الصحوة – إسحاق السعيدي
قال الطغرائي في لاميته الشهيرة: أعلل النفس بالآمال أرقبها *** ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
والعيد كالأمل، بل هو الأمل..
يوقف تسارع الأيام وحدتها، ويخفف من تشنجات الأعمال وضغطها، ويعمل عمل المصفاة في فلترة الشوائب.. يصفّي العقل، ويهدئ الذهن، ويفتح القلب لنسمات العبادة والفرحات، ويهنئ الأنفس بأزكى التهاني والبركات.
والعيد كالأمل، بل هو الأمل..
لصبحه حلاوة، وللحمه طراوة، ولأطفاله شقاوة، ولتهانيه طلاوة، هو الجد ليس بالهزل، وهو الهزل ليس بالجد، تجتمع فيه الطاعة واللهو، وتمتزج فيه العبادة بالطهو، خليط لا يصلح إلا بأمر الإسلام، فقد وفّق بين المتناقضات بحكمة شارعه ورحمة بارئه.
والعيد كالأمل، بل هو الأمل..
يصدح بالتكبير، ويصلح بالتهليل، ويزهو بزهوّ عائديه.. تجتمع فيه الأسر، وتتآلف فيه البيوت، ويتصالح عنده المتخاصمون.. من ابتغى السعادة في غيره تعب وشقى، ومن رغب عن تلقائيته خاب وجفى؛ لما فيه من سعادة كامنة تكتنف تفاصيله من غير سبب ظاهر!
والعيد كالأمل، بل هو الأمل..
استراحة محارب، واستعادة نشاط، يستعان به على تخطي الأزمات وتجاوز العقبات، ويُكمل به المسير إلى ما قدره المولى في حياة مليئة بشتى لحظات الخيبة والأمل.. والعيد كالأمل، بل هو الأمل.



























