمي الجميع الشواء داخل التنور وتغطيته بشكل سريع جدا، ويفضل ردمه بالتراب المخلوط بالماء لضمان غلق التنور بطريقة محكمة”. يقول أشرف أن الشواء يبقى داخل التنور يومين حتى ينضج جيدا، ثم يتم إخراجه من داخل التنور بنزول أشخاص بداخله عبر الدرج.
أما عبد الرحمن الراشدي من ولاية الكامل والوافي فتحدث عن وجبة العرسية قائلا: “وجبة العرسية من الوجبات المعروفة في محافظات الشرقية، وخاصة في الأعياد وعند قدوم الضيوف، هذه الوجبة تقدم في الأعياد بشكل رسمي وثابت في أول يوم العيد، تؤكل العرسية في بعض البيوت قبل صلاة العيد وفي بعضها بعد الصلاة” وعن مكوناتها وطريقة تحضيرها قال الراشدي: ” تتكون العرسية من لحم وعيش (أرز) وملح، يطبخ أولا اللحم بدون ملح حتى ينضج، وبعد ذلك يوضع عليه الملح ويطبخ لمدة نصف ساعة، ثم يوضع عليه العيش المخلول بالماء لمدة ساعة ونصف، وبعد وضع العيش يطبخ لمدة لا تقل عن نصف ساعة، ثم يغطى جيدا ويدفن لمدة ساعة في الارض على الفحم، وبعد ساعة يخرج من الدفن ويخلط ويقدم مع مرق اللحم أو الزبادي”، ويشدد عبدالرحمن على أن نجاح الطبخة وسر طعمها المميز مرتبط باستخدام لحم خروف أو ماعز عماني لم يتجاوز عمره 6 أشهر.
وكما هو معروف فإن الحلوى العمانية طبقا أساسيا في قهوة (فوالة) كل بيت عماني في العيد، يحدثنا الحلّاو المعتز الناعبي عن مكوناتها قائلا: “للحلوى العمانية مستويين من المكونات: مكونات أساسية تتضمن النشا والسكر والسمن والماء، ومكونات فرعية قد تتباين بين كل نوع من أنواع الحلوى مثل ماء الورد والزعفران والمكسرات وغيرها” ويضيف الناعبي: “تبدأ صناعة الحلوى بخلط الماي والسكر ثم النشا على مدار ساعات على النار، وبعد أن تنضج الحلوى تأتي مرحلة القلاع التي يضاف فيها السمن وباقي المكونات الفرعية الأخرى التي تعطي للحلوى طعما مميزا”، أما عن الفروقات التي تظهر بين طعم كل نوع من الحلوى أو مصنع وآخر فيرجعها المعتز إلى كمية كل مكون مستخدم في طبخ الحلوى، بالإضافة إلى مدى نضج الحلوى ومكوثها على النار.
وذكر أحمد الرواس مجموعة من الطبخات والأطباق التي تنتشر في محافظة ظفار أيام العيد، أشهرها القصابية: وهي عبارة عن لحم يتم طبخه مع الخضروات والبهارات، والمعجين: وهو مزيج من اللحم الذي يُطبخ مع السمن البلدي، والقراص: الذي يعتبر نوع من الحلويات المكون من العجين والنارجيل المحلي، مع الهيل والبهارات.


























